إعلان

بعد جدل "هي وبس".. هل يحق للزوجة شرعًا رفض إقامة حماتها في بيت الزوجية؟

كتب : علي شبل

01:04 م 24/04/2026 تعديل في 01:58 م

هل يحق للزوجة شرعًا رفض إقامة حماتها في بيت الزوجي

تابعنا على

حالة من الجدل فجرتها إحدى حلقات برنامج "هي وبس" المذاعة مؤخراً للإعلامية رضوى الشربيني، والتي شهدت فسخ خطوبة شابة من خطيبها على الهواء مباشرة، بسبب رفضها إقامة "حماتها" معها في منزل الزوجية.

وإثر الحلقة، انقسمت الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لحق العروس في مسكن مستقل، وبين منتقد لفضح أسرار البيوت والخطوبة على الشاشات بحثاً عن "التريند".. وتفجرت حالة من الجدل حول رأي الشرع في تلك المسألة، وهل أعطى الشرع للمرأة حق رفض مشاركة "أم الزوج" في منزل الزوجية، أم المرأة ملزمة شرعًا بالموافقة براً وطاعة لزوجها.

قضية شائكة ناقشها مصراوي مع الباحث الشرعي في العلوم الإسلامية، والخبير الأممي الدكتور عبدالرحمن الفخراني؛ ليقدم رؤية فقهية واجتماعية لقضية السكن المشترك.


استهل الفخراني حديثه الخاص لمصراوي، قائلًا إن قضية استضافة "الأصول" في المسكن الزوجي تُعد من أدق المسائل التي يتقاطع فيها الواجب الشرعي بـ الحق الإنساني.

هل رفض إقامة "الحماة" في منزل الزوجية عقوق؟

وأضاف الباحث الشرعي والخبير الأممي أنه بتحليل المسألة من منظورين، نجد الآتي:

​أولاً: الميزان الفقهي (بين الاستقلال المادي والحكمي)

​اتفق الفقهاء على أن للزوجة حقاً أصيلاً في مسكنٍ "خالٍ من الأغيار"، وهو حق عيني يهدف إلى تحقيق السكينة والاستمتاع. وتدور الأحكام هنا حول "علة الضرر":

• ​الاستقلال المرافق: يرى المحققون أن وجود الأصول في جناح مستقل بملحقاته (مطبخ ومنافع) داخل الدار الواسعة يحقق الاستقلال "حكماً". وفي هذه الحالة، يُعتبر اعتراض الزوجة نوعاً من "التعنت في استخدام الحق"، إذ لا يتصادم وجود الأم هنا مع خصوصية الزوجة المادية.

• ​المكانة والعرف: جعل المالكية "العرف" حاكماً؛ فما يُعد استقلالاً في بيئةٍ ما، قد يُعد "ضررأ معتبراً" في بيئة أخرى لا تقبل التشارك، وهنا يُقدم دفع الضرر عن الزوجة على ندب إيواء الأقارب.

التكييف الفقهي لقضية السكن المشترك

وحول التكييف الفقهي للمسألة، يقول الفخراني: يتمحور التكييف الفقهي لهذه المسألة حول التوفيق بين 'حق الزوجة في الاحتجاب والاستقلال' و 'واجب الزوج في صلة الأرحام والإيواء'. والفيصل في ترجيح أحد الرأيين هو تحقق 'الاستقلال المرافق'؛ فمتى ما غدا المسكن قادراً على استيعاب الطرفين دون تداخل في الوظائف المعيشية أو انتهاك للحرمات الشخصية، انتقل الحكم من المنع الوجوبي إلى الجواز المقيد بآداب المعاشرة، مع بقاء الأصل الفقهي الذي يقدم 'دفع ضرر الزوجة' على 'ندب إيواء الأقارب' في حال التعذر الجمع بينهما."

إلا أنه من الأهمية بمكان - يقول الفخراني- الوعي بمستوى آخر للضرر ، يمكن أن نسميه الضرر "غير المرئي"؛ من حيث لا يُقاس السكن بالأمتار المربعة فحسب، بل بـ "الحيز النفسي

الفعال". فالضرر المعنوي قد يتحقق رغم اتساع المكان من خلال أبعاد أخرى، منها:

• ​تآكل العفوية: "التكلف السلوكي القسري" بوجود طرف ثالث يُفقد العلاقة الزوجية حميميتها الفطرية، حيث تصبح التصرفات خاضعة لـ "رقابة ضمنية" لا تُرى بالعين ولكن تُحس بالروح.

• الأمان النفسي: إن الحق في المسكن هو حق في "الحصانة النفسية" قبل كل شيء، أي القدرة على ممارسة الاستقلالية دون خوف من التقييم أو الاختراق.

الشرع يحفظ للزوجة سيادتها وللأم كرامتها

ويختم الدكتور عبدالرحمن الفخراني، حديثه لمصراوي، قائلًا إنه تأسيسا على ما سبق: فإن الفيصل في هذه القضية هو "الرضا المتبادل" و "انتفاء الضرر المعتبر".

فمتى ما استوفى المسكن شرط "الكفاية والمرافق المستقلة" التي تمنع التشابك اليومي، وتوفرت لدى الأطراف "آداب المعاشرة" التي تحفظ للزوجة سيادتها وللأم كرامتها، صار الاعتراض مفتقراً للمسوغ الموضوعي.

​وتابع: أما إذا غدا السكن المشترك—رغم سعته—منبعاً للاستيحاش وضيق الصدر وتآكل الخصوصية، فإن الأصل الفقهي يُلزم الزوج بالاستقلال التام؛ فبناء الأسرة الجديدة على أنقاض راحة الزوجة النفسية لا يحقق مقاصد الشريعة في المودة والرحمة.. ​والله أعلم.

ما تفاصيل قصة جدل "هي وبس"؟

وكان سبب الخلاف بين الشابين في الحلقة هو تدخل والدة العريس وإصرارها على السكن معهما بعد الزواج، وهو ما رأت فيه العروس تهديداً لاستقرار حياتها وخصوصيتها.

وتصاعدت الأزمة بسبب أزمة "تحويشة العمر" التي تنازلت عنها العروس، ليتطور الأمر إلى رفضها العيش مع الحماة في نفس الشقة.

انقسمت الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لحق العروس في مسكن مستقل، وبين منتقد لفضح أسرار البيوت والخطوبة على الشاشات بحثاً عن "التريند".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان