إعلان

الدولار على أعتاب 55 جنيهًا.. هل يدخل سوق السيارات في ركود جديد؟

كتب : أيمن صبري , رأفت العربي

03:22 م 07/04/2026 تعديل في 03:30 م

زيادة سعر الدولار وتأثيره على سوق السيارات

تابعنا على

يعيش سوق السيارات المصري هذه الأيام حالة من عدم الاستقرار، جراء الزيادات المتتالية في الأسعار والمستمرة منذ مطلع شهر مارس الماضي، وذلك على خلفية الاضطرابات الجيوسياسية الناجمة عن حرب إيران وأمريكا وإسرائيل.

وتسببت هذه الاضطرابات في ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، إلى جانب حدوث خلل في حركة الملاحة البحرية بالشرق الأوسط، لا سيما في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، فضلًا عن زيادات قياسية وغير مسبوقة في أسعار النقد الأجنبي مقابل الجنيه المصري.

وقفز سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر بصورة غير مسبوقة، إذ كانت أسعار الصرف تتراوح بين 46.8 و47 جنيهًا للدولار حتى أواخر فبراير الماضي، قبل أن يقترب في أبريل الجاري، مع تصاعد الحرب، من 55 جنيهًا للدولار.

سوق السيارات المصري عالق ما بين حرب إيران وأمريكا وحرب روسيا وأوكرانيا

وتتشابه حالة الارتباك وعدم اليقين التي يعيشها سوق السيارات المصري حاليًا مع ما حدث خلال عام 2022 في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ اتخذت الحكومة آنذاك عددًا من القرارات الاقتصادية، في مقدمتها تحرير سعر الصرف، ما تسبب في ارتفاعات كبيرة بالأسعار.

وبنهاية عام 2022، كان سوق السيارات بمصر قد انكمش وفقد نحو 33% من مبيعاته على أساس سنوي، مسجلًا إجمالي مبيعات بلغ 192 ألف وحدة، نتيجة نقص المعروض وارتفاع الأسعار، وانخفاض مبيعات السيارات الملاكي التي تعد المحرك الرئيسي للسوق بنسبة 38%.

واستمرت حالة الركود وانكماش المبيعات خلال عام 2023، مع تخطي الدولار حاجز 30 جنيهًا، ما انعكس في زيادات قياسية بالأسعار، تخطت في بعض الطرازات المستوردة حاجز 300%، لينتهي العام بانخفاض حاد في المبيعات، بلغ بحسب مجلس معلومات سوق السيارات نحو 51%.

ومع تشابه الأحداث، يرى مراقبون أن سوق السيارات في مصر قد يتجه نحو حالة ركود جديدة، خاصة في ظل الزيادات المتسارعة في الأسعار وعودة ظاهرة "الأوفر برايس" على العديد من الطرازات، لا سيما القادمة من دول شرق آسيا.

وقال أشرف شرباص، رئيس شعبة السيارات بغرفة الجيزة التجارية، إن تعرض السوق لحالة من الركود أو الشلل يعد أمرًا متوقعًا في مثل هذه الظروف، بسبب ارتفاع الأسعار إلى مستويات تعجز معها شريحة من المستهلكين عن الشراء، إلى جانب عزوف شريحة أخرى انتظارًا لتراجع الأسعار.

وأوضح شرباص في تصريح لـ"مصراوي" أن الشركات والوكلاء تعلموا من دروس عامي 2022 و2023، حيث كان بعض الوكلاء والموزعين والمستوردين يلجأون إلى تخزين السيارات والبضائع مع ارتفاع سعر العملة.

وأكد أن الأزمة الحالية لن تكون بنفس حدة السابق، مشيرًا إلى أن الوكلاء والموزعين يسعون حاليًا إلى البيع، ولم يتوقف أحد عن طرح السيارات انتظارًا لاستقرار سعر الصرف، كما أن التجار لا ينتظرون تحقيق هوامش ربح مبالغ فيها مع استمرار تقلبات العملة.

ولفت إلى أنه على غير المتوقع فإن هناك طفرة في مبيعات السيارات مؤخرًا، موضحًا أن هذه المبيعات تعود في الأساس إلى مستهلكين سبق لهم اتخاذ قرار الشراء، وليسوا عملاء جدد، لافتًا إلى أن بعض العملاء كانوا قد أرجأوا الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار، لكنهم فوجئوا بالزيادات، ما دفعهم إلى التعجيل بالشراء تحسبًا لمزيد من الارتفاعات.

ماذا يعني ذلك للمستهلك؟

في ظل هذه التطورات، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة صعبة بين الشراء الآن أو الانتظار.

يرى مراقبون أن من لديه احتياج فعلي لشراء سيارة قد يكون من الأفضل له اتخاذ قرار الشراء، خاصة مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار، بينما يفضل من لا يمتلك ضرورة ملحة التريث لحين اتضاح الرؤية واستقرار سعر الصرف.

قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن التوقيت الحالي قد يكون مناسبًا لشراء سيارة جديدة، ولكن وفق شروط واضحة، مشددًا على ضرورة أن يرتبط القرار بالاحتياج الفعلي، وليس بدافع التغيير أو الرفاهية.

وأوضح أبو المجد، في تصريح لـ"مصراوي"، أن من يحتاج إلى سيارة خلال الفترة الحالية يفضل أن يتخذ قرار الشراء فورًا، خاصة في ظل التوقعات بحدوث زيادات سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة باستمرار التوترات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تحركات سعر الدولار.

تأثير متفاوت على أنواع السيارات

وتختلف حدة التأثير بحسب نوع السيارة، إذ تعد السيارات المستوردة الأكثر تضررًا من تقلبات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن، بينما تبدو السيارات المجمعة محليًا أقل تأثرًا نسبيًا، وإن كانت لا تنجو بشكل كامل من الزيادات. كما ساهمت اضطرابات الاستيراد في عودة ظاهرة "الأوفر برايس"، خاصة على الطرازات الأكثر طلبًا.

وكانت شركة هيونداي الكورية الجنوبية، الرائدة في صناعة وتطوير السيارات، أعلنت في وقت سابق من أبريل أن صادراتها المتجهة إلى أوروبا وشمال أفريقيا، والتي تمر عادة عبر الشرق الأوسط، تشهد اضطرابات بسبب الصراع الدائر في المنطقة، ما يسلط الضوء على المشكلات المتزايدة التي تواجه سلاسل التوريد العالمية.

ويسلط هذا الاضطراب، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء، الضوء على كيفية عرقلة الصراع لطرق الشحن الرئيسية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف اللوجستيات وتأخير عمليات التسليم وزيادة الضغط على شركات صناعة السيارات ومورديها.

سيناريوهات الفترة المقبلة

تشير التوقعات إلى عدة سيناريوهات محتملة، يأتي في مقدمتها استمرار ارتفاع الأسعار في حال بقاء الدولار عند مستوياته المرتفعة أو زيادته، ما قد يعمق معدلات التراجع بالمبيعات.

أما في حال حدوث تهدئة على الصعيد الجيوسياسي واستقرار سوق الصرف، فقد يشهد السوق حالة من التوازن النسبي، مع تراجع تدريجي في حدة الزيادات وربما اختفاء جزئي لظاهرة الأوفر برايس.

وكان رأفت مسروجة، الخبير والرئيس السابق لمجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، أكد في تصريحات سابقة لـ"مصراوي" أن الزيادات المعلنة مؤخرًا قد تحدث تحولًا كبيرًا في السوق المصري، محذرًا من استغلال حالة عدم اليقين للتحكم في الأسعار والتلاعب بها.

وطالب مسروجة بضرورة متابعة الأسعار سواء في سوق السيارات الجديدة "الزيرو" أو سوق المستعمل، حتى لا يتم استغلال الأوضاع الحالية بشكل يضر بمصلحة السوق والمستهلكين.

يشار إلى أن الزيادات طالت منذ بداية أبريل الجاري قرابة 90 طرازًا، بقيم تراوحت بين 10 آلاف وحتى 500 ألف جنيه، مع توقعات بزيادات جديدة خلال النصف الثاني من الشهر الجاري.

اقرأ أيضًا:

بعد زيادة الشحن.. تعرف على أرخص 5 سيارات كهربائية في السوق المصري

إطلاق "Sky Cab" أول خدمة تنقل جوي بالمروحيات في مصر

للمقبلين على الشراء.. تعرف على أرخص سيارتين أوتوماتيك زيرو في مصر

سيارة السادات تثير جدلا بعد ظهورها في وسط القاهرة قبل أيام.. ماذا نعرف عنها؟

سعر الدولار حرب إيران زيادة أسعار السيارات سوق السيارات

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان