إعلان

لماذا يُعد هجوم أمريكي على إيران أكثر تعقيدا من عملية فنزويلا؟

كتب : محمود الطوخي

11:16 م 21/02/2026

إيران وأمريكا

تابعنا على

بينما تواصل واشنطن وطهران جولات مفاوضاتهما المكوكية بشأن البرنامج النووي، يصفها مراقبون المرحلة الراهنة بأنه "هشة للغاية"، وسط تحذيرات من أن أي هجوم إيران مرتقب قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد يمتد لأسابيع ويشبه الحرب الشاملة.

ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قارن في يناير الماضي بين "الأسطول" المتجه لطهران والقوة المستخدمة في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الخاطفة، يؤكد الخبراء أن الواقع الإيراني أكثر تعقيدا؛ لامتلاك طهران قدرات عسكرية واسعة وشبكة وكلاء إقليميين، مما يجعل أي خيار عسكري بعيدا عن كونه عملية "نظيفة" أو منخفضة التكلفة.

وحددت صحيفة "نيويورك تايمز" عدة عوامل تجعل أي هجوم أمريكي محتمل على إيران أكثر تعقيدا من عملية فنزويلا.

استراتيجية إيران لـ"توزيع الألم"

تمتلك إيران واحدة من أكبر وأكثر ترسانات الصواريخ تنوعا في الشرق الأوسط، بما في ذلك صواريخ باليستية متوسطة المدى تتجاوز 1200 ميل، مما يضع القواعد الأمريكية في إسرائيل ودول الخليج وغرب تركيا تحت التهديد المباشر.

وأوضح علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، أن هناك خطر حقيقي بفقدان أرواح أمريكية، وهو ما سيؤثر على حسابات ترامب في عام الانتخابات.

وترى سانام وكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد "تشاتام هاوس"، أن استراتيجية طهران تعتمد على التصعيد السريع وتوزيع "الألم" عبر جبهات متعددة لردع أي هجوم.

وكلاء إيران و"السفينة الأم"

تُدير طهران ما يُعرف بـ "محور المقاومة" الذي يضم جماعات مسلحة مثل أنصار الله "الحوثيين" في اليمن وحزب الله في لبنان، والتي قد تنتقم من القوات الأمريكية وحلفائها لخلق جبهات استنزاف خارج الحدود الإيرانية.

وحذر خبراء من أن الحوثيين قد يستأنفون استهداف الملاحة في البحر الأحمر، بينما هددت فصائل موالية لإيران في العراق بتنفيذ عمليات انتحارية.

ويؤكد المحللون أن هؤلاء الوكلاء يدركون أن نجاتهم مرتبطة ببقاء "السفينة الأم (في إشارة إلى إيران)" مما يرجح اتحادهم في أي مواجهة شاملة لتضخيم حجم الصراع الإقليمي.

بنية سياسية عميقة

وفقا للصحيفة الأمريكية، تختلف بنية السلطة في إيران جذريا عن فنزويلا؛ إذ تعتمد الجمهورية الإسلامية على أيديولوجيا متجذرة يحميها "الحرس الثوري" الذي يضم 150 ألف جندي.

وأشارت وكيل، إلى أن عملية "نسخ ولصق" السيناريو الفنزويلي ستكون صعبة جدا في طهران، حيث لا يقتصر الأمر على إزاحة شخص واحد، بل مواجهة هيكل سلطة معقد ترسخ لنصف قرن.

إلى جانب ذلك، أوضحت وكيل أن العاصمة الإيرانية تبعد 400 ميل عن الخليج، مقارنة بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس التي تبعد 10 أميال فقط عن البحر الكاريبي، مما يصعب وصول القوات الخاصة للقادة واعتقالهم.

أزمة طاقة عالمية

يمثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز سلاحا اقتصاديا فتاكا، حيث يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقالت كلير يونجمان من شركة "فورتيكسا" لتعقب تجارة النفط والطاقة، إن أي اضطراب في الممر المائي البالغ طوله 90 ميلا سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم أن إغلاق المضيق سيضر بقدرة إيران على تصدير نفطها لأسواق مثل الصين، إلا أن المناورات الإيرانية الأخيرة بالذخيرة الحية داخل المضيق بعثت برسالة تحذير واضحة بأن طهران مستعدة لـ"هدم السقف على رؤوس الجميع" في حال اندلاع الحرب، وفقا لما ذكرته يونجمان لـ"نيويورك تايمز".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان