المركز المصري للدراسات الاقتصادية: أزمة ماكينات الصراف لا تعكس نقصًا في السيولة
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
ماكينات الصراف الآلي
قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية إن أزمات نفاد النقد من بعض ماكينات الصراف الآلي خلال مواسم الأعياد والإجازات الطويلة (مثل أزمة عيد الأضحى الماضي) لا تعكس وجود نقص السيولة داخل الجهاز المصرفي، وإنما ترتبط بارتفاع مؤقت في الطلب على النقد وتحديات إعادة توزيع الأموال خلال فترات العطلات.
وأوضح "المصري للدراسات الاقتصادية"، في أحدث تقاريره، أن المخاوف التي أثيرت عقب شكاوى بعض المواطنين من عدم توافر النقد في عدد من ماكينات الصراف الآلي خلال عطلة عيد الأضحى الماضي، جاءت رغم التوسع المتسارع الذي يشهده القطاع المالي المصري في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية والمحافظ الرقمية.
وخلال فترة ماى قبل عيد الأضحى الماضي خلال 20-26 مايو 2026، تزايدت شكاوى المصريين من خلو ماكينات الصراف الآلي من النقود في كثير من المناطق بالمحافظات، في أزمة متكررة خلال مواسم الأعياد.
وأشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أن جزءًا كبيرًا من المعاملات الاقتصادية اليومية بات يُنفذ من خلال القنوات الرقمية، بما يسمح بتداول الأموال داخل الجهاز المصرفي دون الحاجة إلى تداول فعلي للنقد، ما يجعل نفاد الأموال من بعض الماكينات خلال فترات الذروة الموسمية أمرًا مرتبطًا بإدارة النقد أكثر من كونه انعكاسًا لأزمة سيولة.
هل الأزمة في النقد أم السيولة؟
وفق تحليل المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن السيولة لا تقتصر على النقد المتداول بين الأفراد، بل تشمل أيضًا الأموال المودعة داخل الجهاز المصرفي، بينما لفت إلى أن المعروض النقدي الواسع (M2) يمثل أحد أهم المؤشرات المستخدمة لقياس حجم السيولة في الاقتصاد، إذ يضم النقد المتداول والودائع المصرفية بمختلف أنواعها.
وكشف "المركز المصري" أن السيولة المحلية الإجمالية (M2) ارتفعت من نحو 4.76 تريليون جنيه في سبتمبر 2020 إلى 15.1 تريليون جنيه في مارس 2026، أي ما يزيد على3 أمثال مستواها قبل 6 سنوات، كما ارتفع المعروض النقدي بمفهومه الضيق (M1) من 1.13 تريليون جنيه إلى 4.19 تريليون جنيه خلال الفترة نفسها.
وأضاف "المصري للدراسات الاقتصادية" أن النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي ارتفع من 610 مليارات جنيه في سبتمبر 2020 إلى 1.58 تريليون جنيه في مارس 2026، إلا أن نسبته إلى إجمالي السيولة المحلية ظلت مستقرة نسبيًا بين 10% و13% طوال السنوات الماضية، قبل أن تستقر عند نحو 10% خلال الربع الأول من العام الجاري.
وحسب بيانات "المصري للدراسات الاقتصادية"، بلغ حجم السيولة المحلية في مارس الماضي نحو 15.1 تريليون جنيه، في حين سجل المعروض النقدي الضيق 4.19 تريليون جنيه بما يمثل 27.8% من إجمالي السيولة، بينما بلغ النقد المتداول خارج البنوك نحو 1.58 تريليون جنيه فقط، بما يعادل 10.5% من إجمالي السيولة المحلية.
وأشار "المركز المصري" إلى أن هذه الأرقام تلفت إلى أن غالبية الأموال لا تزال داخل الجهاز المصرفي في صورة ودائع وحسابات مصرفية، وليس في صورة نقد متداول بين الأفراد والشركات.
السيولة وأزمة ماكينات الصراف الآلي
المركز المصري للدراسات الاقتصادية يرى أن الضغوط التي شهدتها بعض ماكينات الصراف الآلي خلال موسم عيد الأضحى ترجع إلى زيادة الإنفاق الموسمي، وصرف الرواتب والمعاشات، وتوزيع العيديات، إلى جانب صعوبات لوجستية مرتبطة بإعادة تغذية بعض الماكينات خلال الإجازات الممتدة.
وأضاف "المركز المصري" أن استمرار نمو المعروض النقدي بالتوازي مع نمو الاقتصاد يعني زيادة الحاجة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بتوزيع النقد، بما يشمل ماكينات الصراف الآلي وشبكات نقل الأموال وأنظمة إدارة السيولة، حتى تتمكن من استيعاب الزيادة المستمرة في الطلب على النقد خلال المواسم المختلفة.
ويبيّن "المصري للدراسات الاقتصادية" أن الضغوط الموسمية على السحب النقدي ليست مؤشرًا على أزمة سيولة أو نقص في الأموال داخل الجهاز المصرفي، بل تعكس ارتفاعًا مؤقتًا في الطلب على النقد داخل اقتصاد يشهد توسعًا مستمرًا في حجم السيولة.