• حوار مصراوي بالفيديو.. البطل زهران.. كيف تصل للقمة من أقصر الطرق؟

    01:40 م الأحد 09 ديسمبر 2018
    حوار مصراوي بالفيديو.. البطل زهران.. كيف تصل للقمة من أقصر الطرق؟

    محمد رفيق زهران

    كتب- علي البهجي:

    بأقدام قصيرة تجد مشقة في بلوغ المرتفعات، وببنية جسدية ضئيلة تكاد لا تُرى وسط زحام الرجال، نشأ محمد رفيق زهران متحدياً قِصر قامته، حتى هذا لم يكن كفيلاً بإحباطه، فقرنائه من أبناء جيله أمطروه حين كان صبياً بوابل من الاستهزاء والسخرية، استنشاق الهواء في الخارج بات صعباً بسبب نظرات الساخرين منه، كل هذا حوّل ما بداخله من شحنات غضب إلى عزيمة يمكنها أن تقتلع كل ما يقف أمامها حائلاً لبلوغ المجد.

    حياة صعبة

    محمد رفيق زهران، صاحب الـ 20 عاما، نشأ في بلدة تسمى "تفتيش كفر سعد" التابعة لمحافظة دمياط، وسط عائلة من الأسوياء، لكنه كان الوحيد في منزل والده الذي اختبره الله حين جعله واحداً من آلاف الأقزام في مصر، والذين يمثلون ثلث أقزام العالم.

    بعدما تخطى زهران العام العاشر ووسط سخرية المحيطين به، لم يجد أمامه سبيلا سوى اللجوء إلى الرياضة لإثبات أنه لا يقل عنهم شيئاً. دخل ذات مرة لملعب كرة قدم، لكنه واجه صعوبة فالجميع رفض أن يتواجد بينهم في ميدان واحد، رغم أن دورة الكرة كانوا يلعبون فيها تحت رعاية والده، لكنه لم ييأس وحاول عدة مرات حتى أثبت لهم أنه أمهر بكثير مما كانوا يتوقعون، بعدها جعل جميع الصبية من أبناء جيله يهرولون لجعله واحداً في فريقهم.

    محاولة أولى

    بعد نجاحه في كرة القدم، مارس البطل محمد رفيق العديد من الألعاب الفردية من بينها السباحة وكمال الأجسام، حتى استقر به الحال ليتخصص في رياضة رفع الأثقال، حين وقع عليه الاختيار عن طريق أحد المدربين لأصحاب القدرات الخاصة.

    "صاحبي قالي مش هتنفع للحديد وكسرت كلمته وبقيت بطل الحمد لله"، بتلك الكلمات يتذكر محمد رفيق أيامه الأولى مع رياضة رفع الأثقال، حين أخبره أحد أصدقائه بأنه لن يجد نفسه هناك ولن يتمكن من ممارسة تلك الرياضة الصعبة، لكنه مع الوقت أثبت أنه بإمكانه تحقيق أي شيء، وبالفعل حقق ما سعى للوصول له.

    لا ينسى البطل زهران سخرية الكثير منه حين دلف لأول مرة في صالة رفع الأثقال، حيث يقول: "الناس كانت بتتريق عليا، كنت بتكسّر من جوايا.. فكرت وقعدت في البيت وقولت لنفسي يا إما أحبس نفسي يا إما أواجه الناس وأطلع على المسرح".

    سقوط يتبعه انتصار

    في أول بطولة خاضها محمد رفيق زهران حقق المركز الثاني في بطولة الجمهورية لرفع الأثقال لفئة المعاقين، لكنه أصر على هزيمة اللاعب الذي انتصر عليه وحرمه من الذهب، لتمر الأيام ويفوز عليه في كأس مصر، لينضم بعدها لمنتخب مصر، ويقابله زملاؤه من ذوي القدرات الخاصة بترحاب شديد، حين وجد نفسه وأيقن بأن عليه الاستمرار لتحقيق إنجاز أكبر، وبالفعل في أول بطولة أفريقية شارك بها مع منتخب مصر حقق الميدالية الذهبية، ويستعد حاليا محمد رفيق، للمشاركة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وأولمبياد طوكيو 2020.

    كُتب عليه النزال حتى النهاية

    "اللى بيخليني أكمل، لأني لو بطلت الناس هتضحك عليا، هيقولو إني قصير، عشان كدا مش عاوز أبطل رفع أثقال، لو وقعت لازم أقوم وما استسلمش أبدا، حتى لو جاتلي إصابة أعالجها بسرعة، عاوز دايما صورتي تفضل موجودة في كل مكان".. بتلك الكلمات يفسر البطل محمد زهران سبب تمسكه برياضة رفع الأثقال وما يجعله يواصل لتحقيق ما هو أبعد مما وصل إليه.

    يعاني زهران وبقيه قصار القامة من عدم وجود اتحاد خاص بهم، وكانوا يلعبون رفع الأثقال وغيرها من الألعاب بدون اتحاد خاص بهم، لكن بعد الإنجازات التي حققها البطل رفيق بدأ المسؤولون في بحث كيفية الخروج من هذه الأزمة ويعدون لهم المعسكرات لتجميعهم في مكان واحد.

    النظرة تغيرت

    يحكي محمد زهران أن غالبية الناس كانوا يسخرون من قصر قامته، لكن بعد جلب البطولات تباعاً، حاول الجميع التقرب منه والتودّد، ويصف تلك اللحظة قائلا: "النظرة اختلفت عن الأول، اللي كان بيبصلي نظرة وحشه بيتمنى يصوروا معايا، وبدأوا يشجعوني، حسيت بالفرحة إنى لازم أعمل حاجة أحسن من الأول".

    فك القيود

    "في ناس زي حالتي مابتخرجش، عملت كدا عشان أثبت إننا موجودين واستحملنا وقرصنا على نفسنا ولازم نخرج ونشوف الدنيا وما بنستلمش للحياة".

    لم يكتف زهران بصناعة المستحيل لنفسه، لكنه وضع أمامه هدفاً وهو حث البقية من قصار القامة على فك القيود والخروج لمواجهة العالم بالخارج وتحويل كسرتهم إلى مجد كما فعل قبل ذلك.

    نظرة الآخر

    يؤكد محمد زهران، في حواره، أنه حين يدخل لممارسة رفع الأثقال، يواجه صعوبة بسبب الآخرين، فالجميع يتركه دون توجيه له النصائح لتعديل طريقة تمرينه، بالإضافة إلى أنه لا يمارس تمرينات معتادة لا يفهمها المتواجدون، لكن تظل مشكلة الوصول لجهاز "العقلة" هو الأصعب داخل صالة الجيم.

    "الجيم حياتي ومستقبلى ومش عاوز أرجع للنظرة اللى كانت الناس بتبصهالي قبل كدة، حبيت الجيم عشان لقيت فيه نفسي".

    ولا ينسى فضل الجميع عليه، خاصة الكابتن عزيز، صاحب صالة الجيم التي يذهب ليتدرب داخلها من وقت لآخر.

    "هنا الكابتن عزيز بيعاملنى زي ابنه مش بياخد مني فلوس بيقول إن الصالة موجودة ليّا على طول وفي أي وقت، لدرجة إنه ساب مفتاح الصالة لينا حتى لو يوم جمعة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان