إعلان

هل كانت نساء أوروبا يسممن أزواجهن يوميا؟.. اعرف الحقيقة

كتب : سيد متولي

06:00 م 31/01/2026

صورة تعبيرية

تابعنا على

تحب مواقع التواصل الاجتماعي القصص المثيرة التي تعود إلى العصور الوسطى، فكل بضعة أشهر، ينتشر منشور يدعي أن نساء أوروبا في العصور الوسطى كن يسممن أزواجهن كل صباح ويقدمن لهم الترياق ليلاً حتى لا يجرؤ الرجال على النوم في مكان آخر.

وحصد المنشور الأخير 7.7 مليون مشاهدة، حيث عبر المعلقون عن ردود فعل متباينة بين الرعب والإعجاب والرهبة غير المبررة إزاء البراعة المزعومة لزوجات العصور الوسطى، بحسب ndtv.

هل كانت نساء العصور الوسطى يسمن أزواجهن كل يوم؟

ادعاء انتشر بسرعة البرق بلمسة عصرية

الادعاء نفسه ليس جديدا، حتى وإن كانت وسائل التواصل الاجتماعي تعيد اكتشافه باستمرار، فبحث سريع على جوجل يظهر أكثر من 8000 نتيجة، وانتشرت نسخ من القصة على الإنترنت منذ سبتمبر 2022، قبل أن تعدل في يوليو 2023 بإضافة عبارة غامضة وملائمة هي "وفقاً لبعض الأساطير".

بحلول مايو 2025، كانت القصة لا تزال تعاد نشرها كحقيقة تاريخية، مجردة من سياقها ودراماها الشديدة على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا وحده كفيل بإثارة الدهشة، فنادرا ما تبقى الممارسات الأصيلة للعصور الوسطى في صورة منمقة وجاهزة للتداول على الإنترنت.

تمتد العصور الوسطى على مدى ألف عام تقريبا، من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر، عبر ثقافات وأنظمة اجتماعية شديدة التباين.

مشكلات القصة

حتى قبل أن نلجأ إلى المؤرخين أو علم السموم، فإن القصة تعاني على مستوى أساسي وعملي.

لكي ينجح هذا النظام، كان على الزوجات البحث عن سم دقيق، وتحضيره، وإعطائه يوميًا، مع ضمان إعطاء الترياق في الوقت المناسب تمامًا، أي تأخير، أو مرض، أو جرعة فائتة، قد يؤدي بسهولة إلى وفاة زوج "بريء" تأخر عن العودة إلى المنزل لأسباب خارجة عن إرادته.

ثمة عامل بشري

يميل الأزواج إلى ملاحظة شعورهم بالتوعك بعد الإفطار يوميًا، من المرجح أن يؤدي المرض المستمر إلى استشارة الطبيب، الذي، في عالم ارتبط فيه التسمم بالأماكن المنزلية وعمل المرأة، سيبدأ سريعًا بالاشتباه في وجود شبهة جنائية، ربما كان يُنظر إلى السم على أنه "سلاح المرأة"، لكن ذلك لم يجعله غير مرئي.

وإذا كان هذا الأمر معروفا بين الزوجات، لما بقي سرا طويلا، فبإمكان العشيقة أو الصديقة أو حتى الخادمة الساخطة أن تنبه الزوج بسهولة إلى سبب شعوره بالمرض كلما غاب عن المنزل.

علم السموم يقول أيضا لا

بحسب بعض التقارير، فإن أكبر مشكلة في هذه القصة هي أنها ببساطة لا تتوافق مع كيفية عمل السموم.

قد يؤدي التعرض المتكرر للسموم إلى اكتساب الجسم مناعة ضدها، ولكنه قد يفاقم آثارها السامة بطرق غير متوقعة، ويتطلب التعامل مع هذه الحالة فهما للجرعة والتوقيت واستجابة الجسم، وهي أمور لم تكن موجودة في العصور الوسطى، فقد كان علم السموم، كعلم قائم بذاته، لا يزال على بعد قرون من التأسيس.

أنجز الكاتب الطبي اللاتيني بيترو دابانو كتابه "ليبر دي فينينيس" حوالي عام 1315، وهو نص رئيسي من العصور الوسطى يتناول السموم، ووفقا للمؤرخ آلان توايد، كان الكتاب مزيجا من الخرافات والبيانات غير العلمية، ولم تظهر ترجماته الفرنسية إلا في القرن الخامس عشر.

بحسب موقع fakehistoryhunter ، فإن الترجمة الإنجليزية المنشورة في مجلة Annals of Medical History عام 1924 تسرد 51 سما معدنيا ونباتيا، ومع ذلك لا يتطابق أي منها مع نمط الأعراض الدقيق الموصوف في القصة المنتشرة.

لنأخذ التسمم بالرصاص الأبيض كمثال

حتى في هذه الحالة، لا تتطابق سوى علامتين بشكل غامض: القيء وآلام البطن، وشملت العلاجات القيء المُستحث وميثريداتوم، وهو مركب شبه أسطوري بدلا من ترياق ليلي فعال.

كما لا يتطرق كتاب دابانو إلى تأخر ظهور الأعراض أو التحكم في مدة حدوثها، إن فكرة أن تسمم الزوجة زوجها في الصباح، وتبقيه قادرا على أداء وظائفه طوال اليوم، ثم لا تصاب بالمرض إلا في الليل، هي فكرة راسخة في المخيلة الحديثة.

الأهم من ذلك، أن فكرة "الجرعة هي التي تحدد السمية" لم تُطرح إلا بعد العصور الوسطى بفترة طويلة، وكما يشير آلان كولوك في كتابه "السموم الحديثة " (2016)، فإن هذا المبدأ هو أساس علم السموم الحديث، ببساطة، لم يكن ممارسو الطب في العصور الوسطى يفكرون بهذه الطريقة.

ما يقوله المؤرخون

قام مؤرخان بمحاولات جادة لتتبع أصول هذه الأسطورة، وفقًا لموضوع نقاش على موقع Skeptics.

وجدت جانيت ليندموث، وهي أمينة مكتبة قانونية في كلية الحقوق بجامعة ديلاوير، قصصًا مماثلة في سياقات ثقافية مختلفة تمامًا، ولا يوجد أي منها في أوروبا في العصور الوسطى.

تصف موسوعة صينية من مقاطعة قوانجدونج (1630-1696) سموم "سنة محددة"، يتناولها الأزواج عن علم ويتم تفعيلها إذا فشلوا في العودة.

ذكرت إحدى أعداد مجلة "فيرجينيا ريل" الصادرة عام 1926 أن زوجات هنديات كن يعطين أزواجهن سما بطيئا، مع تقديم الترياق عند عودتهم، كما ورد في رواية أخرى من عام 1971 معتقدات صينية حول استخدام زوجات تايلانديات لجرعات الحب (مشروب/جرعة سحرية) للسيطرة على أزواجهن.

هذه ليست سجلات تاريخية لأوروبا في العصور الوسطى، إنها أساطير ومعتقدات ومخاوف ثقافية حول الزواج والسيطرة، وغالبًا ما تم تسجيلها بعد قرون.

في غضون ذلك، أرجع المؤرخ جو تيوويس النسخة الفيروسية الحديثة إلى الثقافة الشعبية، وتحديدا إلى الفيلم الفرنسي " Le Pacte des loups " (أخوية الذئب) الذي صدر عام 2001. ويوضح أحد الحوارات الأمر جليًا:

"هل تعلم كيف تمنع نساء فلورنسا أزواجهن من الخيانة؟ إنهن يعطين أزواجهن سما بطيء المفعول كل صباح... وفي كل ليلة، ترياقا."

إن حقيقة عدم ظهور هذه الحقيقة في السجلات القانونية أو النصوص الطبية أو الخطب أو الرسائل الأخلاقية تدل على الكثير.

لماذا ينتشر هذا الفيديو بشكل واسع؟

يكمن جزء من جاذبية هذه الحكاية التي تنتشر على نطاق واسع مرارا وتكرارا في مدى توافقها مع الافتراضات الحديثة، فهي تصور نساء العصور الوسطى على أنهن يتمتعن بقوة خفية ودهاء، ويعملن تحت غطاء ذكوري صارم.

لكن عند التدقيق، تتفكك القصة، فهي تذكر مدنًا دون تسميتها، وتصف أعراضًا دقيقة دون تحديد أنواع السموم، ولا تتطرق أبدًا إلى العواقب العملية، كالإرث أو الاقتصاد أو التداعيات الاجتماعية للتسمم المشتبه به، وكما أشار النقاد المؤرخون، فإنها تبدو أقرب إلى النزعة القروسطية الجديدة منها إلى التاريخ، وهي محاولة حديثة لخلق نسخ مقنعة ولكنها خيالية من الماضي.

إذن، هل حدث ذلك على الإطلاق؟

بالطبع، قامت النساء بتسميم أزواجهن عبر التاريخ، ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك جوليا توفانا، وهي امرأة إيطالية سمّمت الرجال في القرن السابع عشر، وكانت تبيع مشروب "أكوا توفانا" للنساء اللواتي يسعين للهروب من زيجات غير مرغوب فيها (وهذه قصة أخرى تماما).

لكن الأمر كان يتعلق بقتل الأزواج، لا بالتحكم في عاداتهم الليلية، حتى الترياق المزعوم لـ"أكوا توفانا" لا يزال موضع شك، والأسطورة المحيطة به مليئة بالشكوك.

ما لا نملكه هو أي دليل على وجود نظام من العصور الوسطى حيث كانت الزوجات يسمن أزواجهن ويعالجنهم يوميا كوسيلة لتأديب الزوجية.

">

Did the medieval women poisoning their husbands??

According to some legends; there was a small French village where, during the Middle Ages, the women had an odd habit. In the morning, married women would put a small dose of poison in the breakfast they had prepared for their… pic.twitter.com/BfB5XH7xkp

— Archaeo - Histories (@archeohistories) December 4, 2024 ">

اقرأ أيضا:

كيف تصطاد فرائسها؟.. كائنات تعيش بلا عيون (صور)

رعب في قلب الطبيعة.. 5 حيوانات تتغذى على الدماء

9 كائنات نادرة لم تسمع عنها من قبل- تُصيبك بالدهشة

بعد زواج 16 عاما.. صيني يثير الجدل ويطلق زوجته لسبب صادم

قضية مأساوية.. بريطانية تحتجز امرأة لـ25 عاما داخل "بيت الرعب"

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان