تضغط على مصر.. كيف تكشف صدمة النفط هشاشة الاقتصاد العالمي؟
كتب- إبراهيم الهادي عيسى
أسعار النفط
وفق تقرير صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن الارتفاع الأخير في أسعار النفط كشف عن هشاشة هيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة لدى الدول الناشئة، وعلى رأسها مصر كأكثر المتأثرين بالصدمات، لاعتمادها على الاستيراد وحساسيتها لتقلبات الأسعار العالمية.
وتشير البيانات إلى أن أسعار "برنت" شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل قفزة قوية إلى نحو 104 دولارات للبرميل خلال الشهرين الماضيين، وهو مستوى يعكس ضغوطًا كبيرة بالسوق.
ولا يُنظر إلى هذه القفزة كحركة طبيعية، حسب التقرير، بل تعكس مخاوف حقيقية من اضطرابات الإمدادات، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى جانب القلق بشأن أمن ممرات نقل النفط.
ورغم تراجع الأسعار لاحقًا، فإن هذا الانخفاض لا يعني عودة الاستقرار، بل يعكس ما يمكن وصفه بـ"تصحيح جزئي" بعد صعود سريع، في ظل استمرار الضغوط الهيكلية على السوق، وفق "المركز المصري للدراسات الاقتصادية".
مصر في قلب الصدمة
في مصر، تبدو التداعيات أكثر حدة، لأنها مستورد صافٍ للطاقة، بينما يشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة فاتورة الاستيراد، ما يضغط على الميزان التجاري والسيولة الدولارية.
كما أن زيادة أسعار الوقود والنقل تنعكس سريعًا على الأسعار المحلية، وفق التقرير، ما يضيف موجة جديدة من الضغوط التضخمية، وقد تضطر الحكومة إلى امتصاص الصدمة عبر الدعم أو إعادة توجيه الإنفاق بالضغط على الموازنة العامة.
اقتصاد هش أمام صدمات الطاقة
لا تعيش السوق حالة استقرار، بل تمر بمرحلة "امتصاص صدمات" مع بقاء مستويات المخاطر مرتفعة، وحسب التقرير، فإن القفزة إلى 104 دولارات بعد التراجع تؤكد أن العوامل الأساسية المسببة للاضطراب ما تزال قائمة.
وعلى المستوى العالمي، يترجم ارتفاع أسعار النفط مباشرة إلى موجة تضخمية، عبر زيادة تكاليف النقل والطاقة وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي وانتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات، وفق "المركز المصري للدراسات الاقتصادية".
ويعني هذا، حسب التقرير، أن البنوك المركزية ستضطر للإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول مع صعوبة خفض أسعار الفائدة، كما أن الأثر لن يختفي فور تراجع الأسعار، بل سيستمر لفترة نتيجة انعكاسه على التكاليف والتوقعات الاقتصادية.