• كيف تشير نظرية تشيزري لومبروزو إلى صلاح وميسي كمجرمين بالفطرة؟

    07:49 م الأربعاء 06 مارس 2019
    كيف تشير نظرية تشيزري لومبروزو إلى صلاح وميسي كمجرمين بالفطرة؟

    مجرمون ولكن

    كتب - عبد القادر سعيد:

    لطالما كان سلوك بعض اللاعبين يُذكرنا بساحة الكولوسيوم في روما القديمة، حيث تتحلق الجماهير في المدرجات لمشاهدة القتال الضاري، وتتلذذ بإذلال الخاسر الذي يفقد هيبته وكبرياءه بمجرد أن يُطرح أرضاً بلا حراك حتى يتم إعلان منافسه فائزاً.

    ربما يتشابه ملعب كامب نو بالبئر العميقة التي تشرئب الأعناق حولها لرمق ما في قرارها، في أعلى مدرجات الملعب الكتالوني يمكن مشاهدة ذلك الرجل الأرجنتيني القصير يُعذب ضحاياه ثم يذهب ليحتفل مع الحشد الجماهيري الذي يصل إلى مائة ألف في أحيان كثيرة.

    الطبيب الإيطالي وعالم الجريمة تشيزري لومبروزو كتب في نظريته عن السمات العضوية للمجرم والصفات التي يولد بها أو يكتسبها، أشياء تثير الريبة بشأن بعض اللاعبين العظِام في كرة القدم، وأولهم ليونيل ميسي.

    تشيزري يقول إن قصر القامة واستخدام الأطراف اليسرى والاستمتاع بالوشوم على الجسد، كلها علامات عضوية تدل على المجرم، نظريته تلك توصل إليها بعد الكثير من الأبحاث على مئات المجرمين في القرن التاسع عشر.

    هل يمكن تناول الأمر بشيء من الجدية في هذا القياس الذي يبدو في بادئ الأمر غير منطقي؟ لندع الطريق الذي تسلكه السطور هذه يقودنا إلى الإجابة إذاً، هل تتذكروا ما فعله ليونيل ميسي بالمدافع الألماني جيروم بواتنج في كامب نو أمام ما يقرب من 100 ألف مُشجع؟ المؤكد أن عائلة بواتنج كلها تتأذى عندما تتذكر.

    وقتها كان جوارديولا مدرب بايرن ميونيخ يحاول تكبيل ابنه الروحي الذي خطف قلبه في الإقليم قبلها ببضع سنين، سلّط عليه الرجل الغاني الذي اكتسب الجنسية الألمانية، ونجح جيروم في تحجيم ميسي للدرجة التي استفزت بطل برشلونة الأول، واستثارت حواسه الإجرامية.

    يقول عالم النفس سيجموند فرويد عن نظرية الإسقاط النفسي أن الشخص قد يحمل مشاعر عدوانية تجاه آخر ويتخيل أنه يتربص به ويكيد له من أجل إفشاله. هنا تحديداً صحت الجينات الإجرامية التي تحدث عنها تشيزري داخل ميسي وجعلته يختذل كل قوته في لحظة واحدة أهان فيها جيروم بمراوغة أسطورية كادت تكسر عاموده الفقري، ليجعله أضحوكة العالم، للدرجة التي لم يكن بواتنج بعدها قادراً على السير في الشارع ومنح المارة فرصة رؤية وجهه.

    الحقيقة أن أمثلة إجرام ميسي في الملعب كثيرة، وإن كنا نتحدث هنا عن إجرام مشروع لا يسبب ضرراً عضوياً عادةً، بيد أنه يُخلف أثاراً نفسية أشد ألماً من كسر الضلوع أو بقر البطون.

    سيرجيو راموس هو الشخص الذي يمكن أن نطلق عليه وصف المجرم الحقيقي في كرة القدم المُعاصرة، الأنف المدبب، الوشوم على الجسد، الأذرع الطويلة، كلها أشياء وصفها لومبروزو قبل أكثر من مائة عام للتعرف على المجرم، ووجدنا أن مدافع ريال مدريد يفتضح بها.

    في واحد من نزالات كلاسيكو الأرض قام مجرم كتالونيا ميسي باستفزاز نظيره المدريدي راموس على نفس طريقة جيروم مع ليونيل، وكانت النتيجة هنا تصرفاً عدوانياً مباشراً بضرب الساق بعنف في محاولة للإيذاء المباشر، كأنه أراد أن يضع حداً لمسيرة ميسي، لو كانت هذه الضربة خارج الملعب لتعرض الإسباني للسجن فوراً.

    ومن ينسى طريقة راموس في إيقاف المصري محمد صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018؟ إيذاء مباشر في التحام واضح توقف خلاله الزمن للحظات قبل أن يتحرك للخلف بسرعة الضوء ويتحول الملعب إلى مدرج الكولوسيوم، المقاتل العتيد راموس يفتك بضحيته على غفلة ويخلع كتفه باحترافية إجرامية شديدة، ويتركه غارقاً في دموعه. مجرم.

    صلاح ضحية؟ وماذا فعل الرجل الأعسر بفريق مدينة الكولوسيوم الذي احتضنه وقام بتلميعه في خطوته قبل الأخيرة للوصول إلى قمة الكرة الأرضية مع صفوة اللاعبين؟ عملية إذلال مُتقنة قادها ملك روما القديم ضد فريق عاصمة إيطاليا، سجل هدفين بخلاصة الإبداع والمهارات التي اكتسبها، وصنع مثلهما ليترك خلفه روما تحترق غير آبه بأيامه الجميلة هناك، ويتقدم بفريقه الجديد ليفربول إلى النهائي الأوروبي، أي إجرام!

    وبالعودة بضع سنين إلى الخلف، وجدنا مثالاً آخر على إجرام الملك المصري الذي حكم إنجلترا عُنوة في 2018، وإفريقيا في 2017 و2018، جاريث بيل كان النجم الساطع في الكرة الإنجليزية، يقود توتنهام ضد فريق بازل المتواضع، يتلاعب بالكرة ويراوغ ويمر بثقة الملوك عندما يتفقدون رعيتهم.

    هل أثار هذا شيئاً يا صلاح؟ لاعب بازل الشاب الواعد، استدرج بيل عند خط التماس، حصل على الكرة راوغه مرة، لكن هذا لم يكن كافياً للانتقام، راوغه مرة أخرى وتجول على الخط متلذذاً بالصهد الذي خرج من أنف جاريث من فرط الغضب، أهان الويلزي الذي أصبح فيما بعد نجماً في ريال مدريد إلى جانب راموس، لينتقم بهدف خُرافي من فريق صلاح في نهائي دوري الأبطال.

    إريك كانتونا قد ينافس راموس على لقب المُجرم الأعظم في تاريخ كرة القدم، أما هُنا في مصر فلدينا مجرمون كُثر، ينشطون في الدوري المصري، قليل منهم يحترف الإيذاء النفسي، وكثيرون جداً سلكوا الطريق الآخر.

    إعلان

    إعلان

    إعلان