إعلان

"ممر طهران".. الرضا الإيراني تأشيرة عبور السفن في مضيق هرمز

كتب : مارينا ميلاد

06:36 م 27/03/2026 تعديل في 06:36 م

مرور السفن مضيق هرمز- صورة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

قبل أربعة أسابيع، أدت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى اضطراب حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز، وهو شبه مغلق، إلا أن إيران سمحت لعدد قليل من السفن بالعبور، سالكةً طرقاً بديلة في مياهها الإقليمية وليس طريقها المعتاد عبر المضيق.

فقد أبلغت إيران قبل أيام كلاً من مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية"، كما أطلقت عليها، مضيق ‌هرمز بشرط التنسيق مع السلطات الإيرانية. ووصفت في مذكرتها تلك السفن الصديقة بأنها "لا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وتلتزم التزاماً تاماً بلوائح ⁠السلامة والأمن المعلنة".

وعادة، يمر من مضيق هرمز نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلا أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، جعلت إيران ترد بإغلاقه في وجه عشرات السفن، التي باتت عالقة، بل وتهديدها حال قررت العبور، ما أدى إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية وارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.

الممر الآمن

وتظهر البيانات مرور عدد من السفن المختارة في الممر "الآمن" الذي حولتها إيران إليه، وهو المسار القريب من الساحل، حول جزيرة لاراك، والذي يبعد عن طريقها المعتاد في وسط المضيق.

العبور للسفن الصديقة فقط

ومنذ 15 مارس الجاري، فكل عملية عبور قابلة للتتبع عبر مضيق هرمز كانت لسفن شحن مرتبطة بإيران؛ إما مملوكة لها أو لها تاريخ من التجارة معها، بحسب Lloyd’s List، وهي واحدة من أقدم وأشهر النشرت التجارية المتخصصة في صناعة النقل البحري والشحن في العالم، والتي وصفت ذلك بـ"العبور الانتقائي للسفن الصديقة"، دون تسجيل أي عبور غربي.

ودخلت في المسار الجديد، بحسب بيانات تتبع حركة السفن، سبع سفن غير إيرانية، أولها سفينة ترفع علم ليبيريا، وتبلغ حمولتها 81,713 طناً، ثم أخرى باسم "باناماكس كريستيانا"، مملوكة لشركة يونانية وترفع علم ليبيريا أيضاً.

وفي 25 مارس، بدت سفينة "إن جيه جوبيتر"، التي ترفع علم باربادوس وتبلغ حمولتها 55,947 طناً، وكأنها تسلك الممر المعتمد في يوم 26 مارس. كما قامت سفينة الشحن "أردفان" التي ترفع علم إيران بالرحلة عبر الممر في 23 مارس، ووصلت إلى مرساها قبالة ميناء "الإمام الخميني" في 25 مارس، حيث تستقبل إيران معظم وارداتها، خاصة الحبوب من أمريكا الجنوبية وروسيا.

وبالأساس، تعتمد على هذه الشحنات المنقولة بحراً، والتي تدخل الخليج العربي عبر مضيق هرمز. اقرأ: فاتورة الإيرانيين بعد الحرب.. استقبال العيد بأسعار مرتفعة وكميات قليلة.

واقتربت سفينة الشحن "لوتس رايزينغ"، المملوكة للصين وترفع علم جزر مارشال، من نقطة الاختناق في المضيق، وكانت فارغة قبل أن تستدير وتتجه جنوباً نحو سواحل الإمارات. وتشير بيانات نظام التعرف الآلي (AIS) إلى أنها رست سابقاً في ميناء "الخميني".

ورغم أنه لا يزال غير واضحٍ بشكل رسمي إذا كانت إيران تطلب دفع مبالغ مالية مقابل هذا المرور الآمن أم لا، إلا أن Lloyd’s List رصدت سفينتين على الأقل قامتا بدفع مبالغ مالية إلى طهران لضمان المرور الآمن، وتمت التسوية باليوان (العملة الصينية).

مع ذلك، لا تزال عشرات السفن عالقة في الخليج، معظمها ناقلات غاز ونفط، لا تريد تحمل مخاطرة التحرك، خاصة بعد عدة وقائع هجوم تعرضت لها سفن منذ بداية الصراع، أبرزها ناقلة النفط "سكايلايت" التي ترفع علم بالاو، والتي استهدفها هجوم قبالة سواحل عُمان، وقُتل قبطانها وأحد أفراد طاقمها، وكلاهما من الجنسية الهندية.

وتحدثت المنظمة البحرية الدولية عن قلقها العميق إزاء سلامة البحارة المتضررين من الوضع الحالي في مضيق هرمز، حيث يتأثر حوالي 20,000 بحار وعمال الموانئ والطواقم البحرية في المنطقة. وأشار قطاع التأمين البحري إلى أن التغطية ستظل متاحة طوال فترة النزاع. وعلى ما يبدو من البيانات، فهناك عدد من السفن على استعداد للعبور خلال الأيام المقبلة عبر الطرق البديلة.

وبينما أبلغت الإمارات واشنطن وحلفاءها الغربيين الآخرين بأنها ​على استعداد للمشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات بهدف ‌إعادة فتح مضيق هرمز، وانتهت مهلة الـ48 ساعة، التي حدّدها دونالد ترامب في مطلع هذا الأسبوع، كي تفتح إيران المضيق دون أي تهديد، وإلا فسيضرب ويدمر تماماً مختلف محطاتها للطاقة، قال "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العملياتية للجيش الإيراني الأحد، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس إنه "إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة" في المنطقة. ثم قال سيد عباس عراقجي (وزير الخارجية الإيراني): "إن مضيق هرمز مغلق فقط أمام أعداء إيران، والسفن القادمة من الدول الصديقة يتم منحها حق المرور".

اقرأ أيضا:

حماية بـ "الدرع الأزرق" و"الإحداثيات".. ماذا يحدث لمواقع إيران التاريخية؟
مقامرة الحرب.. مراهنون يسبقون "وقف إطلاق النار": من يربح في صراع أمريكا وإيران؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان