• بدأت إزالته.. قصة عقار الدقي المائل ولماذا هدم بدون حكم نهائي؟ (صور)

    02:38 م الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

    كتب- محمود عبدالرحمن:

    تصويرـ إسلام فاروق:

    عقار مكون من 10 طوابق، يطل على شارع التحرير، ويعرف برقم 144، يضم 20 شقة سكنية تخلو من قاطنيها، الذين تركوها قبل ثلاثة أعوام، عقب قطع الخدمات والمرافق عن العقار، ومنهم من ترك أثاث شقته داخلها قبل مغادرتها، في انتظار فصل القضاء في الطعن على قرار الإزالة الصادر من محافظة الجيزة.

    في سيتنيات القرن الماضي، شيد العقار على الطراز المعماري التقليدي آنذاك، وقام المالك بتأجير جميع شقق العقار، بمقابل مادي يتراوح بين 30 إلى 50 جنيها، وارتفعت الايجارات بنسب طفيفة، لتتراوح بين 50 إلى 80 جنيهًا، كما يقول سعدي عيسى بواب العقار.

    IMG_3864

    وفي تسعينيات القرن الماضي، حدث ميل في العقار، وشكلت لجنة هندسية من محافظة الجيزة وحي الدقي لفحص المبني، وبناءً على تقريرها الفني صدر قرار الإزالة رقم 202 لسنة 1997، ولجأ وقتها عدد من السكان إلى القضاء للطعن على القرار، كما يقول جمال محمد الذي يقيم في العقار منذ 40 عاما، وتم وقف الإزالة لحين صدور حكم نهائي.

    "بقالنا عمر في العمارة "، تقول فاطمة عبد العليم، ساكنة بالعمارة منذ40 عاما. تتذكر قبل سنوات طويلة، عند إنشاء مشروع مترو الأنفاق، والقيام بأعمال الحفر، عاينت لجنة فنية مخصصة العقار للتأكد من سلامته تقول: "هي ظاهر إنها مائلة، بس اللجنة والمهندسين قالوا العمارة مش خطر ومفهاش حاجة، وأوصتنا بالخروج لمدة أسبوع حتى الانتهاء من أعمال الحفر، وأخدنا أسبوع بره لحد ما ماكينة الحفر عدت وبعدين رجعنا تاني".

    IMG_3888

    عام 2012 شُكلت لجنة فنية أخرى بقرار من النيابة العامة للوقف على حالة المبنى، التي أصدرت قرارا بإخلاء العقار حمل رقم 101 لسنة 2012، لتقوم الأجهزة التنفيذية بمطالبة السكان بإخلاء العقار، حفاظا على حياتهم، مع تأكيدها على عدم هدمه.

    رفض السكان تنفيذ القرار، ليلجأ حي الدقي إلي قطع الخدمات بالعقار "كهرباء وغاز ومياه"، كما يقول اللواء أحمد عبدالفتاح رئيس حي الدقي، مع حفظ حق السكان في انتظار الحكم النهائي في القضية المنظورة أمام القضاء والتي لم يتم البت فيها عند صدور قرار الحي بقطع المرافق عن العقار في عام 2016.

    بعد قرار قطع المرافق، غادر جمال محمد، شقته "تركتها مؤقتا والعفش فيها في انتظار كلمة القضاء". نفس الأمر فعله باقي السكان، خصوصا مع صدور قرار ثالث من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في 2 فبراير 2017 بخطورة المبنى، فيما بقى "سعدي عيسى" حارس العقار، في المبنى الذي قضى فيه 50 عاما.

    IMG_3883 (1)

    يوم الأربعاء الماضي، 30 أكتوبر، رصدت لجنة فنية من كلية الهندسة جامعة القاهرة، تزايد مقدار ميل العقار، مما يشكل خطورة على قاطني العقارات المحيطة ويخل باشتراطات السلامة، وخلصت إلى صعوبة إجراء أعمال صيانة أو ترميم.

    سكان عقار الدقي المائل (1)

    يقول البواب السبعيني: "انهاردة أنا معايا 5 أبناء كبار وكنا عايشين في المكان، ملناش مكان تاني".

    قرار الإزالة أغضب خالد الملا، مدير عام المرقبة المالية بشركة السويس للزيت "سابقًا" وأحد السكان، الذي يقطن حاليا بشقة مفروشة: "كنت سبت الشقة وكل حاجة فيها، ورفعنا قضية لحد ما المشكلة تتحل لأن صعب نقعد في العمارة من غير كهرباء ولا مياه. لكن الرجل تفاجئ مثل غيره من السكان بقرار الإزالة خلال 72 ساعة، "إحنا لما نمشي هنروح فين وإحنا أغلبنا على المعاش"، ليبدأ في إخراج متعلقاته من شقته بالعقار، قبل بدء عملية الهدم.

    يتمنى خالد، صاحب الـ70 عاما، أن توفر لهم الدولة شققا بمقابل مادي مقبول: "مش معقولة أدفع نصف المعاش الذي أتقاضاه وزجتي في ايجار شقة مفروشة".

    WhatsApp Image 2019-11-05 at 12.18.42 PM

    في 2 نوفمبر الجاري، أصدر اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة تعليمات بتنفيذ قرار الإزالة، مع إمهال السكان 72 ساعة لإخلاء ونقل متعلقاتهم، هو ما تجاهله مستأجري الشقق بالعقار، وبعد انتهاء المهلة صباح أمس الإثنين، وصلت قوة من الحي والمحافظة في حماية الشرطة لتنفيذ القرار، وهدمت بلكونات الطابق الأول، ليطلب الأهالي الانتظار حتى يتم نقل ما تبقى من الأثاث والمتعلقات الخاصة بهم، وهو ما استجابة له قائد الحملة، الذي سمح لهم بنقل أمتعتهم حتى مساء أمس، لتبدأ الحملة صباح اليوم الثلاثاء في عملية الهدم تنفيذا قرار الإزالة الصادر منذ 22 عاما.

    اللواء أحمد عبد الفتاح، رئيس حي الدقي، برر عدم تنفيذ قرار الإزالة الصادر عام 1997، بانتظار درجات التقاضي بساحات القضاء التي لجأ لها سكان العقار، موضحًا أن محافظة الجيزة خلال الفترة الماضية اهتمت بملف العقارات الآيلة للسقوط، وكان من بينها هذا العقار، وانتدبت لجنة فنية متخصصة من كلية الهندسة جامعة القاهرة، للمعاينة والوقف على حالة العقار.

    يؤكد رئيس حي الدقي أن اللجنة انتهت في تقريرها إلى أن العقار يمثل خطورة داهمه على السكان والمواطنين المحيطين، موضحة أن ميل العقار تجاوز 80 سم، هو ما يزيد من خطورته، وأوصت بهدمه فورا لتجنب سقوطه بشكل مفاجئ.

    يرى رئيس الحي أن نتائج التقرير تغلق الباب أمام انتظار الطعن على القرار أمام المحكمة. فيما توجهت أسرة بواب العقار إلى وزارة التضامن لتقديم طلب للحصول على شقة تقيم فيها بصفة مؤقتة حتى تتمكن من توفير مكان آخر.

    إعلان

    إعلان