• وزير التضامن السابق: قانون الجمعيات يستهدف المراكز الحقوقية و"الغلابة" سيدفعون الثمن (حوار)

    10:29 م الأربعاء 07 ديسمبر 2016
    وزير التضامن السابق: قانون الجمعيات يستهدف المراكز الحقوقية و"الغلابة" سيدفعون الثمن (حوار)

    وزير التضامن السابق مع محررى مصراوى

    حوار- هاجر حسني وإشراق أحمد:

    تصوير- محمود أبو ديبة:

    لم يكن قانون الجمعيات الأهلية الجديد المحاولة الأولى، طيلة خمسة أعوام منقضية، لوضع تشريع مناسب بديل عن قانون 84 المعمول به؛ في عام 2014 خرجت مسودة من اللجنة التي شكلتها وزارة التضامن حينها لهذا الغرض، لكنها انقضت سيرتها منذ ذلك الحين، إلى أن صرح النائب البرلماني محمد أبو حامد –عضو لجنة التضامن- بالاستعانة بالمسودة في إعداد القانون، فيما نفى أحمد البرعي وزير التضامن والشؤون الاجتماعية السابق أن يكون للمسودة الموضوعة وقت توليه الحقيبة الوزارية أي صلة بالقانون الجديد.

    وأوضح البرعي في حواره مع مصراوي أسباب اعتراضه الشديد على "قانون النواب"، وعدم إقرار مسودة 2014، مستعرضا أبرز الفروق بينه وقانون 84 والمسودة، وأكد على التأثير السلبي للتشريع الجديد على زيارة الوفد المصري لجنيف الشهر الجاري، وأن الجمعيات الحقوقية هي المستهدفة من القانون.

    بداية كنت ضمن المعارضين بشدة لقانون الجمعيات منذ خروجه من مجلس النواب.. ما أسباب ذلك؟

    القانون الجديد لديه مشكلة؛ إن الدولة في الوقت الحالي تحتاج أكثر من أي وقت مضى للتوازن بين حرية العمل الأهلي وأمن الدولة. ولا أحد يختلف على أن التمويل لابد من الرقابة عليه لأنه يمكن استخدامه لأغراض ضد الدولة، لكن ما لفت نظري أن القانون لا يقف عند حد الرقابة على التمويل، لكنه يراقب النشاط نفسه، وهناك فرق بين الاثنين، فالنصوص تبين أن المقصود منها الحد من العمل.

    على سبيل المثال ينص الدستور على أن تؤسس الجمعيات بالإخطار، لكن القانون الحالي يهدر فكرة الإخطار، لأنه يعطي الجهة الإدارية الحق في منع التكوين، وهو ما يقترب إلى فكرة التسجيل، ونحن قطعنا زمنًا طويلاً نتحدث عن التسجيل ثم انتقلنا إلى الإخطار، فلا يجوز الرجوع مرة أخرى.

    وما الفارق بين التسجيل والإخطار؟

    الإخطار أن تقوم الشخصية المعنية للجهة سواء نقابة أو منظمة بإخطار الدولة أنها أنشأت جمعية، وإن كانت الدولة معترضة أو ترى أن تأسيس هذه الجمعية فيه خروج عن القانون لا يحق لها المنع، لكن تلجأ إلى القضاء "وهو اللي يقول لأ"، لكن التسجيل يعني أن المنظمة لا تأخذ صك التسجيل إلا "لما الحكومة تبقي راضية"، وفي هذه الحالة الشخص هو مَن يلجأ إلى القضاء، وذلك قد يأخذ أعوام حتي يقول القاضي كلمته لذلك أردنا تفادي هذه النتيجة.

    وما أبرز نقاط اعتراضك الأخرى على القانون؟ 

    في الأساس لم نعرف عن "النص الخفي" إلا حين خرج من مجلس الشعب وليس حين وصوله أو قبله، ورغم تقديم الحكومة قانون إلا أنه لا يتم النظر إليه، وجاء قانون موقع من 204 عضو، يدخل المجلس بعد الظهر، ويصدر صباح اليوم التالي، مما يعني أن إخراج القانون له هدف، والطريقة التي خرج بها تدل على ذلك.

    وكذلك المبالغة في مسألة الرقابة بإنشاء الجهاز الجديد، وهذا ما يترتب عليه إلغاء اختصاص وزارة التضامن والشؤون الاجتماعية فيما يتعلق بإدارة الجمعيات وأنا "مستغرب" من ذلك الوضع "فهذا الاختراع لم نره من قبل".

    1

    سبق أن أشرت إلى تأثير القانون على لقاء الوفد المصري في الأمم المتحدة بجنيف هذا الشهر؟ 

    مَن وضعوا القانون لم يراعوا ملائمة توقيته، ففي 21 ديسمبر الجاري، يسافر وفد مصري إلى جنيف للمراجعة الشاملة مع لجنة حقوق الإنسان، وهي ما تتم كل 4 سنوات، لذا لا استطيع أن افهم بعد انتظار سنوات طويلة لإصدار قانون "ايه اللي حبكّ خلال 3 أسابيع اقر القانون"، رغم المعرفة الشديدة بالملاحظات الموجهة لمصر بشأن المجتمع المدني، فما الداعي لإقرار مثل هذا القانون "ويخلي الدنيا تقلب علينا تاني". 

    وهل كانت هناك محاولات سابقة لإصدار قانون للجمعيات الأهلية قبل قانون 84؟

    أنا شاركت في التسعينات باللجنة التي شكلتها السفيرة ميرفت النلاوي حينها لعمل قانون للجمعيات، وكان القانون قريب الشبه بمسودة 2014، كان ليبرالي جدا، وضم لإعداده شخصيات تجنح لتشجيع عمل المجتمع المدنيين، لكن حدث خلاف حين وصل القانون مجلس الوزراء، بشأن عرضه مجلس الشورى أم لا، وكان القانون من التشريعات الأساسية لأنه مذكور في الدستور، وفي اليوم الذي خرج القانون من مجلس الشعب، تم الطعن عليه دستوريا لأنه لم يُعرض على "الشورى" وألغي هذا القانون.

    وهو ما يعني أن أكثر من 20 سنة مرت نكافح خلالها من أجل إصدار قانون مناسب، وقمنا بعمل مشروع قانون حال ما خرج في 2008، واجتمع عليه نحو 200 جمعية لكنه لم يكن يرقى لمسودة 2014، ثم بعد كل هذه السنوات "عايزين نعمل قانون زي ده".

    وما أبرز الفروق بين القانون الحالي ومسودة 2014؟

    المشكلة بين القانونين ليست في النصوص، فالقانون "مش قرآن"، بل النصوص قابلة للتعديل، إنما المسألة الأساسية هي بأي فكر وضع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، هل وُضع لتشجيع العمل الأهلي، أم لأجل الحد منه.

    في عام 2014 تشكلت لجنة من أصحاب الجمعيات الأهلية، حينما كنت وزيرا لوزارة التضامن، وقاموا بعمل قانون لهم، ولم تتدخل الحكومة فيه على الإطلاق، وتم إخضاعه لمدة 3 شهور للنقاش المجتمعي، تم مناقشته في أقصى الوجه البحري والوجه القبلي "وده الفكر اللي كان لازم يتعمل به القانون".

    ولماذا لم يتم إقرارمسودة 2014 إن كانت تتفق ورؤية العاملين بالمجتمع المدني؟

    مسودة 2014 كانت أشهر مشروع قانون للجمعيات وأنا افتخر به، حتى لو كانت أحد أسباب رحيلي من الوزارة، فلم نكن نتوقع أن يُطلب من الحكومة تقديم استقالتها، وهذا له أسباب سياسية لن أخوض فيها، فحينما أنهت اللجنة التي تولى إدارتها حافظ أبو سعدة وضع مشروع القانون، وبعدما طُرح للنقاش، اجتمعت اللجنة مرة أخرى للتصحيح وفقا للمقترحات المقدمة، وبالتالي لم ينته الأمر إلا مع اقتراب أواخر شهر فبراير، بينما قدمت الحكومة استقالتها في مارس، وقتها كان القانون أرسل إلى مجلس الوزراء، لكن السيدة غادة والي وزير التضامن قامت بسحب المسودة في اليوم التالي من توليها الوزارة. 

    لكن النواب الطارحين للقانون الجديد قالوا إنه تم الاستعانة بمسودة 2014؟

    مسودة 2014 لا علاقة لها بالقانون الذي أخرجه البرلمان.

    بذكر مسودة 2014، هل قانون الحكومة كان أقرب لها؟

    نعم، لأن قانون الحكومة تم إرساله إلى المجلس القومي 3 مرات وأنا حضرت النقاشات حوله واستطعنا نخفف قليلاً من القيود التي تواجدت فيه.

    2

    كثير من الحقوقيين، وكذلك الجمعيات التنموية يرون أن القانون سيضر بالمجتمع المدني..ما رأيك؟ 

    كما هو واضح هناك جمعيات حقوقية وخيرية صرحت أنها لن تستطيع العمل في هذا القانون. الوضع في مصر صعب للغاية ونحن نقدر هذا، لكن في مجال مثل الصحة والتعليم هل الحكومة قادرة على تقديم الخدمات لكل الناس، أليست الحكومة في غنى عن مساندة الجمعيات الأهلية؟.. لذا هل الأولى أن نضيق أم نوسع مجال العمل؟.. هذا السؤال الذي كان يجب أن تسأله الحكومة، ورغم أن بعض مسؤولين الحكومة بدأوا التبرأ من القانون، لكن الحقيقة هذا لا يهم، فكم من القرارات التي اتخذتها وتخبطت فيها، فالقرارات المتضاربة هذه سيترتب عليها في الأيام القادمة قصور في الخدمات التي تقدم "للناس الغلابة".

    وفي رأيك كيف للحكومة أن تضع لائحة التنفيذية لقانون لها اعتراضات عليه؟

    من يجد أنه غير راضياً عن شئ عليه أن يرحل ويقول إنه غير متفق مع هذه الآراء، "أنا لو كنت الوزير وقت خروج هذا القانون كنت مشيت".

    .. وكيف ترى منطق البعض في انتظار اللائحة التنفيذية باعتبارها ستحسن الأمور وتوضح كيفية التطبيق؟ 

    لن اعترض، لكن انبه مَن يقول ذلك وأخبره أن اللائحة التنفيذية لا تستطيع أن تخرج ولا أن تخالف أحكام القانون.

    ماذا عن تأكيد الطارحين للقانون أن مروره من مجلس الدولة يعني دستوريته، وأن شهادة وزارة الخارجية بمطابقته للمواثيق الدولية تنزع عنه شبهة المخالفة؟ 

    أليست هناك مخالفة للدستور حين يقال إن التأسيس بالإخطار وهو خلاف هذا؟. وهل الجهاز الذي ينص عليه القانون لا يخالف الاتفاقيات الدولية؟.

    أنا شخصيا أقول إن الهيئة الخاصة بالتشريع هي البرلمان، والمفترض له تقدير إن كان القانون مخالف للدستور أم لا، ثم يصدر القرار، وحين يشعر المواطنون أن القرار غير دستوري، يلجؤون إلى المحكمة الدستورية، أما المراجعة من قِبل مجلس الدولة فيحدث مع كل القوانين، وتكون مراجعة للصياغة وليس ملائمة القانون دستوريا، والدليل على ذلك أن هناك قوانين مرت على لجنة الصياغة في مجلس الدولة لكن هذا لم يمنع المحكمة الدستورية من إقرار أن وجود عوار دستوري في كثير من القوانين.

    لكن رئيس مجلس النواب علي عبد العال كان من أعضاء لجنة الدستور، فكيف يمكن أن يخرج من تحت يده قانون به نص مخالفا دستوريًا؟

    فتحي سرور رئيس مجلس النواب الأسبق كان من كبار أساتذة القانون وكان يخرج من البرلمان قوانين غير دستورية وحكم بعدم دستوريتها.

    3

    ماذا عن المشكلات التي تعاني منها الجمعيات الأهلية من الأساس حتى تحتاج إلى قانون ينظم عملها؟

    مشكلة الجمعيات هي العنصر البشري وقلة الوعي بالقانون لأن البعض استغله لإقامة مشروعات رأسمالية، فالبعض أنشأ مدارس باعتبار أنها جمعيات وذلك لتحقيق أرباح، وكذلك ضعف الموارد وقلة وعي الموظفين بدور الجمعيات وبالتالي تأخير الإجراءات، بالإضافة إلى خضوع هذه الجمعيات إلى الإدارة في كل تصرفاتها، ففي فرنسا على سبيل المثال لا توجد أجهزة رقابية على أموال الجمعيات لأنها تعتقد أن هذه هي أموال الناس، كل هذه مشكلات كان من الأفضل حلها قبل القانون.

    وما أزمات قانون 84 لسنة 2002 التي دفعت للتطلع إلى قانون جديد؟

    قانون 84 كان يعطي الوزير الحق في حل الجمعيات، في حين أن الدستور لا يعطي هذا الحق. كذلك كان يقيض نشاط الجمعيات، ويؤخر من الناحية العملية استمرار أنشطة الجمعية. وكانت الرقابة التي تمارس من الجهة الإدارية تكون على النشاط أيضا، فالحكومة المصرية كانت تراقب النشاط من غير ما يكون لديها سند قانوني لكن اليوم وفقا للقانون الحالي أصبح هناك سند قانوني.

    إذن ترى بالمقارنة مع قانون 84، أن قانون النواب يضع قيودا أكبر على عمل المجتمع المدني؟

    بالطبع، والجهاز المنظم لعمل الجمعيات الأجنبية غير الحكومية ويقال إنه غير مخالف للاتفاقيات الدولية، فهو مخالف للمواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ومصر صدقت على جميعها التي تقر بحرية ممارسة العمل الأهلي دون تدخل إداري حتى أنها لم تذكر الرقابة الأمنية من الأساس، ومَن يقول خلاف ذلك عليه أن يقرأ الاتفاقيات أولا.

    ولكن الرقابة من وجهة نظر المشرع جاءت لتلافي المخالفات التي ترتكبها الجمعيات، كيف ترى ذلك؟

    القانون ليس فوضوي وهذه المخالفات يمكن معاقبة مرتكبها من خلال قانون العقوبات وليس قانون الجمعيات، فما الفائدة من إعطاء طابع جنائي لقانون مدني ينظم عمل الجمعيات بإضافة عقوبات هي بالأساس موجودة في قانون آخر، ولأن المشرع يعلم ذلك جيداً أضاف جملة "إلا إذا كان هناك عقوبة أشد". 

    وبشأن الجهات الحقوقية الدولية كالأمم المتحدة هل يحق لها مواجهة مصر بمخالفات القانون؟

    نحن منذ عهد مبارك لدينا اقتناع دائم بمقولة "هيعملولنا إيه"، وأذكر أحد السياسيين الكبار في إحدى المخالفات قال "ميهمناش" لأنهم بالفعل لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً من الناحية القانونية الرسمية، ولكن الإشكالية بأن البلد الآن أصبح الاستثمار فيها مسألة حياة أو موت وليس رفاهية، والمستثمر دائماً يبحث عن البلاد الهادئة، ومصر في المراجعة الدورية الشاملة منذ 8 أشهر تم توجيه 324 ملاحظة لها قبلت منها 220 ومن المفترض أن ترد عليهم مصر نهاية الشهر الحالي في جلسة المراجعة، وعندما تناقش مصر وضع الجمعيات الأهلية سيعطي انطباع بأن مصر ليست بلد هادئة.

    هذا يعني أنه ليس لها صلاحيات لتوقيع عقوبات؟

    ليست عقوبات بالمعني الحرفي ولكن من الممكن أن تمنع إتمام قرض لمصر على سبيل المثال، أو توقف التعاون في مجال فني، وهذه العقوبات ليست هي الإشكالية ولكن تأثير القانون على مناخ الاستثمار داخل مصر.

    4

    بعض الآراء ذهبت بأن القانون جاء للتخلص من المنظمات الحقوقية المعارضة، تتفق أم تختلف؟

    أتفق بالطبع، وهناك آخرون عرضوا مقترحاً بأن يكون هناك قانون للجمعيات الأهلية وقواعد خاصة للمنظمات الحقوقية ولكني أرفض هذه الفكرة لأنها ستكون أكثر تأثيراً على مصر لأنه سيكون من الواضح أن المنظمات الحقوقية مستهدفة من الأساس.

    الُحجة التي لجأ إليها البرلمان في وضع القانون كانت أن أحوال البلاد غير مستقرة، ما مدى قبولك لهذه الفكرة؟

    في مصر معظم القضايا التي يتم مناقشتها يتم إرجاعها للظروف وبالتالي لا يُتخذ فيها الإجراءات الصحيحة، فمهما كانت الظروف لابد من ضمان الحقوق والحريات.

    ولكنه تم الاستعانة بالحُجة ذاتها لوضع قانون التظاهر، كيف تفسر ذلك؟

    هناك اختلاف بين قانون التظاهر وقانون الجمعيات الأهلية، فالتظاهر ربما ينتج عنه تعطيل مصالح عامة وإتلاف ممتلكات، ولكن ما تفعله الجمعيات هو تقديم خدمات لمن يحتاج المساعدة، ولذلك لا يجوز مقارنتهما كما أنه من حق الدولة أن تقيد الحريات بشكل جزئي إذا كان يلزم الأمر ولكن لا يجوز تقييد الحريات في المطلق، فعندما صدر قانون التظاهر كانت البلاد مازالت تحيط بها آثار الثورة أما الآن فالوضع مستقر.

    ما هي القوانين الأفضل لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية في دول أخرى؟

    بحكم دراستي أرى أن قانون الجمعيات الأهلية الفرنسي هو أفضل القوانين وهو موجود منذ عام 1901 ولم يتغير، وينص على أنه إذا كان هناك شخصان يرغبان في إشهار جمعية فلهما الحق في ذلك ولا يجوز حلها إلا بالقضاء وتعلن بالإخطار وألا تكون اللائحة الداخلية مخالفة للقانون الفرنسي أو النظام العام فقط.

    الخطوة النهائية للقانون تنتهي عند الرئيس، فهل يحق له أن يرفض التصديق عليه؟ 

    نعم، الرئيس له هذه الصلاحية، وله الحق أن يرفضه إذا وجد أن القانون يتعارض مع الظروف السياسية والاجتماعية في البلد.

    إعلان

    إعلان

    إعلان