إعلان

المرأة المستحاضة تصوم.. ما الفرق بينها وبين الحائض؟

كتب : محمد قادوس

02:55 م 05/02/2026

مجمع البحوث الإسلامية

تابعنا على

ما الفرق بين الحيض والاستحاضة؟.. سؤال يحيّر كثيرًا من السيدات، نظرًا لاختلاف الأحكام الشرعية المتعلقة بكلٍّ منهما، سواء في العبادات أو الطهارة.

ويرصد مصراوي، في هذا التقرير، الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وأحكام كلٍّ منهما، وما يتعلق بهما من صلاة وصيام وطهارة:

يجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهير جميع البدن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه البخاري.

قالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، إنه يجب على المستحاضة الاغتسال بعد انتهاء مدة الحيض، وبعد ذلك عليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة، بعد أن تغسل فرجها وتحشوه بالقطن وتعصبه، وتصلي، وحتى لو خرج الدم بعد ذلك فإن صلاتها صحيحة؛ مستشهدة بحديث أخرجه أحمد" حينما جاءَتْ فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبَيشٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أُستَحاضُ، فلا أطهُرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: لا، إنَّما ذلك عِرْقٌ، وليس بالحَيضةِ، اجتَنِبي الصَّلاةَ أيَّامَ مَحيضِكِ، ثم اغتَسِلي وتَوَضَّئي لِكُلِّ صَلاةٍ، وإنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحَصيرِ.

أما دم الاستحاضة هو الدم الذي يخرج من المرأة في غير وقت دم الحيض، إما أن يقل عن أقل مدة للحيض أو يزيد عن أكثر مدته، موضحة أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وكل دم يقل عن ثلاث أيام أو يزيد عن عشرة أيام يُعد دم استحاضة.

المرأة المستحاضة تصوم وتصلي:

قالت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المرأة في حالة الاستحاضة تُعد امرأة طاهرة من الناحية الشرعية، ويجوز لها الصيام والصلاة وممارسة حياتها الطبيعية دون حرج، مؤكدة أن دم الاستحاضة لا يمنع الصيام ولا يُفسده بأي حال من الأحوال.

وأن أحكام الاستحاضة تختلف عن أحكام الحيض، موضحة أن المستحاضة تصلي وتصوم، وكل ما يلزمها هو الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، فإذا دخل وقت الظهر توضأت لصلاة الظهر، وإذا دخل وقت العصر توضأت لصلاة العصر، دون أن يكون عليها أي منع من العبادات الأخرى، مشيرة إلى أن الصيام في أيام الاستحاضة صحيح تمامًا ولا شيء فيه.

دم الحيض أمر كتبه الله على بنات آدم:

قالت لجنة الفتوى بدار الافتاء المصريه، أن دم الحيض،معناه هو السيلان، وهو دم جبلةٍ -أي: تقتضيه الطباع السليمة- يخرج من أقصى رحم المرأة، بعد بلوغها، على سبيل الصحة، من غير سببٍ، في أوقاتٍ معلومةٍ؛ كما قاله العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 277، ط. دار الكتب العلمية).

وهو مما كتبه الله تعالى على النساء وليس لهن يدٌ فيه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، فقالت: إني حائض، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» رواه مسلم وأصحاب "السنن".

علامات طهر المرأة وأحكام الإفرازات بعد الحيض:

أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن للمرأة علامتين أساسيتين تعرف بهما طهرها من الحيض وانتهاء فترة العادة الشهرية؛ الأولى هي الجفوف أي انقطاع الدم وجفاف المحل تمامًا، والثانية هي القَصَّة البيضاء، وهو سائل أبيض شفاف تراه بعض النساء دون غيرهن، فإذا رأت المرأة إحدى العلامتين فهي قد طهرت ويجوز لها أداء العبادات.

وقالت امينه الفتوى، أن مسألة الإفرازات تشغل بال كثير من النساء، وقد بيّن الفقهاء أحكامها على أربع حالات: إذا سبقت الإفرازات نزول الحيض وكانت متصلة به فهي تُعتبر حيضًا، وأما إذا نزلت الإفرازات ثم انقطعت ليوم أو يومين قبل نزول الدم فلا تُعد حيضًا، وإذا استمرت الإفرازات في أيام العادة المعتادة للمرأة ولم تر القَصَّة البيضاء أو الجفوف، فإنها تُعتبر من الحيض "لأن التابع تابع"، وأما إذا ظهرت الإفرازات بعد الطهر برؤية القَصَّة البيضاء أو تحقق الجفاف فهي ليست من الحيض.

ووضع الفقهاء ضابطًا شرعيًا بأن أكثر مدة للحيض هي عشرة أيام وفقًا لمذهب أبي حنيفة، وهو ما استقر عليه القضاء المصري. أما مذهب الشافعية فقد أجاز أن تمتد إلى خمسة عشر يومًا إذا تعلق الأمر بالعبادات فقط.

لماذا تقضي المرأة الصيام ولا تقضي الصلاة خلال فترة الحيض؟

أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحيض أمر مقرر شرعًا، والمرأة الحائض لا تصلي ولا تصوم باتفاق الفقهاء، وهذا من أحكام الشريعة الثابتة، فلا إثم عليها في ترك الصلاة والصيام خلال هذه الفترة، لأن الله سبحانه وتعالى رفع عنها التكليف في هذه الأيام تخفيفًا ورحمة بها.

وبيّن أن المرأة إذا أفطرت في أيام الحيض، كما لو كانت مدة الحيض خمسة أيام مثلًا، فإنها لا تصلي ولا تصوم في هذه الأيام، وهذا أمر طبيعي ومشروع، وبعد الطهارة لا يلزمها قضاء الصلوات التي فاتتها بسبب الحيض، فلا تكليف عليها بقضاء الصلاة في هذه الحالة.

وأما قضاء الصيام واجب على المرأة بعد الطهر إذا كان الحيض في شهر رمضان، فتقضي عدد الأيام التي أفطرتها فقط، مستشهدًا بقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «كان يصيبنا الحيض فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة»، موضحًا أن الشرع راعى التخفيف على المرأة لأن الصلوات كثيرة في اليوم والليلة، بخلاف الصيام الذي عدد أيامه قليل.

ما هى طريقه الاغتسال الصحيحة؟

أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية السابق، الرأي الشرعي في تلك المسألة، قائلًا:

أولًا : الاغتسال هو سيلان الماء على جميع البدن بِنِيَّةٍ، وهو مشروع بالكتاب والسنة ، يقول الله تعالى: {وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْ} [المائدة: 6]، ويقول سبحانه : {وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَ} [البقرة: 222] أي: حتى يغتسلن.

والغُسْل قد يكون واجبًا كالاغتسال من الجنابة أو الحيض ، وقد يكون مسنونًا كغسل الجمعة والعيدين.

ثانيًا : تحصل طريقة الاغتسال الصحيحة بإزالة الإنسان ما به من نجاسة إن وُجِدت ، وينوي ثم يعمم جميع بدنه وشعره بالماء ، ودليل ذلك ما رواه جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : تذاكرنا غسل الجنابة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : " أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلْءَ كَفِّي ثَلَاثًا ، فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ، ثُمَّ أُفِيضُهُ بَعْدُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي".

والكمال في الغسل يكون كما ورد في السنة العمليَّة، حيث جاء في «الصحيحين» عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ . ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ . ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعرِ . حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ - الحفنة ملء اليد -، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ " . وفي رواية لهما أي للبخاري ومسلم : " ثم يخلل بيديه شعرَه حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات".

اقرأ ايضًا:

علي جمعة يوضح أحكام الصيام و4 شروط توجبه شرعًا

ما حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأدائها في جماعة؟.. الإفتاء توضح

هل عليه فدية؟.. حكم من نوى الصيام في شعبان ولم يستطع

الأزهر للفتوى يكشف: الصوم في شعبان مستحب لهذا السبب

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان