دعما لمحاربات السرطان.. "هنادي" تُدشن حملة لإخفاء آثار العلاج الكيميائي

01:32 م الجمعة 04 يناير 2019
دعما لمحاربات السرطان.. "هنادي" تُدشن حملة لإخفاء آثار العلاج الكيميائي

حملة لإخفاء آثار العلاج الكيميائي

كتبت-دعاء الفولي:

قبل ستة أعوام حضرت هنادي الإمام وشقيقتها هُدى دروسا لتزيين الوجه في كندا، بعدما أُصيبت الأخيرة بمرض السرطان. لم تكن الورشة سوى مبادئ بسيطة لاستخدام أدوات التجميل، لكن أثرها كان كالسحر على المريضات، لذلك حينما توُفيت هُدى، لم تجد هنادي وسيلة لتكريم ذكراها، أفضل من إنشاء مؤسسة تهتم بتجميل محاربات السرطان ورعاية حالتهن النفسية.

حينما ظهرت بذرة الفكرة، كانت هُدى على قيد الحياة "وقتها سمينا المبادرة كُن جميلا"، غير أن هنادي قررت بعد رحيل الأخت إنشاء مؤسسة باسم "هدى الإمام"، ومنها انبثقت حملة "كُن جميلا"، حسبما تحكي هنادي لمصراوي.

بدأت "كن جميلا" من دولة الإمارات العربية حيث كانت تعيش هنادي، قامت على إعطاء ورش داخل المستشفيات ومراكز العلاج لمحاربات السرطان "بنعلمهم بس إزاي يحطوا مكياج أساسي بسيط يبين ملامح وشهم"، كان ذلك منذ 3 سنوات، ومع الوقت لاقت الفكرة استحسانا كبيرا في البلد العربي، ساعد ذلك أصحاب المؤسسة على نقل الحملة إلى لبنان، ثم أخيرا إلى مصر في نوفمبر الماضي.

بالنسبة لهنادي كانت مصر تحديا مختلفا "بلد كبيرة، هنحتاج نلف المحافظات كلها ونسبة مريضات السرطان مرتفعة"، حينما دشنت صاحبة المؤسسة الحملة "لقيت ردود أفعال عظيمة من السيدات هنا.. ناس بتجيلنا من كل الاتجاهات، الموضوع مبيفرقش حتى واحدة من غير حجاب عن سيدة منتقبة"، تحكي هنادي مضيفة أن "الست في العالم كله تحب يبقى شكلها حلو دايما، مهما كانت طبيعتها، ودة اللي احنا بنحاول نعمله".

تتعاون الحملة مع شركات تجميل عالمية، ويقوم موظفوها بتجميل السيدات في الورش المختلفة. تلمس صاحبة المؤسسة أثر ذلك عليهن من المرة الأولى "بيبقوا داخلين الورشة كل واحدة ساكتة وفي حالها، بمجرد ما بنبدأ بنلاقي ضحك وهزار وناس بتاخد رأي بعض"، لا يعتمد الأمر على وضع مساحيق التجميل فقط "بنعلمهم يستخدموا المكياج عشان يخفوا آثار العلاج الكيماوي اللي بيوقع حواجبهم ورموشهم، بنوريهم إزاي ممكن يبصوا لنفسهم في المراية وميتضايقوش كل يوم الصبح".

لا تهدف الحملة لتحسين مظهر السيدات فقط؛ فحين بدأت في مصر، أضافت لها هنادي شقين؛ أولهما التغذية الجيدة "ايه اللي ممكن ياكلوه وإيه اللي مينفعش يقربوا منه"، وثانيهما الجزء النفسي، إذ تُصاحب ورش التجميل، جلسات جماعية للدعم النفسي من خلال المجموعات العلاجية بواسطة أطباء متخصصين. أرادت هنادي أن تُلم مبادرتها بكل ما يخص السيدات، لكنها لم تسلم من تعليقات البعض "ناس بتقولي هو المكياج هيفرق معاهم في إيه؟"، فترد هنادي بالقصص التي تسمعها يوميا من المريضات أنفسهن.

تتذكر هنادي تلك السيدة التي لم تستطع إخبار والدتها وابنها عن مرضها "رغم إنها عايشة معاهم"، لكن شقيقتها كانت على علم بالأمر "كانت أختها بتروح البيت عندها كل يوم الصبح بدري تحط لها مكياج عشان والدتهم متاخدش بالها من أثر الكيماوي"، اضطرت السيدة أحيانا للنوم بمساحيق التجميل خوفا من اكتشاف أمرها، بينما روت لهنادي ما حدث حينما لم تأتِ شقيقتها في أحد الأيام "قالت لي حطيت كاب على راسي بسرعة وخرجت من البيت جري وقلت لماما إني جالي مشوار عشان متشوفنيش".

مقابل ألم الحكايات، تستقبل هنادي الأشياء الجميلة أيضا "الناس بياخدونا أحيانا بالحضن، بيقولولي إنتي مش متخيلة دة فرق معانا إزاي، بعض السيدات دول هما اللي بيدوا القوة للي حواليهم"، تعرف صاحبة المؤسسة مدى تأثير شكل المريضة إيجابا على المقربين منها "انا عشت دة مع أختي وعارفة إنهم عايزينا نشوفهم دايما في أحسن صورهم"، لهذا تُركز الورش النفسية على مساعدة الأهل أيضا وطاقم الأطباء والممرضات "لأنه مهم البيئة اللي حواليهم كلها تبقى مؤهلة للتعامل، لأن أي كلمة بتتقال لهم بتفرق معاهم زي السما والأرض".

توقن هنادي أن عدّاد المرض يرتفع، إذ وصلت نسبة الإصابة بسرطان الثدي في مصر إلى 34% من السيدات، وتؤمن أن التعامل بشكل ذكي وإيجابي معه أمرا حتميا "ممكن منقدرش نوقفه تماما بس أكيد نقدر نخفف السوء والتعب بحاجات بسيطة"، ورغم أن الحملة مازالت في بدايتها إلا أن القائمين عليها سينطلقون إلى خمس محافظات مصرية بالتوازي في العام القادم لتحقيق أهدافهم، فيما يحتاجون مزيد من دعم المنظمات والشركات المؤمنة بالفكرة لمساعدة أكبر عدد من المحاربات.

 

 

 

إعلان

إعلان

إعلان