الأقصر.. من عاصمة لمصر القديمة إلى ترانزيت سياحي

12:02 م الأحد 25 مايو 2014

كتب - مصطفى علي

من أعلى تبدو المدينة الجنوبية هادئة في الشروق، ثلاثة مناطيد تحمل سياحا من جنسيات مختلفة تحلق فوق معابد البر الغربي، مساحات من الخضرة تحيط بقطع أثرية، أما الجبل فيحتضن معبد الكرنك.

مزيج من التوتر والدهشة يسيطر على تعليقات السياح - وأغلبهم أجانب - المعلقين بين السماء ولأرض في أحدى تلك المناطيد الثلاثة، بصوت يملؤه الثقة يزيح قبطان الرحلة ذلك التوتر بحديثه المرح عن تلك الحضارة التي يرونها لأول مرة من أعلى.

نظرة طائر محلق

يقطع الكابتن وائل حديثه مع السائحين مشيرا إلى الفضاء ''كنا بنطلع 20 بالون في اليوم، دلوقتي زي مانت شايف، 3 بلالين على الاكثر''، ثم يعود ليواصل شرحه لمعالم مدينة الأقصر من أعلى نقطة ممكن أن يصل إليها بالقرب من الجبل الذي نُحت فيه معبد أول ملكة حكمت مصر.

لكن الكابتن الاقصري والذي يمتلك شركة السياحة التي نظمت تلك الرحلة، يعود بين الحين والآخر شاكيا ما آلت إليه الأوضاع ببلده بعد الثورة، وخصوصا بنشاطه بعد ذلك الحادث الذي وقع منذ قرابة العام ونصف العام.

وكان قد أنفجر منطاد في فبراير 2013 مخلفا 19 قتيل أغلبهم من السياح الأجانب وإصابة 3 آخرين، وأتخذ محافظ الأقصر د.عزت سعد بوقف الرحلات، قبل أن تعاود شركات السياحة رحلاتها بعد شهرين.

يقول الكابتن وائل إن الشركات التي تنظم تلك الرحلات انخفضت من 9 إلى 3 شركات فقط بعد الأزمات المتلاحقة التي أثرت على السياحة منذ إندلاع ثورة 25 يناير، ولا تعمل باقي الشركات بكامل طاقتها كل يوم في الوقت الذي تدفع فيه رواتب العاملين بها سواء أطلقت رحلات أم لا.

تسريح وإغلاق

بينما يقول موظف الاستقبال بالفندق لمجموعة من المصريين كانوا قد عادوا من تلك الرحلة أن أغلب الغرف خالية، ويمكنهم أختيار ما يحلو لهم من غرف، لكنهم يحصلوا على وجبات سوى الافطار وطلب الوجبات الاخرى بالعدد نظرا لتسريح الكثير من طاقم الخدمة.

ويقول عاملون بقطاع السياحة بالمدينة أن نسبة إشغال الفنادق تتراوح ما بين صفر إلى خمسة بالمئة، وأن عشرات الفنادق العائمة تقبع على الشاطئ دون إشغال يذكر، وأن أعلى نسبة إشغال كانت في موسم اجازات الكريسماس العام الماضي وصلت إلى 30% فقط، وانخفضت بعد التوترات التي شهدتها البلاد أثناء وبعد احتجاجات 30 يونيو.

أمام فندق ونتر بالاس، يجلس محمد مجدي الذي ما إن تخرج من معهد السياحة والفنادق حتى إندلعت الثورة ثم أدى خدمته العسكرية لمدة عام كامل، عانى بعدها للحصول على عمل في النشاط الرئيسي للمدينة، لكنه في النهاية وبعد تنقله من عمل لآخر استقر في شركة أدوية كمندوب مبيعات.

كان الظلام يغلف الفندق الذي يعود عمره إلى سنة 1886 وشهد نزلاء من الملوك والفنانون، وتقف أمامه عربات الحانطور دون حركة، ويشهد الكورنيش الذي يطل عليه الفندق حالة من الهدوء والركود عموما، وقد رست عليه مراكب قد أنزلت أشرعتها، وفنادق عائمة مظلمة.

يقول مجدي أن كل الأعمال حتى البعيدة عن نشاط السياحة بالمدينة تضررت من توقف السياحة، وأن اصحاب الأعمال يفضلون تصفية أعمالهم أو خفض العمالة، لهذا لم يتمكن من الحصول على عمل بسهولة في مدينته التي لا يريد أن يتركها.

Over Day

وتضم الأقصر التي كانت تعتبر عاصمة لمصر القديمة (طيبة) أهم المعابد والمقابر الفرعونية، وتعتبر من أكثر المحافظات جذبا للسياحة خصوصا في فصل الشتاء، لكنها تعاني من انخفاض عدد الافواج الزائرة، الأمر الذي يعيد للاذهان الأزمة التي ضربت السياحة سنة 1997 إثر عمل أرهابي راح ضحيته نحو 58 سائحا.

داخل معبد الأقصر الذي تناوب على تأسيس أركانه الملوك أمنحوتب الثالث، رمسيس الثاني، تحتمس الثالث، توت عنخ آمون، حتشبسوت، وتحتمس الثالث، يقف ايهاب مفتش الآثار وكان المعبد شبه خالي حينها.

يشير ايهاب إلى منطقة حفريات مفتوحة، تترص على ارضها قطع من اعمدة وجدران تنتمي لأكثر من معبد، قائلا إن الأهمال لم يبدأ بعد الثورة، ولكنه ممتد منذ عشرات السنوات، حفريات كهذه كان من المفروض نقلها إلى المعابد التي تنتمي لها وترميمها منذ أكثر من 26 سنة.

لكن المفتش الشاب يعود ليقول أن المحافظة مُهملة في خطة تنشيط السياحة التي تتبناها الدولة الآن ايضا، فالمحافظة التي تعتمد على السياحة العلمية لا يتم الترويج لها كالمحافظات الساحلية مثل الغردقة وشرم الشيخ التي شهدت انتعاشا نسبيا بسبب شواطئها.

تدب الحركة فجأة في المعبد، وتتوالى الافواج السياحية، لكن ايهاب يقلل من أهميتها قائلا أنها افواج قادمة من الغردقة لمدة يوم واحد فقط تزور فيه المعابد لتعود بعدها إلى الغردقة أو شرم الشيخ، لن تستفيد منها الفنادق والبازارات بالمدينة، حتى حجمها لا يمكن مقارنتها بالايام الذهبية للمدينة.

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك ...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان