بين فيلم وبرنامج.. رحلات البحث عن عائلة لا تتوقف (ريفيو)

03:53 م الجمعة 24 يناير 2020

كتبت-هبة خميس:

‫في عام 1986 وجد الطفل "سارو " ابن الخمس أعوام نفسه ضائعاً في قطار يقطع الهند من شمالها إلى جنوبها ليصير مشرداً لشهور في شوارع مدن لا يعرفها، ولا يعلم كيف يستطيع العودة لقريته الصغيرة وأمه التي تحمل الأحجار من الجبال وأخيه الأكبر منه.‬

‫عبر ملحمة إنسانية ينتقل فيلم "lion " بين الهند واستراليا ليسجل قصة حياة "سارو برايلي" و المأخوذة عن كتابه بعنوان "طريق طويل للمنزل "، والذي يحكي فيه عن عودته بعد 26 عاماً لقريته الصغيرة ومقابلة أمه الحقيقية التي تغيرت معالمها كثيراً، لكن القلوب لا تتغير فعرفها على الفور ليعود لحضنها بعد تلك الفترة الطويلة.‬

‫بعد ضياع "سارو" -الذي جسد دوره الفنان "ديف باتيل" -في الشوارع ليصير طفل مشرداً يأكل النفايات، ولا يجد ماءً ليستحم ولا مكان لينام بعيداً عن العصابات و المتسولين، يجده صحفي شاب ليودعه إحدى الملاجيء بعد فشل الشرطة في العثور على قريته، لأنه لم يعرف اسمها الصحيح .و بعد شهور قليلة قضاها في الملجأ عثرت عليه أسرة أسترالية- جسدت دور الأم الفنانة "نيكول كيدمان" –لينضم إليهم في أستراليا. ثم ينضم إليهم أخ آخر متبنى مثله.‬

‫سنوات قضاها "سارو" متكيفاً مع أسرة تحبه وتقدره، لكن شعور ما كان يطارده، كأنه لا ينتمي إلى تلك الحياة مع رؤى قصيرة عن أخيه الأكبر وأمه ومحطة القطار التي تاه فيها، لذلك بعد 25 عاماً قرر البحث عن أسرته الأصلية.‬

‫تلك الأسرة التي يلاحقها طول عام كامل غاب فيه عن أسرته الأخرى وحبيبته وحياته الأكاديمية لكنه لم يعلم كيف يوقف تلك المطاردة التي أفنى فيها أيامه. ‬

‫في ليلة وأمام خارطة الهند نام "سارو" وفي الحلم رأي أمه تحمل الأحجار، فصحى ليدرك مكان قريته الحقيقية والتي كان ينطق اسمها بطريقة خاطئة في صغره.‬

‫صارح والدته بالتبني برحلته إلى الهند لكنها خافت عليه من الإحباط الذي ربما يواجهه فأخبرته في المطار "لا تضع توقعات كثيرة لأنك لن تجدها، وإن لم تجدها فإن الأمر سيصبح أسوأ".‬

‫‫انطلق في رحلته لقريته ووجد والدته فعلاً ف النهاية لكنها حملت إليه نبأ وفاة شقيقه بعد صراع طويل قضاه للبحث عنه.‬‬

‫و من "سارو برايلي " لبرنامج "separated at birth " الذي أنتجته شبكة TLC البريطانية ‫عن أبناء متبنين يبحثون عن أسرهم البيولوجية بعد سنوات طويلة من تبنيهم، وعقب رحلة طويلة نتتبعها من طفولتهم وصدمتهم في معرفة أنهم متبنين وبحثهم المحموم عن ما يجمعهم بأسر أخرى تنتهي رحلة معظمهم بمقابلة أسرهم الحقيقية.‬‬

‫‫البرنامج الناجح الذي استمر لأكثر من ثلاث مواسم تناول قصص مختلفة عن توائم فصلوا منذ الولادة، مثل قصة "لانا" المراهقة الأمريكية التي تكتشف توأمتها في روسيا. و أطفال مثل "صوفي" التي استبدلت في المستشفى بالخطأ ولعدم وجود شبه واضح بينها وبين والدها فيطلق والدتها الفرنسية ويطلب تحليل ‬DNA لتصدم الأم في النتيجة التي تقول أن الوالد ليس والدها والأم ليست أمها أيضاً. ‬

‫وقصص أخرى لأطفال اختطفوا من أسرهم وبيعوا لأسر ثرية مثل "نتالي"، التي تكتشف عقب وفاة أمها أنها ليست ابنة حقيقية لتتبع أصلها فتكتشف حقيقة أمها الأصلية التي كانت عمياء وأنجبت توأم فخطفتها الممرضة في مستشفة سيئة السمعة وباعتها لأسرتها.‬

‫قصص كثيرة لأبناء و مشاعر إنسانية مشابهة تجمعها الحيرة وتضعنا أمام سؤال واحد يربط بين "سارو" الطفل الذي اجتمع بأسرته بعد سنوات طويلة وبين تلك القصص الحقيقية، هل يشعر المرء بالنبذ والغربة حين يبتعد بالقوة عن أسرته الحقيقية؟‬

إعلان

إعلان