• في ''عين الصيرة''.. مصر تفقد حضاراتها

    04:50 م الأحد 27 أكتوبر 2013
    في ''عين الصيرة''.. مصر تفقد حضاراتها

    كتبت – علياء أبو شهبة وهبه محسن:

    في منطقة ''عين الصيرة'' نشتم رائحة تاريخ مصر الإسلامي، مختلطة برائحة القمامة التي انتشرت أمام الأضرحة والمقامات الأثرية، روغم الأجواء الروحانية التي يعج بها المكان إلا أنه لم يسلم من ''البلطجة والسرقة''.

    ''مدرسة علماء الإسلام''

    يرى دكتور مختار الكسبانى أستاذ الآثار الإسلامية، أن منطقة آثار عين الصيرة بكل ما تحويه من مقابر وأضرحة ومساجد كانت مدرسة لعلمائها الأجلاء وتعتبر المنبع الرئيسي للمقتنيات الإسلامية العالمية، مضيفا أنها منطقة فريدة من نوعها تضم مجمع الأديان الذي يعتبر دليلاً على سماحة مصر الإسلامية، في بداية الفتح الإسلامي، حيث تعايش أصحاب الديانات الثلاث في مكان واحد.

    وأضاف الكسباني ''أن الأضرحة الموجودة في المنطقة كانت مدارس تعبر عن نهضة علمية إسلامية، وعلى رأسها مدرسة الإمام الشافعي والإمام الليث، وكذلك أضرحة الأولياء وآل البيت الذين استقر بهم الحال في مصر ومنهم مشهد كلثوم، وضريح سيدى عقبة بن عامر''.

    ويعتبر الكسباني أن وجود ضريح العائلة المالكة في نفس المنطقة يعد استكمالاً لحلقة الأصالة والجمال في منطقة الإمام الشافعي، التي تحوى الكثير من المساكن وهو ما يرفضه علماء الاجتماع لكنه وفقا للثقافة الفرعونية الأصيلة يعبر هذا الاندماج عن ثقافة حياة البرزخ.

    ''إهمال متعمد''

    تحدثت سالي سليمان مرشدة سياحية، قائلة إن وضع الآثار في مصر بشكل عام سيء جداً، لا سيما الآثار الإسلامية فهي تشهد حالة من التدهور الشديد بسبب إهمال الدولة لها، مضيفةً أن الأمر ليس متعلق بنقص الموارد المالية ولكن هناك إهمال متعمد لتراث مصر وتاريخها الأثري.

    وأشارت لـ''مصراوي'' إلى أن منطقة ''عين الصيرة'' بها الكثير من الآثار الإسلامية الهامة فهناك على سبيل المثال مشهد ''أل طبا طبا'' وهو مشهد فريد من نوعه ولا يوجد مثيل له في العالم فهو أخر آثر تبقي من عصر الدولة الأخشيدية ووضع هذا الأثر الآن في منتهى السوء فهو غارق في مياه ''المجاري'' منذ 10 سنوات، وللأسف مسئولي وزارة الآثار لا يعرفون شيء عن ما وصل إليه وضع هذا الآثر الفريد.

    وبحسب قول ''سليمان'' فإن هناك أيضاً مدينة الفسطاط التاريخية وقد تحولت إلى مقلب للقمامة برعاية الحكومة حيث كانت عربات رفع القمامة الخاصة بالمحافظة تخلص من القمامة فيها، كما ينتشر فيها البلطجية واللصوص بسبب الغياب الأمني، مؤكدةً أن الدولة غائبة تماماً عن هذه المنطقة وقد ازداد الوضع سوءاً بعد الثورة.

    وعن صحة ما يتردد بشأن اهتمام الدولة بالآثار الفرعونية على حساب الآثار الإسلامية، وأكدت أن الدولة المصرية لا تهتم بالآثار جميعها لا فرعونية ولا إسلامية أو غيرها وقد بدأ السياح يشعرون بهذا الأمر لدى زيارتهم لأي معلم سياحي داخل القاهرة أو خارجها.

    وكشفت أن خبراء الآثار في العالم بدأوا يتحدثون عن أن ''مصر تفقد حضارتها'' بسبب الوضع السيء التي وصلت إليه الآثار المصرية، وقالت ''فضيحة مصر بقت بجلاجل في جميع المحافل الدولية''.

    المياه الجوفية

    وأضافت سالي سليمان إن التداخل بين وزارتي الآثار والأوقاف زاد من حدة التدهور لجميع الآثار الإسلامية في مصر، نظراً أن هذا التداخل يضيع المسؤولية بين الجهتين فكل وزارة تلقي بالمسئولية على الأخرى بينما يبقي الوضع بالنسبة لهذه الآثار مزرياً، حسب قولها.

    وتابعت ''عندما تحدثت مع مسئولي وزارة الآثار حول ضرورة الفصل بين الوزارتين اكتشفت أن هذا الوضع يرضي كثيرين داخل وزارة الآثار لأنه لا يظهر مسئوليتهم الحقيقة تجاه هذا التدهور''.

    ولفتت إلى أن أغلب الآثار الإسلامية التي تحتاج لترميم ترقد تحتها المياه الجوفية وهو ما يؤدي إلى تدهور وضع الأثر بعد فترة وجيزة مما يعد إهداراً لأموال الدولة التي أنفقت على الترميم لأن من يقومون بالترميم لا يعالجون آثار المياه الجوفية أولاً، كما أن الوزارة تنفق أموالاً طائلة على ترميم بعض الآثار التي ليست بحاجة ملحة للترميم في حين تترك آثاراً على وشك الانهيار دون ترميم وهو ما يؤكد أن هناك خللاً في أولويات وزارة الآثار، هذا بالإضافة إلى أن عمليات الترميم تسند لشركات مقاولات من الباطن.

    وتساءلت المرشدة السياحية كيف لا تتم محاسبة المسئولين السابقين في وزارة الثقافة ومنهم الوزراء السابقين فاروق حسني وزاهي حواس؟ فهناك حالة من التستر على جميع المسئولين السابقين وغير معروف لصالح من؟

    وأكملت ''الآثار هي ذاكرة الآمة ونحن فقط مكلفين بحمايتها والحفاظ عليها وتسليمها للأجيال القادمة.. فمصر ليس لديها مبرر في تدمير آثارها''.

    وشددت المرشدة السياحية على أن مصر إن لم يكن لديها أي موارد اقتصادية فلديها كنز من الآثار المتنوعة منذ عصر ما قبل الأسرات حتى العصر الحديث وهو كنز ليس له مثيل في العالم ولكنه للأسف بات مهدداً بالانهيار ولا يوجد في الدولة من لديه الرغبة في إصلاح هذا الوضع.

     

    لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك ... اضغط هنا

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان