تقلبات أسعار السلع.. كيف طالت آثار الحرب الأمريكية الإيرانية المواطن المصري؟
كتب : دينا خالد
المواد الغذائية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، ألقت الحرب الأمريكية الإيرانية بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، لتصل تداعياتها سريعًا إلى السوق المصرية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد الضغوط على العملة المحلية.
ومع قفزات أسعار النفط، وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وجدت الحكومة نفسها أمام تحديات استثنائية دفعتها إلى اتخاذ قرارات اقتصادية عاجلة، شملت رفع أسعار المحروقات وإعادة هيكلة الدعم، في وقت بدأت فيه موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية
ويرصد مصراوي في التقرير التالي تحركات السلع الأساسية والاستهلاكية والنفط والمحروقات والكهرباء والدولار والذهب منذ إندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية:
ارتفاع النفط عالميا يدفع الحكومة لرفع أسعار المحروقات محليا
وبدأ الهجوم على إيران في 28 فبراير 2026، وسرعان ما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، حيث تصاعدت حدة التوترات، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات النفط الخام في منطقة تعد من أهم مراكز الإنتاج عالميًا.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة ومتسارعة، إذ قفز سعر البرميل إلى أعلى مستوياته منذ اندلاع الأزمة مسجلًا نحو 119 دولارًا، قبل أن يعاود الاستقرار النسبي خلال الأسابيع التالية ليتراوح بين 90 و100 دولار، في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وبفعل هذه الظروف القهرية، توقفت إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي كانت تقدر بنحو 1.1 مليار متر مكعب يوميًا، كما توقفت واردات النفط الكويتي، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية لإمدادات الخام لمصر، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وسريعة لمواجهة هذا الانقطاع المفاجئ.
وأدى ارتفاع أسعار النفط عالميا، إلى دفع الحكومات والشركات عالميًا نحو إعادة النظر في سياساتها، والاستعداد لتحمل زيادات كبيرة في تكاليف الوقود، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، وأسعار المنتجات البترولية في مصر وغيرها من الدول المستوردة للنفط.
في صدارة التحركات الحكومية، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن تعديل أسعار المنتجات البترولية، في ضوء التطورات الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وشملت الزيادات أسعار البنزين بمختلف أنواعه، والسولار، وغاز السيارات، بالإضافة إلى رفع أسعار أسطوانات البوتاجاز، وذلك بهدف تقليص فجوة الدعم، ومواكبة الارتفاعات العالمية في أسعار النفط.
وقررت لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية رفع أسعار البنزين بمختلف أنواعه والسولار بنحو 3 جنيهات للتر الواحد، وذلك للمرة الأولى خلال عام 2026، والثالثة خلال عام واحد.
وجاء هذا القرار في ظل الظروف الاستثنائية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.
كما شمل القرار زيادة سعر غاز تموين السيارات بنحو 30% ليصل إلى 13 جنيهًا، إضافة إلى رفع أسعار الغاز الطبيعي للمنازل، وكذلك أسعار أسطوانات البوتاجاز المنزلية والتجارية.
الدولار
فمنذ إندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية هوى سعر الجنيه إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار إذ فقد نحو 14% من قيمته ليقترب من مستوى 55 جنيها للدولار تحت ضغط خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية بفعل ارتفاع حالة عدم اليقين لتوقف الحرب وتزايد المخاطر بالمنطقة.
بحسب أحدث بيانات البورصة المصرية، فإن تعاملات المستثمرين الأجانب منذ منتصف فبراير الماضي مع بدء طبول الحرب الأمريكية الإيرانية سجلت تعاملات الأجانب والعرب صافي خروج تخطى 8 مليارات دولار من أدوات الدين المصرية في شهر ونصف.
الكهرباء
وفي قطاع الكهرباء، اتجهت الحكومة إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم من خلال رفع أسعار الشريحة الأعلى استهلاكًا فقط، مع الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل دون تغيير.
وتستهدف هذه الخطوة تحفيز ترشيد الاستهلاك لدى الفئات الأعلى استخدامًا، مع الحفاظ على دعم محدودي الدخل، وذلك ضمن خطة أوسع لتحقيق التوازن المالي واستدامة القطاع.
السلع الغذائية والاستهلاكية
وفي ظل ارتفاع سعر السولار الذي تعتمد عليه الكثير من المصانع كمستلزم إنتاج أساسي، فضلا عن استخدامه في نقل وشحن البضائع من المصانع إلى الأسواق، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر الدولار الذي يستخدم في استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج اتحهت بعض شركات المواد الغذائية والأجهزة المنزلية لرفع أسعارها.
وبدأت بعض شركات منتجات الألبان كالمراعي ودمتي وعبور لاند ورودس رفع أسعار منتجاتها بدءا من إبريل الجاري، كما ارتفعت أسعار التونة بالأسواق، حيث رفعت شركتا "دولفين وصن شاين" أسعارهم.
كما رفعت بعض شركات البن أسعارها مثل أبو عوف، كما رفعت شركة موندليز مصر أسعار منتجاتها من شيكولاته كادبوري وأوريو.
الأدوات المنزلية
وكان أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات والأجهزة المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، قال في وقت سابق لمصراوي، إن أغلب شركات أسعار الأجهزة المنزلية رفعت أسعارها بنسب متفاوتة تتراوح بين 5 و10% باختلاف الأصناف والأنواع.
وأضاف هلال، لمصراوي، أن هذة الزيادة جاءت بعد أسبوعين من ارتفاع أسعار المحروقات والسولار.
وأشار هلال، أن هناك عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع الأسعار مثل ارتفاع أسعار نولون الشحن البحري واللوجيستي بعد الحرب بين أمريكا وإيران، كما ساهم ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج.
الذهب
وشهدت أسعار الذهب انخفاضا كبيرا في السوق العالمي، حيث تراجع سعر الأوقية 4673 دولارا خلال تعاملات اليوم، مقابل 5224 دولارا للأوقية قبل الحرب بيوم واحد.
وجاء هذا الهبوط نتبجة يترقب المستثمرون في الأسواق العالمية ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن إمكانية إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على اتجاهات الأسواق المالية والسياسات النقدية العالمية.
وتعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية بعد موجة صعود قوية، مدعومة في وقت سابق بحالة القلق الجيوسياسي.
وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخمية قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على أسعار الذهب ويحد من مكاسبه المحتملة.



إقرأ ايضا:
الشعبة: ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية حتى 10% بعد زيادة السولار والدولار
"عبور لاند" ترفع أسعار منتجاتها من الجبن والألبان والعصير
بالأنواع والأحجام.. قائمة الأسعار الجديدة لـ "بن أبو عوف" في الأسواق بعد الزيادة
دومتي ترفع أسعار منتجاتها من الجبن بدءا من الثلاثاء 7 أبريل
بينها مورو وبابلي.. موندليز ترفع أسعار شيكولاتة كادبوري حتى 10 جنيهات