هل يجعل الذكاء الاصطناعي الموظف أكثر إنتاجية أم إرهاقا؟ دراسة تكشف
كتب : محمود عبدالرحمن
الذكاء الاصطناعي
كشفت دراسة جديدة أن أدوات الذكاء الاصطناعي، التي يروج لها باعتبارها وسيلة لزيادة الإنتاجية وتقليل الجهد في العمل، قد تؤدي بالعكس إلى زيادة الضغط على الموظفين وإطالة ساعات عملهم.
بينما يعد القطاع التكنولوجي بأن الموظفين سيصبحون أكثر كفاءة وأقل إرهاقا، تشير النتائج الميدانية إلى واقع مختلف تماما، حيث تتحول الأدوات المساعدة إلى عبء إضافي على الموظفين.
في ثقافة العمل الأمريكية، تتزايد الروايات حول قدرة الذكاء الاصطناعي على مضاعفة كفاءة الموظفين، إذ بحسب تقرير "تك كرانش"، يروج القطاع لفكرة أن المحامين والمستشارين والكتاب والمبرمجين والمحللين الماليين سيصبحون أكثر إنتاجية، مع بذل جهد أقل، وكل الأطراف رابحة.
ونشرت مجلة هارفارد بزنس ريفيو دراسة تتبع هذا الافتراض إلى واقع العمل، فبينما يبدو للموظفين أن الأدوات توفر الوقت، فإن الضغط يتزايد.
الباحثون في جامعة كاليفورنيا بيركلي قضوا ثمانية أشهر داخل شركة تقنية تضم 200 موظف، وأجروا أكثر من 40 مقابلة معمقة، ليكتشفوا أن الموظفين بدأوا ببذل المزيد من الجهد لأن الذكاء الاصطناعي جعل إنجاز المزيد ممكنا، ما أدى إلى تمديد ساعات العمل لتشمل أوقات الغداء والمساء.
قال أحد المهندسين: "ظننتم أنكم ستوفرون بعض الوقت بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن في الواقع، تعملون بنفس القدر أو أكثر."
وأشار أحد المعلقين إلى أن التوقعات والضغط تضاعفوا مع اعتماد الفريق على الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت الإنتاجية الفعلية بنسبة 10% فقط، بينما أظهرت تجربة أخرى أن المطورين ذوي الخبرة قضوا وقتا أطول بنسبة 19% في إنجاز المهام، رغم شعورهم بأنهم أسرع بنسبة 20%.
وفي الوقت نفسه، أظهرت دراسة أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية أن مكاسب الإنتاجية لم تتجاوز 3% من حيث توفير الوقت، دون أي تأثير يذكر على الأجور أو ساعات العمل.
الباحثون يؤكدون أن مكاسب الذكاء الاصطناعي موجودة، لكنها تقود في الواقع إلى إرهاق الموظفين وزيادة صعوبة الابتعاد عن العمل، خاصة مع ارتفاع توقعات المؤسسات للسرعة والاستجابة.