الشيخ خالد الجندي
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كفران النعمة يختلف تمامًا عن الكفر بالله، موضحًا أن قوله تعالى: "فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" يدل على أن كفران النعم يؤدي إلى زوالها وذهابها، وأن هذه القضية من أخطر القضايا التي تمس حياة الناس ومعيشتهم بشكل مباشر.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن كفران النعمة يتم عبر أربع صور واضحة، أولها نسبة النعمة إلى غير المنعم سبحانه وتعالى، وثانيها استغلال النعمة في معصيته، وثالثها عدم أداء الحقوق الواجبة فيها كالزكاة والصدقات، ورابعها الإسراف في استهلاك هذه النعم، مؤكدًا أن الإسراف يمثل بابًا واسعًا من أبواب كفران النعمة.
وأوضح أن القرآن الكريم حذر من هذا المعنى في أكثر من موضع، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة النساء: "ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا"، حيث نقل عن الإمام ابن كثير أن الله تعالى نهى عن أكل أموال اليتامى بغير حاجة ضرورية، وبيّن الإمام الموردي أن أصل الإسراف هو تجاوز الحد المباح إلى ما ليس مباحًا، سواء كان ذلك بالإفراط أو بالتقصير.
وأشار إلى أن معنى الإسراف يتسع ليشمل كل ما يمكن الاستغناء عنه، معتبرًا أن الأخذ مما لا يحتاج إليه الإنسان يُعد معصية، ويؤدي إلى الضرر وجلب النكد، فضلًا عن كونه سببًا في كفران النعمة الذي حذر منه القرآن الكريم.
وتابع أن قوله تعالى في سورة الأنعام: "ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" يحمل دلالة خطيرة، إذ إن عدم محبة الله للمسرفين تعني حرمان العبد من بركة النعمة، موضحًا أن الإمام الطبري فسر الإسراف بأنه مجاوزة الحد في العطاء إلى ما يضر بصاحب المال أو بمن يعولهم، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية حتى في تربية الأبناء.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وضع منهجًا متوازنًا في التعامل مع النعم، كما في قوله تعالى: "كلوا واشربوا ولا تسرفوا"، مؤكدًا أن الإسلام لا يمنع الإنسان من التمتع بالنعم، لكنه يضع ضوابط تحميه من الانحراف، لافتًا إلى أن تكرار التحذير من الإسراف يدل على خطورته، وأنه سبب في حرمان الإنسان من محبة الله وعطائه.
واستكمل أن الإمام المواردي أوضح في تفسيره "النكت والعيون" ثلاثة تأويلات لقوله تعالى "ولا تسرفوا"، منها أن الإسراف قد يكون في الحرام، أو في أكل ما لا يجوز، أو في تجاوز حد الشبع، مؤكدًا أن المعنى الأخير ينبغي التوقف عنده لما له من آثار صحية وسلوكية، حيث إن تجاوز حد الاعتدال في الطعام والشراب من الأمور المنهي عنها شرعًا لما يترتب عليه من أضرار.