بولت.. أول شركة تكنولوجيا مالية تستغني عن إدارة الموارد البشرية بالكامل.. ما القصة؟
كتب : أحمد الخطيب
يان بريسلو رئيس شركة بولت
أعاد التوسع السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات العالمية فتح الجدل حول مستقبل إدارات الموارد البشرية، ودورها في إدارة الموظفين خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اتجاه بعض الشركات إلى تقليص الوظائف الإدارية والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا.
وبحسب مجلة "فورتشن" العالمية، تصاعد الجدل بعد تصريحات ريان بريسلو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بولت"، الذي كشف عن إلغاء قسم الموارد البشرية بالكامل داخل شركته، معتبرًا أن إدارة العنصر البشري بالشكل التقليدي لم تعد بنفس الأهمية مع التحولات المتسارعة في بيئة العمل المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
وقال بريسلو، خلال مشاركته في قمة "ابتكار القوى العاملة"، إن الشركة تخلصت من فريق الموارد البشرية، مشيرًا إلى أن الإدارة كانت تخلق مشكلات غير موجودة، على حد وصفه، مضيفًا أن تلك المشكلات اختفت بعد الاستغناء عن القسم.
وجاء القرار ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة نفذتها الشركة خلال الفترة الماضية، تضمنت تسريح نحو 30% من العاملين، وتقليص عدد كبير من المناصب الإدارية، إلى جانب إلغاء بعض المزايا الوظيفية مثل الإجازات المفتوحة ونظام العمل لأربعة أيام أسبوعيًا، في محاولة لإعادة الشركة إلى ما وصفه بـ"عقلية الشركات الناشئة".
وتعد "بولت" واحدة من شركات التكنولوجيا المالية المتخصصة في خدمات الدفع الإلكتروني والتسوق السريع، حيث تعمل في الولايات المتحدة وبعض أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اقرأ أيضًا:
كيف خسر ملياردير صيني 1.7 مليار دولار خلال ساعات؟
هبوط حاد في القيمة السوقية
وشهدت الشركة تراجعًا حادًا في تقييمها السوقي خلال السنوات الأخيرة، بعدما انخفضت قيمتها من نحو 11 مليار دولار في 2022 إلى مستويات تقترب من 300 مليون دولار، نتيجة التوسع السريع وارتفاع التكاليف التشغيلية وضعف الإدارة، ما دفعها إلى تنفيذ عمليات خفض كبيرة للنفقات والعمالة.
وفي المقابل، يرى عدد من التنفيذيين بقطاع التكنولوجيا أن إدارة الموظفين ستظل عنصرًا حاسمًا حتى مع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، لكن بأساليب أكثر تطورًا تعتمد على تحليل المهارات والتدريب وإعادة تأهيل العاملين.
وقال هيمانشو بالسول، الرئيس التنفيذي لشركة "كورنرستون أون ديماند" المتخصصة في برمجيات التعلم وإدارة المواهب، إن الشركات لن تتمكن من الاستفادة الكاملة من أدوات الذكاء الاصطناعي دون تطوير العنصر البشري.
وأضاف أن "الأفراد هم من سيمكنون الذكاء الاصطناعي من إدارة المؤسسات"، موضحًا أن تجاهل الموظفين أو تقليص دورهم قد يؤدي إلى فوضى تشغيلية داخل الشركات بدلًا من تحسين الكفاءة.
وأشار إلى أن جيل الشباب، وخاصة "الجيل زد"، يمتلك مهارات رقمية تجعله الأكثر قدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الشركات بحاجة إلى الاستفادة من تلك القدرات بدلًا من تهميشها.
كما لفت إلى أن طبيعة الوظائف المعرفية ستشهد تغيرًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، مع انتقال الموظفين من أداء المهام التقليدية إلى أدوار تعتمد على الإبداع واتخاذ القرار وتطوير المنتجات، في ظل أتمتة عدد متزايد من الأعمال الروتينية.
اقرأ أيضًا:
بعد خروج تريليون دولار.. الصين تشدد الرقابة على تداول الأسهم بالخارج