إعلان

هل تنجح الحكومة في خفض الدين العام إلى 78%؟ خبراء يرسمون خريطة الطريق

كتب- إبراهيم الهادي عيسى:

04:04 م 03/05/2026

خفض الدين العام

تابعنا على

اتفق خبراء اقتصاديون، خلال حديثهم لـ"مصراوي"، على أن الضغوط المالية لا تزال قائمة نتيجة ارتفاع أعباء خدمة الدين والتحديات الخارجية، فيما حذر بعضهم من أن استمرار الاعتماد على الاقتراض وتقلبات سعر الصرف قد يحدّان من وتيرة خفض الدين العام، رغم المستهدفات الحكومية.

وكان وزير المالية أحمد كجوك، قد أعلن أن الميزانية الجديدة للعام 2026-2027 تستهدف خفض الدين العام إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ما أثار تساؤلات حول آليات تحقيق هذا الهدف في ظل التحديات الحالية.

وأجمع الخبراء على أن تعزيز الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر يظلان المسار الأكثر استدامة لتخفيف عبء الدين وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل.

من ناحية أخرى، قفز إجمالي دين أجهزة الموازنة العامة للدولة إلى 15 تريليون جنيه بنهاية 2024-2025، حسب بيانات وزارة المالية.

كما يشير تحليل "مصراوي" لأرقام السنوات من 2020-2021 إلى 2024-2025 إلى أن الدين الخارجي كان المحرك الأسرع للنمو الاسمي للدين؛ فبينما زاد الدين المحلي بنحو 1.4 ضعف، تضاعف الدين الخارجي المقوم بالجنيه بنحو 3 مرات.

وقد انخفضت نسبة إجمالي الدين من ذروتها في 2016 (102.8%) لتستقر عند نحو 83.8% في يونيو 2025، حسب تحليل "مصراوي" للبيانات الرسمية، فيما تراجعت نسبة الدين المحلي من الناتج من 94.9% في 2016 إلى 62% في يونيو 2025.

نسبة 87% ممكنة التحقق

قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية ومساعد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي سابقًا الدكتور فخري الفقي، إن العجز في موازنة العام المالي الحالي يُقدَّر بنحو 1.5 تريليون جنيه، نتيجة بلوغ الإيرادات نحو 3.1 تريليون جنيه مقابل مصروفات تصل إلى 4.6 تريليون جنيه.

وأضاف لـ"مصراوي" أن موازنة العام المالي الجديد 2026-2027 تستهدف تحسنًا ملحوظًا، إذ يُتوقع أن ترتفع الإيرادات إلى نحو 4 تريليونات جنيه بنسبة نمو تقارب 30%، مقابل مصروفات تُقدَّر بنحو 5.1 تريليون جنيه بزيادة أقل تبلغ نحو 13.2%.

وتابع أن ذلك التحسن يعني تراجع العجز إلى نحو 1.1 تريليون جنيه، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو ضبط المالية العامة وتقليل وتيرة زيادة الدين، خاصة مع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لنحو 21 تريليون جنيه، بما يسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج.

أشارت دراسة "WHAT ARE THE DRIVERS OF EGYPT’S GOVERNMENT DEBT?" الصادرة عام 2019 عن منتدى البحوث الاقتصادية، إلى أن العجز الأولي وانخفاض قيمة العملة يمثلان السببين الرئيسيين لتراكم الدين في مصر، إلى جانب وجود بنود خارج الموازنة تسهم في زيادته، بما يعكس ارتباط المشكلة بسياسات سعر الصرف والشفافية المالية، وليس السياسة المالية فقط.

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر الدكتور صلاح الدين فهمي، فأكد أن خفض الدين العام يتطلب التحرك على عدة محاور، في مقدمتها تقليل الاعتماد على القروض وزيادة القدرة التصديرية لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.

وأوضح أن التحدي يتمثل في إنتاج سلع بكميات كافية وجودة عالية لتغطية احتياجات السوق المحلية أولًا، ثم التوسع في التصدير، مشددًا على أهمية التحول نحو تصدير المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة بدلًا من الاقتصار على الصادرات التقليدية.

وكانت دراسة صادرة في 2024 عن جامعة دمياط بعنوان "The sustainability of public debt in Egypt: An analysis using the DIGNAR model" قد توقعت انخفاض نسبة الدين إلى الناتج بنحو 2.6% بحلول 2026، مع توصيات بإعادة هيكلة الديون، وكبح التضخم، والتركيز على الاستثمارات الإنتاجية وتعزيز الصادرات.

وفيما يتعلق بسعر الصرف، أشار فهمي إلى أنه يعكس حاليًا أوضاعًا واقعية إلى حد كبير، لكنه يظل عرضة للصدمات الخارجية، خاصة التوترات الإقليمية، موضحًا أن الحرب الإيرانية أثرت على تدفقات النقد الأجنبي من خلال زيادة تكلفة الواردات وتراجع التحويلات.

وأضاف أن تعزيز الصادرات من شأنه دعم استقرار العملة على المدى المتوسط، رغم صعوبة تحقيق ذلك سريعًا في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

اقرأ أيضًا: المركزي يطرح صكوكا وأذونا وسندات خزانة بقيمة 91 مليار جنيه الأسبوع الجاري

أفكار متراكمة تستحق النظر

قال مصدر اقتصادي مطّلع، طلب عدم ذكر اسمه، إن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أعباء خدمة الدين وأقساط السداد، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر التضخم.

وأضاف أن التغيرات الجيوسياسية قد تفتح فرصًا لمصر لتعزيز دورها كمركز لوجستي للطاقة، خاصة مع بحث الدول عن مسارات بديلة، فضلًا عن فرص التوسع في تصدير الطاقة المتجددة.

وأشارت دراسة صادرة عام 2024 عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي قد تخفض الدين في الأجل القصير، لكنها قد ترفع نسبته إلى الناتج على المدى الطويل، فيما تسهم زيادة الضرائب في خفض تلك النسبة، مع تعقيد التفاعل بين السياسات المالية والنقدية.

ولفت فهمي إلى إمكانية تقليل الاعتماد على القروض الخارجية عبر تعبئة الموارد المحلية، من خلال أدوات ادخارية تمتص السيولة وتعيد توجيهها داخل الجهاز المصرفي لتمويل الاقتصاد.

وأكد أن الاستثمار الأجنبي المباشر يظل الخيار الأكثر استدامة، كونه يوفر تمويلًا دون أعباء ديون، لكنه يتطلب بيئة استثمارية مستقرة وخريطة واضحة للمشروعات.

في المقابل، أشار خبير اقتصادي إلى أن إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر العالمية قد تدفعهم للبحث عن أسواق بديلة، ما يمنح مصر فرصة لجذب استثمارات طويلة الأجل، شريطة تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة.

اقرأ أيضًا: توقعات تجاوز استثمارات استكشاف النفط بمصر 8 مليارات دولار بحلول 2031

سعر الدولار وزارة المالية الدين العام

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان