إعلان

جلسة نقاشية حول أولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ المدن

كتب : محمد نصار

02:47 م 03/02/2026

تابعنا على


شهدت الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ والتكيف والمخاطر، تنظيم جلسة نقاشية حول أولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ المدن.

وقدم الممثل المشارك للفريق العامل الثاني بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بارت فاندين هيرك، عرضًا تقديميًا حول تاريخ ودور الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وبالأخص الفريق الثاني المختص بقدرات التكيف والتصدي لمخاطر التغيرات المناخية، وتتولى تقييم المعلومات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بفهم الأساس العلمي لمخاطر تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، وآثاره المحتملة، وخيارات التكيف والتخفيف، على أساس شامل وموضوعي وشفاف.

وأوضح التقارير التي أصدرتها الهيئة بمشاركة عدد من العلماء والخبراء حول العالم، حيث أصدرت تقرير التقييم لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والذي أدى إلى إنشائها، بجانب التقرير الثاني حول تقييم بروتوكول كيوتو، ثم التقرير الثالث حول التركيز على التكيف مع تغير المناخ، والتقرير الرابع للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى درجتين مئويتين، بالإضافة إلى إصدار التقرير الخامس حول اتفاقية باريس، والتقرير السادس الذي يعد أول تقييم عالمي شامل.

وأشاد الرئيس المشارك لمجموعة العمل الثانية بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بمساهمات العلماء المصريين في الدورات السابقة والحالية، مثمنًا الجهود التطوعية الكبيرة التي يبذلها المؤلفون والمراجعون في إعداد التقارير العلمية، مؤكدًا أن هؤلاء الخبراء يمثلون الركيزة الأساسية لعمل الهيئة، داعيًا الأكاديميين والمهنيين وصناع القرار وممثلي المجتمع المدني إلى المشاركة الفاعلة في مراجعة مسودات التقارير وتقديم الملاحظات العلمية.

وخلال الجلسة، تم استعراض مشروع تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، باعتباره أول مشروع تنموي وطني ورابع مشروع عربي يركز على فكرة المدن المستدامة، وذلك من خلال دعم خارطة الطريق للتحول الأخضر لمدينة شرم الشيخ، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث أن مفهوم المدن الخضراء المستدامة مفهوم جديد على دول المنطقة ولكنه بدأ في الانتشار كضرورة لمواجهة التغيرات المناخية.

ويعمل مشروع تحويل شرم الشيخ لمدينة خضراء على تقليل الانبعاثات وصون التنوع البيولوجي ويقوم على 5 محاور رئيسية وهي استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل المستدام، وإدارة المخلفات، والمياه وتحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحي، والتنوع البيولوجي ودعم المجتمعات المحلية.

كما تم استعراض دور صندوق التنمية الحضارية، والذي يركز على معالجة آثار التغيرات المناخية وأضرارها في مختلف المحافظات والمدن المصرية القائمة، من خلال توفير مرافق وتيسير عملية الاتصال والتواصل بالتعاون مع الجهات الدولية المختلفة مثل الوكالة الألمانية GIZ، وذلك بتنفيذ مشروع بناء القدرات ووجود دعم مؤسسي في كل خطوة في تصميم المرافق والأخذ بالاعتبارات المناخية والتركيز على عمليات التكيف، كما يعمل الصندوق على تطوير الأماكن المتضررة من آثار التغيرات المناخية كالسيول التي تعرضت لها بعد المدن المصرية، وكذلك فصل المخلفات وإزالتها من الأماكن المتضررة، وعمل مخطط تفصيلي لأهالي المنطقة المتضررة.

وأشار ممثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني، إلى الربط حاليًا بين الدراسات البيئية والتخطيط العمراني للمحافظات والمدن لتصبح شرطًا أساسيًا فيها، بما يراعي أهداف التنمية المستدامة، مثمنًا جهود وزارة البيئة في إعداد واشتراط تقديم دراسات تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي، والذي يعد عنصرًا مهمًا في الربط بين الآثار البيئية ومخططات المدن بشكل استراتيجي متكامل بما يراعي ضمان جودة الحياة.

في حين، أوضح ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، ضرورة وجود توازن في توزيع الاستثمارات بين المدن الحضارية والمدن الأخرى المهمشة، حيث أن معظم مشروعات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي خلال الـ3 سنوات السابقة تعمل على الأماكن المهمشة (العشوائية) والمناطق المتدهورة في البنية التحتية.

وتابع: تعمل الوكالة الألمانية على تقديم دعم في مجال التغيرات المناخية لهذه المناطق بالتعاون مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للعديد من المدن، من خلال تطوير هذه المناطق والوصول لوجود منهجية عامة لتقدير مدى الهشاشة المناخية في هذه المناطق المعدومة في مصر، بهدف وضع المخطط الاستراتيجي الأول للمحافظات ثم وضع المخطط الاستراتيجي الثاني للمدن.

في سياق متصل، تضمن اليوم الأول للورشة عرضًا تقديميًا حول مشروع الخطة الوطنية للتكيف، أعقبه جلسة نقاشية موسعة حول أولويات التكيف في مصر بمشاركة ممثلين عن هيئة الأرصاد الجوية، ومركز بحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، وخبراء في مجالات التصحر والمناخ.

كما شهد تنظيم مجموعات حوارية حول الربط بين العلم والسياسات، وتمويل وتنفيذ التكيف، ونظم المعرفة المجتمعية من أجل التكيف، وشهدت الجلسة الختامية مناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ لدعم التكامل بين البحث العلمي وصنع القرار لضمان فعالية السياسات المناخية واستدامتها.

وأوضحت ليديا عليوة، ممثل نقطة الاتصال الوطنية للهيئة، أن تغير المناخ لم يعد قضية مستقبلية، بل أصبح واقعًا يوميًا، ما يجعل التكيف أولوية استراتيجية لحماية مكتسبات التنمية، وضمان الأمن الغذائي والمائي، والحفاظ على المناطق الساحلية، وتعزيز قدرة المجتمعات والقطاعات الاقتصادية على الصمود.

وأكدت ضرورة توطين المعرفة العلمية، وتطوير سيناريوهات محلية وإقليمية دقيقة، وبناء نظم معلومات ورصد وإنذار مبكر قائمة على الأدلة العلمية، من خلال تعظيم مشاركة الخبراء المصريين في فرق التأليف والمراجعة، وبناء القدرات البحثية، ودعم توظيف التكنولوجيا والابتكار في خدمة التكيف، وتشجيع المشاركة في الورش والأنشطة المتخصصة، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي وصنع السياسات وفق رؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030 واستراتيجيتها الوطنية للتغيرات المناخية 2050.

وخلال عرض تجربة مشاركة المؤلفين المصريين في إعداد تقارير الهيئة، أكد مدير مشروع الإبلاغ الوطني الخامس والتقرير المحدث كل سنين وتقرير الشفافية المعزز الأول بوزارة البيئة، أهمية العمل العلمي الذي تقدمه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC من خلال هذه التقارير التي توضح تأثير تغير المناخ على المدن المختلفة كمرجع للعمليات التفاوضية والذي يمكن استخدامه في مجالات مختلفة خاصة في مجال التخفيف، مشددًا على أهمية التوسع في مشاركة المؤلفين والخبراء المصريين في إعداد التقارير الدولية المعنية بالمناخ.

واستعرضت ممثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني، تجربتها في المشاركة مع الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ من خلال التقرير السادس، حيث اتسمت عملية الوصول للتقرير والمشاركة فيه بالسهولة واليسر، مؤكدةً أن المؤلفين المشاركين من دول شمال إفريقيا في تقرير الهيئة بمثابة صوت الدول النامية، وأن المناقشات بين المشاركين من الدول المختلفة وتحديد المفاهيم والمصطلحات يعد أمرًا مهمًا لتحديد المشكلة بشكلٍ جديد وتسهيل إيجاد حلول لها.

وأعرب الدكتور هشام العسكري، أستاذ نظم علوم الأرض، عن امتنانه بالمشاركة مع فريق الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ، موضحًا اهتمامه بدراسة بالمشكلات البيئة بتقنية الاستشعار عن بعد، وهو عمل تطوعي، مؤكدًا أن التغيرات المناخية تعتبر قضية معقدة للغاية وأن علم تغير المناخ علم مستحدث لم يكن موجودًا من قبل ولكن نظرًا للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على الكوكب تعاظم دور هذا العلم وأصبح مُلحًا.

جدير بالذكر أن الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تناولت على مدار يومين عرض ملامح التقرير التقييمي السابع للهيئة وعدد من الجلسات النقاشية حول التكيف في مصر، وأولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ، وشهد تنفيذ عدد من المجموعات الحوارية بين العلماء والخبراء وممثلي الوزارات حول موضوعات فجوات المعرفة واحتياجات البحث العلمي في مصر والمنطقة، وتمويل وتنفيذ التكيف، ونظم المعرفة من أجل التكيف، وعرض الحلول المحلية، واُختتم الحدث بمناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان