كفة إيران الأرجح.. علي الدين هلال: مواجهة واشنطن وطهران "مباراة في تحمل الألم"
كتب : داليا الظنيني
إيران وأمريكا
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد العسكري الراهن والمواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران يكشفان عن ارتباك كبير في الحسابات الأمريكية، محذرًا من أن الانجراف وراء تقديرات استخباراتية غير دقيقة قد يقود المنطقة إلى فوضى شاملة.
تخبط الأهداف وتضليل المعلومات
وقال خلال استضافته في برنامج "بالورقة والقلم" مع الإعلامي نشأت الديهي، إن التحول المفاجئ في الخطاب الأمريكي تجاه إيران يعكس خللًا في الرؤية؛ حيث تراجع دونالد ترامب عن فكرة "إسقاط النظام" التي لوّح بها في البداية.
وأضاف هلال أن هذا التراجع يثبت اعتماد الإدارة الأمريكية على معلومات مضللة، سواء بتأثير من الجانب الإسرائيلي أو نتيجة قصور في أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي استخفت بقدرة الجانب الإيراني على المقاومة، مشيرًا إلى أن القياس على نماذج دولية أخرى مثل فنزويلا كان خطأً فادحًا، نظرًا للتركيبة الأيديولوجية والدينية والوطنية المعقدة التي تمنح النظام الإيراني تماسكًا داخليًا صلبًا.
انخراط عسكري مباشر وتباين في الغايات
أوضح أستاذ العلوم السياسية، أن المشاركة العلنية للولايات المتحدة في العمليات العسكرية إلى جانب إسرائيل تعد سابقة تاريخية لم تحدث منذ عام 1948، ومع ذلك، أكد أن هناك فجوة في الأهداف بين الحليفين؛ فبينما قد تسعى إسرائيل لتقويض أركان الدولة الإيرانية، تدرك واشنطن جيدًا مخاطر حدوث انهيار داخلي أو فوضى عارمة في تلك البقعة الجغرافية الحساسة.
صراع "تحمل الألم": من يمتلك النفس الأطول؟
وفيما يخص التوقعات حول موعد انتهاء هذا الصراع، قال "هلال"، إن المواجهة الحالية تحولت إلى ما يشبه "مباراة في استنزاف القدرات" أو "سباق تحمل الألم"، مؤكدًا أن إيران تمتلك مقومات حقيقية للاستمرار، منها بنية تحتية عسكرية محصنة في أعماق الجبال، واكتفاء ذاتي غذائي، وقاعدة صناعية متطورة.
وأضاف أن الرهان على هزيمة سريعة لإيران يتصادم مع الواقع الميداني، حيث تفرض طهران توازنًا نسبيًا في القوى يجعل الحسم العسكري بعيد المنال في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن استمرار الحرب مرهون بمدى قدرة الاقتصاد الأمريكي والعالمي على تحمل التكاليف الباهظة مقابل قدرة الشعب الإيراني على التعايش مع الضغوط.
غياب التسوية وتكتم الخسائر
ولفت الدكتور هلال أن كلا الطرفين يمارسان سياسة التكتم الشديد حول حجم الأضرار والضحايا للحفاظ على الجبهة الداخلية والروح المعنوية، مؤكدًا أن استمرار النزاع دون أفق سياسي واضح سيؤدي بالضرورة إلى إطالة أمد الحرب، وهو ما يضع الاستقرار الإقليمي والدولي على المحك.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكفة في "مباراة تحمل الألم" قد تميل لصالح إيران، نظرًا لطبيعة نظامها وقدرته على إدارة الأزمات الطويلة تحت الحصار.