• حرب اليمن - من يحقق في ملفات ضرب الأهداف المدنية؟

    11:29 ص الأربعاء 17 أغسطس 2016
    حرب اليمن - من يحقق في ملفات ضرب الأهداف المدنية؟

    حرب اليمن

    برلين (دويتشه فيله)

    من جديد تتعرض السعودية لانتقادات دولية بسبب قصف طائرات التحالف العربي لمستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود، ومع وعود التحالف بإجراء تحقيق "مستقل" عن الحادث، تهاجم صحف سعودية المنظمات الدولية وتتهمها بالتحيز.

    مع استمرار الصراع المسلح في اليمن في عامه الثاني منذ التدخل العسكري العربي بقيادة السعودية في الأزمة اليمنية، تتواصل معاناة السكان المدنيين جراء تعرض بيوتهم ومنشآت البنى التحتية لغارات طائرات التحالف العربي أو لهجمات قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحلفائه من الحوثيين.

    آخر تلك الأحداث المأساوية كان مقتل 11 شخصا بينهم احد كوادر منظمة أطباء بلا حدود وجرح 19 آخرين على الأقل في ضربة جوية أصابت يوم الاثنين مستشفى في مدينة عبس بشمال اليمن، حسب ما أعلنت المنظمة الدولية. وهو الهجوم الرابع ضد موقع للمنظمة "في أقل من 12 شهرا في اليمن، وفق تيريزا سان كريستوفال مسؤولة علميات المنظمة العالمية في اليمن.

    وإثر هذه الأنباء المحزنة وعقب ردود فعل قوية من جانب المجتمع الدولي، بينها الأمم المتحدة والبيت الأبيض، أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية انه فتح "تحقيقا مستقلا" في "التقارير" التي تحدثت عن قصف مستشفى تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في اليمن.

    لكن الأحداث المأساوية في الماضي والتي فتح بشأنها تحقيقات محلية وإقليمية لم تسفر عن أية نتيجة أو على الأقل لم توقف تكرار مثل هذه الحوادث والتي يكون المواطن اليمني ضحيتها نهاية الأمر. فما جدوى مثل هذه التحقيقات؟ وكيف ستتعامل المنظمات الدولية العاملة في اليمن مع تلك المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون وموظفو المنظمات؟

    وحول إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية إجراء "تحقيق مستقل" في الحادث قال الدكتور فولكر فيسترباركاي وهو أحد المسؤولين عن أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في ألمانيا في حديث مع DW: "إن أطراف النزاعات المسلحة في كل مكان ملزمون وفق القانون الدولي بالحرص الشديد بعدم استهداف المستشفيات المعلنة والمعروفة لديها وعدم ضربها وتدميرها. وبغض النظر عما إذا كانت الضربة عن طريق الخطأ أو متعمدة، فإن المجتمع الدولي اتفق على ضرورة توفير الحماية للمستشفيات".

    إنه أمر لا ينبغي أن يحدث وإذا حدث ذلك، كما يقول الدكتور فيسترباركاي، فإن أطراف الحرب يتحملون مسؤولية ذلك. ويضيف: "لقد قلنا في مناسبات مماثلة سابقة إن تحقيق مستقل بهذه الحوادث المأساوية لا يمكن أن يقوم بها طرف من أطراف الحرب لوحده. وإلا فإن ذلك قد يشبه قيام متهم واقف أمام المحكمة بالتحقيق بنفسه في التهم الموجهة إليه". ولذلك يجب أن تكون هناك هيئة تحقيق مستقلة تقوم بهذه المهمة، كما يرى الطبيب الألماني.

    ويشير الدكتور فيسترباركاي إلى أن هناك هيئات تابعة لمجلس الأمن الدولي معنية بضمان توفير تحقيق مستقل. كما إن هناك إمكانية أخرى في إطار معاهدة جنيف، حيث توجد هناك هيئة دولية معنية بالتحقيق في أحداث من هذا النوع. إذن هناك فرص دولية عديدة لإجراء تحقيق مستقل في مثل هذه الحالات، والمهم في الأمر هو أنه لا يجوز لأي طرف من أطراف الحرب أن يقوم بتحقيق أحادي الجانب.

    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل تستطيع الأمم المتحدة فرض مثل هذه التحقيقات على أطراف نزاع ما؟ عن ذلك يقول الدكتور فيسترباركاي "حتى ألان كانت هناك مثل هذه الحالات ولكن بشكل مهمل لم يأخذ مداه الجدي. ففي أفغانستان تعرضت مستشفياتنا عدة مرات لهجمات وضربات عسكرية، فقامت لجان تحقيقية مستقلة بعملها، مرة باسم القيادة العسكرية الأمريكية و مرة أخرى من قبل الحكومة الأفغانية وأخرى باسم الأمم المتحدة".

    المهم في الأمر، حسب رأي الخبير الألماني فسترباركاي هو أن يكون التحقيق في القضية بعيدا عن أصحاب القرار السياسي وأن لا تكون النتائج تحت سقف سياسي لهذه الجهة أو تلك. وللأسف لم تصل التحقيقات بشأن حوادث أفغانستان إلى نتائج مرضية فلم تحقق نجاحا مذكورا.

    وبعيدا عن قرار التحالف العسكري العربي ورغبته في تحقيق مستقل في حادث المستشفى الأخير، اتهم الإعلام السعودي المنظمات الدولية، بينها منظمة العفو الدولية وغيرها، بعدم التزام الحيادية وفقدان توازنها في الشأن اليمني.

    وقد هاجمت صحيفة عكاظ في عددها الصادر يوم الثلاثاء(16 أغسطس) المنظمات الدولية وكتبت: "أبدى العديد من المراقبين استغرابهم من سكوت منظمة العفو الدولية على جرائم النظام الإيراني التي يرتكبها بحق الشعوب غير الفارسية، وعوض الحديث عن ذلك تم إعداد تقارير مغلوطة وغير حيادية تجاه دول تعمل على إحلال السلام، وإغاثة الشعوب في مناطق الصراع"، في إشارة إلى السعودية وحلفائها المحاربين في اليمن.

    وذكر معلقون أن المنظمة ترتدي (قفازات) ناعمة عند التعامل مع جرائم النظام الإيراني، لافتين النظر إلى المنظمة تتجاهل تلك الجرائم وأن الأمر الذي يدعو إلى التوقف كثيرا هو انجراف الأمم المتحدة خلف تقارير لا تستند إلى حقائق واقعية. كما أضافوا أن "السعودية بثقلها السياسي، ومواقفها الإنسانية، نجحت في تعرية منظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، من خلال وقوف المملكة إلى جانب المحتاجين في الدول التي تشهد حروبا داخلية". وأضافوا أن "التقارير التي صدرت عن المنظمتين أفقدتهما المصداقية أمام الشعوب الإسلامية التي تعي ما تقدمه السعودية من مساعدات في مختلف المجالات".

    0,,19473354_401,00

    وفي مقال آخر للصحيفة ذاتها اعتبر الكاتب أن " حال منظمة "أطباء بلا حدود" كحال العديد من المنظمات التي لا ثقة في أدائها ولا نزاهة جميع المنخرطين فيها فمنهم الصالح والطالح، وفي بياناتها وبين منسقيها في كل بلد تضيع "الطاسة" الإنسانية ليحل محلها "طاسة" سياسية.

    "أطفال صعدة في اليمن يتم تجنيدهم في مركز تدريب عسكري خاص بالحوثيين، والمنظمات الإنسانية تغض الطرف عن ذلك، وكأن حمل الطفل للسلاح يشبه حمله (أيباد)" ويستدرك كاتب المقال قائلا: "ولكن عندما يتم قصف مراكز التدريب والتجنيد من قبل طائرات التحالف العربي، ويكون من ضمن الضحايا أطفال، فإن منظمة أطباء بلا حدود تنتفض، وتزيد من انتفاضتها بتدليس المعلومة معتبرة في بيانها أن مركز التجنيد الذي تم قصفه هي مدرسة أطفال!."

    على ذلك يرد الدكتور فولكر فيسترباركاي بالقول: "جوابنا على هذه التهم واضح تماما وهو أن منظمتنا ليست منظمة سياسية، ونكتب تقاريرنا عن معاناة الناس في الحروب وعن احتياجاتهم الإنسانية، خاصة الطبية منها، بشكل مستقل وغير متأثرين بهوية الناس وثقافتهم وجذورهم العرقية أو الدينية".

    ويضيف "إننا نكتب تقاريرنا عما تراه أعيننا، ولا نكتب التقارير من مصادر أخرى أو من طرف ثان. تقاريرنا نابعة من معايشتنا لظروف الناس الذين نلتقي بهم في مستشفياتنا وهذا ما يعزز مصداقيتنا عندما نتحدث عن هذه الأمور. ولهذا السبب لا نستطيع أن نكتب أي شيء عن إيران لأننا لا نتواجد فيها. ولهذا السبب اعتبر هذه التهم الموجهة إلينا لا أساس لها إطلاقا".

    على صعيد آخر، كشف مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبدالله المعلمي عن زيارة مرتقبة لوفد أممي إلى السعودية قريباً للحصول على مزيد من المعلومات حول سير العمليات العسكرية في اليمن. ويبدو أن هدف الزيارة هو دعم مساعي السعودية الهادفة إلى رفع أسمها من قائمة الأمم المتحدة الخاصة بارتكاب مخالفات دولية في حربها في اليمن. فمن يستطيع يا ترى أن يقوم بتحقيق مستقل يحصل فيه الضحايا نهاية الأمر على حقوقهم ويساهم في وضع حد لمثل هذه الحوادث المأساوية التي يدفع ثمنها المواطنون فقط.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان