"والدتها أسست ناديًا واعتزلت بسبب الإصابة".. قصة لمياء بومهدي أفضل مدربة في أفريقيا - حوار
كتب : هند عواد
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
-
عرض 18 صورة
كتبت-هند عواد:
قبل نحو 35 عامًا، بأحد أحياء مدينة برشيد المغربية، اكتشفت لمياء موهبتها الإلهية وعشقها لكرة القدم، فلم يجذبها يومًا الدمى أو ألعاب البنات، فقط الكرة المستديرة.
لمياء بومهدي، صاحبة الـ42 عامًا، لم تتخيل في صغرها أنها ستصبح مدربة وتفوز بجائزة أفضل مدربة أفريقية مرتين متتاليتين، كانت فقط تلعب كرة القدم لأنها تحبها. وتقول مدربة سيدات مازيمبي الحالية، في حوار خاص لمصراوي: "كانت موهبة ربانية، لما كنت صغيرة وكنت أذهب مع ماما للتسوق، أذهب فورًا إلى كرة القدم".
نشأت لمياء في أسرة مكونة من خمسة أفراد، والدها الذي يعمل موظفًا ووالدتها التي تعمل معلمة، وشقيقتيها، وفي بيئة ترفض فكرة ممارسة الفتاة لكرة القدم، مبررين الأمر "بأنها لعبة رجال مش للستات"، لكن عائلتها لم تستمع إلى نظرة المجتمع، وشجعوها على ممارسة الرياضة التي تحبها.
وعندما بلغت لمياء 13 عامًا، وكان صعبًا عليها الاستمرار في لعب الكرة في الشارع، طلبت من والدتها السفر إلى مدينة كازابلانكا للانضمام إلى فريق سيدات، إلا أن والدتها قررت تكوين نادٍ للسيدات في مدينة برشيد. وقالت لمياء في حوارها: "عندما قلت لوالدتي إنني أريد الذهاب إلى كازابلانكا للانضمام إلى فريق، قالت لي لا، أنتِ صغيرة، وإنها سوف تؤسس فريقًا للبقاء بجوارها وألعب كرة القدم التي أحبها، وأسست أول فريق في مدينة برشيد، وهذا الفريق فاز بخمس بطولات، أربع بطولات المغرب وأول كأس للعرش".
وبالفعل بدأت والدتها خطوات تأسيس الفريق، بمساعدة زميلاتها المعلمات، بنشر الخبر في المدارس، قبل أن يتم تجميع مجموعة من البنات كنّ يلعبن كرة القدم في الشارع، دون علم عائلاتهن.
وطوال مسيرة لمياء بومهدي لم تلعب لأي فريق في المغرب سوى برشيد، وتقول عن هذا الأمر: "كان هو أحسن نادٍ في المغرب، كنا مسيطرين، ما يفعله الجيش الملكي حاليًا نحن فعلناه في تلك السنوات، سيطرنا على البطولات وفزنا بكأس العرش، وأيضًا والدتي كانت مؤسسة الفريق".
تحديات الاحتراف
رغم ذلك، كان لمياء عدة تجارب خارجية في الدوريين النرويجي والإيطالي، ونادي الصداقة اللبناني، إلا أنه في ذلك الوقت لم يكن الاحتراف للاعبات مثل الوقت الحالي، فكانت مضطرة للعمل لتغطية نفقاتها، إذ لم تكن الأندية تغطي نفقات اللاعبات، ولهذا السبب اختارت لمياء العودة إلى المغرب.
ووصفت لمياء تجربتها الخارجية قائلة: "كرة القدم لم تكن احترافية مثل الآن، كان يجب أن ألعب كرة القدم وأحصل على وظيفة، فقلت لماذا أعمل ولا أعود وأكون بجوار والدتي؟ ولم أبقَ في النرويج سوى 15 يومًا فقط، الأجواء هناك صعبة، وأنا من المغرب يعني شمس وبحر، الطقس هناك قاسٍ. وفي لبنان لعبت مع الصداقة، وحصدت معه بطولات وكأس لبنان ولقب الهدافة، لكن الدوري اللبناني كان لمدة 3 أشهر فقط، وبعدها أعود إلى المغرب 9 أشهر".
تمثيل منتخب المغرب والتسجيل في شباك تشيلسي
وفي عمر الـ16 عامًا، تلقت لمياء بومهدي الخبر الأسعد في مسيرتها، وهو تمثيل منتخب المغرب الأول للسيدات، وتقول عن تلك اللحظة: "لم يكن هناك منتخب 17 أو 20 وقتها، لعبت للمنتخب الأول وأنا 16 عامًا، كنت سعيدة ووالدتي أيضًا، لأنها رأت أنني سأحقق حلمي، رغم أننا لم نكن نكسب الأموال، لكن تمثيل المنتخب المغربي كان شيئًا عظيمًا".
وكانت بداية شهرة لمياء بومهدي عندما شاركت مع منتخب العرب عام 2007، وسجلت أول هدف له في شباك تشيلسي، وتقول لمياء: "عمري ما نسيت هذه البطولة، كانت بداية الشهرة، عندما عدت إلى المغرب وكنا نلعب وقتها في الإمارات، رأيت جميع الصحف المغربية تكتب عني، أنني سجلت أول هدف لأول منتخب عربي".
ورغم ذلك، تظل اللحظة الأسعد في مسيرتها الفوز كلاعبة بأول نسخة من كأس العرش مع فريق برشيد، وقيام الأمير رشيد بتسليمها الكأس، والتتويج كمدربة بدوري أبطال أفريقيا مع فريق مازيمبي للسيدات.
