موزمبيق تسدد ديونها لصندوق النقد مبكرًا.. خطوة مفاجئة تثير التساؤلات
كتب : أحمد الخطيب
موزمبيق
سددت موزمبيق نحو 700 مليون دولار لصندوق النقد الدولي قبل الموعد المحدد وبالكامل، في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها، خاصة في ظل استمرار الضغوط المالية التي تواجهها البلاد، واحتمالات التفاوض على برنامج تمويلي جديد مع الصندوق.
وتظهر البيانات المنشورة على موقع صندوق النقد الدولي أن حكومة الرئيس دانيال تشابو لم يعد لديها أي رصيد مستحق للصندوق حتى 31 مارس، بعد سداد ما يعادل 514 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة خلال الشهر الماضي، فيما لم تصدر وزارة المالية الموزمبيقية تعليقًا رسميًا بشأن هذه الخطوة، بحسب ما نشرته بلومبرج.
تحركات السوق تعكس ترقب المستثمرين
أكد صندوق النقد الدولي إتمام السداد، مشيرًا إلى احتمال قيام فريق من موظفيه بزيارة موزمبيق خلال الأشهر المقبلة لتقييم الأوضاع الاقتصادية.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت سندات اليوروبوند الموزمبيقية بقيمة 900 مليون دولار بأكثر من 2%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ أكتوبر الماضي، بعد أن كانت من بين الأسوأ أداءً في أفريقيا خلال الشهر السابق، ما يعكس تفاعل المستثمرين مع هذه الخطوة.
تساؤلات حول جدوى الخطوة وتأثيرها على السيولة
في المقابل، قال فوسيو موسى، كبير الاقتصاديين في الوحدة المحلية لمجموعة ستاندرد بنك، إن تأثير هذا السداد المبكر على إدارة الدين لا يزال غير واضح في ظل غياب تفاصيل كافية.
وأضاف في مذكرة بحثية أن هذه الخطوة قد لا تسهم بشكل ملموس في تخفيف الضغوط الحادة على السيولة، مؤكدًا صعوبة تحديد فوائد مباشرة لموزمبيق في الوقت الراهن.
ورجح موسى استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج تمويلي جديد خلال الفترة المقبلة، رغم سداد الالتزامات القائمة.
صندوق النقد: لا مراجعات تمويلية قريبة
من جانبه، أوضح أولاميد هاريسون، الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في مابوتو، أنه لن يكون هناك تقييم تمويلي جديد في أغسطس المقبل، نظرًا لعدم وجود قروض مستحقة على موزمبيق حاليًا.
وأضاف أن الصندوق سيبحث مع السلطات الموزمبيقية سبل دعم الاقتصاد خلال اجتماعات الربيع المرتقبة في واشنطن، مع توقع زيارة بعثة فنية إلى البلاد خلال الأشهر المقبلة لتقييم التطورات الاقتصادية والسياسات الحكومية.
ردود فعل متباينة في الأسواق العالمية
قالت جوليا بيليجريني، مديرة محفظة ديون الأسواق الناشئة في شركة "أليانز جلوبال إنفستورز"، إن استجابة السندات الموزمبيقية للأخبار جاءت إيجابية، لكنها أشارت إلى ضرورة وضع ذلك في سياق التعافي الأوسع للأسواق العالمية.
سوابق دولية.. بين التعافي والسيادة الاقتصادية
تاريخيًا، اتجهت بعض الدول إلى سداد ديونها لصندوق النقد الدولي مبكرًا لسببين رئيسيين؛ إما نتيجة تحسن أوضاعها الاقتصادية بعد برامج الإنقاذ، كما حدث في اليونان وأيسلندا وتايلاند، أو كخطوة تعكس استقلال القرار الاقتصادي في ظل توترات مع الصندوق، كما فعلت الأرجنتين في عام 2006.
وفي هذا السياق، يرى كارلوس دي سوزا، مدير المحافظ في شركة "فونتوبل" لإدارة الأصول، أن خطوة موزمبيق قد تعكس تباعدًا نسبيًا عن صندوق النقد، وهو ما قد يحمل دلالات سلبية في ظل عدم تحقق تعافٍ اقتصادي قوي حتى الآن.
طموحات برنامج جديد وسط ضغوط مالية
ورغم هذه الخطوة، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن دوافع السداد المبكر أو تأثيره على فرص التوصل إلى برنامج جديد مع صندوق النقد، خاصة بعد إنهاء البرنامج السابق قبل موعده خلال العام الماضي.
وأشارت بيليجريني إلى أن هذه التساؤلات ترتبط بشكل وثيق بالوضع المالي الحالي للبلاد، وأزمة السيولة، إلى جانب ردود الفعل المحتملة تجاه شروط الصندوق.
اقتصاد تحت الضغط رغم وفرة نسبية في الاحتياطيات
تواجه موزمبيق أزمة مالية حادة، حيث حذر البنك الدولي من أن ديونها تسير في مسار غير مستدام، ما يهدد استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.
كما أشار إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يعرض مشروعات الغاز الضخمة، التي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، لمخاطر متزايدة.
ورغم ذلك، بلغت احتياطيات النقد الأجنبي نحو 4.15 مليار دولار بنهاية يناير، وهي مستويات قريبة من أعلى مستوياتها تاريخيًا، قبل أن يتوقع بنك ستاندرد تراجعها إلى 3.5 مليار دولار بعد سداد مستحقات صندوق النقد.
موزمبيق ضمن قائمة محدودة من الدول الأفريقية
بهذا السداد، تنضم موزمبيق إلى مجموعة محدودة من الدول الأفريقية التي نجحت في تصفير أو تقليص ديونها لدى صندوق النقد الدولي مؤخرًا، من بينها:
نيجيريا: سددت قرضًا طارئًا بقيمة 3.4 مليار دولار في مايو 2025.
ناميبيا: خفضت التزاماتها إلى نحو 19 مليون دولار فقط.
كما تظهر بيانات الصندوق خلو قائمة المديونية من عدد من الدول الأفريقية، مثل جنوب أفريقيا والجزائر وليبيا وبوتسوانا، في حين لا تزال نحو 45 دولة أفريقية أخرى مدرجة ضمن قائمة الدول المدينة.