لمياء بومهدي: "الطبيب قال لي انسي الكرة"
"لازم تنسي حاجة اسمها كرة".. كانت تلك الكلمات التي أنهت مسيرة لمياء بومهدي كلاعبة، وهي في عمر الـ27 عامًا فقط، عندما أخبرها الطبيب بصعوبة استكمال مسيرتها، لتنتهي مسيرتها مبكرًا، لكن كانت عائلتها الدافع لعودتها من جديد، ليس كلاعبة، وإنما كمدربة.
وتقول لمياء عن تلك اللحظة: "الأصعب في حياتي، قعدت في البيت 4 سنوات، ما قدرتش أخرج ولا أتقبل فكرة إني ما ألعبش كرة مرة أخرى، لكن الحمد لله والدتي وعائلتي كانوا معي وشجعوني، وقالوا لي ليه ما ترجعيش لكرة القدم بس كمدربة؟ بعدها سافرت إلى ألمانيا وعملت دورة تكوينية لمدة 6 أشهر عام 2015".
وبعدها تلقت لمياء بومهدي أول فرصة للعودة إلى الملاعب مرة أخرى كمدربة، وهي تدريب فريق الوداد، وقادته لحصد المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري.
وجدت لمياء نفسها من جديد تعود إلى الملاعب، لكن من على الخطوط، تقود هؤلاء اللاعبات اللواتي زاملتهن قبل سنوات قليلة. ففي إحدى المرات أخذها الحنين إلى الملعب وشاركت معهن في مباراتين، وتصف لمياء الأمر: "كان هناك لاعبات أكبر مني سنًا، لكنني كنت مدربة، وأرى أن القوة والتعامل بالشخصية تكون من داخل الإنسان، وكان هناك احترام كبير بيني وبينهن".
وبعد عام، تلقت لمياء الاتصال الذي تلقته قبل سنوات، لكن هذه المرة كمدربة، وبالتحديد لتدريب منتخب المغرب للناشئات تحت 17 عامًا. ولم يتوقف دورها عند هذا الحد، فأسست مشروع "رياضة ودراسة"، الذي خرج منه 12 لاعبة من الفريق الأول لمنتخب المغرب حاليًا.
وقالت لمياء بومهدي في حوارها: "كنت سعيدة جدًا بتدريب منتخب تحت 17 عامًا، وقدمت مشروع دراسة ورياضة للجامعة المغربية، وكنت أول مدربة فيه، ويتم اختيار أفضل اللاعبات حسب العمر، أقل من 17 عامًا أو أقل من 20 عامًا، وكانوا يدخلن لمعهد محمد السادس ويدرسن ويتمرن هناك. ولو كانت هناك لاعبة لا تحب الدراسة، كانت الإدارة تبحث لها عن بديل مثل الحلاقة أو الخياطة أو أي شيء آخر، المهم أن تدرس شيئًا، لأنه ليس كل اللاعبات سيصبحن محترفات".
وخلال الفترة من 2017 حتى 2020، عملت لمياء بومهدي في الجامعة المغربية، قسم تكوين المدربين، حتى شعرت أنها تشتاق للعودة إلى الملاعب والتحديات من جديد. وقتها تلقت تحديًا جديدًا، وبالتحديد في الكونغو.
وتلقت لمياء عرضًا من فريق السيدات بنادي مازيمبي الكونغولي، وأضافت عن هذا الأمر: "تلقيت اتصالًا من رئيسته وهي إيطالية، أعجبتني الفكرة، كنا نعمل على تحقيق دوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى في تاريخ النادي. في الخمسة أشهر الأولى فشلت، لأنني لم أكن أعرف العقلية أو طريقة التأهيل، لكن بعد عام فزنا بدوري الأبطال. كان هناك عمل وتخطيط، والنادي بصراحة وفر لي جميع الإمكانيات رغم الظروف في الكونغو. لا توجد هناك بطولة محترفة، نلعب بنظام قديم، وكنا نحضر للمباريات مع فريق الرجال، لأننا لا نملك بطولة قوية، فالدوري عبارة عن مجموعات، كل منطقة لوحدها".
واختتمت لمياء بومهدي حوارها بالحديث عن تطور كرة القدم النسائية وحقوق اللاعبات: "لا أفهم كيف واحدة تلعب كرة القدم طوال حياتها، وعندما تكبر يقولون لها أنتِ لا تعرفين كرة القدم وسنأتي بمدرب رجل، هذا غير منطقي. الكرة النسائية تطورت بنسبة 60%، وأصبحت مهنة وليست مجرد هواية. وفي المغرب أصبح للاعبات راتب شهري يسمح لهن بعيش حياة أفضل. سنقول إنها تقدمت 100% عندما تحصل اللاعبات على راتب مثل الرجال. يجب أن نحارب للوصول إلى هذا، وفي المغرب الجامعة المغربية تدفع رواتب اللاعبات".
وعن فوزها بجائزة أفضل مدربة في أفريقيا مرتين متتاليتين، قالت: "لم أكن أتخيل أنني سأفوز بهذه الجوائز، كنت فقط ألعب كرة القدم لأنني أحبها، وحاليًا لا أفكر في أي شيء، الله يرسل إلينا الخير، ولكن أتمنى الفوز مع منتخب المغرب بكأس أفريقيا وكأس العالم للأندية، وحتى الآن لم أحسم مستقبلي مع مازيمبي، ولم أقرر بعد".