من البحر إلى مناشر الشمس.. طريقة تجفيف السمك بجنوب سيناء ولماذا يسمونه فاكهة البدو؟
كتب : رضا السيد
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
بين قمم جبال جنوب سيناء الشاهقة وفي عمق وديانها الساحرة، ولدت مهنة عريقة فرضتها قسوة الطبيعة قديماً وغياب التيار الكهربائي، لتتحول مع مرور الزمن إلى إرث ثقافي ومذاق ساحر يرفض الاختفاء.. إنها مهنة تجفيف الأسماك.
ورغم زحف المدنية الحديثة ووصول الكهرباء إلى كافة ربوع المحافظة، لا تزال هذه الأكلة التراثية تتربع على عرش المائدة البدوية، محتفظة بمكانتها التاريخية كفاكهة الوديان.
مهنة نادرة يتوارثها الأجيال
يقول حميد سعد، أحد المحترفين في تجفيف الأسماك بجنوب سيناء، إن هذه الحرفة أصبحت اليوم من المهن النادرة للغاية، خاصة بعد أن غمرت المدنية الحديثة تفاصيل الحياة اليومية للبدو.
وأضاف:"ليس كل شخص يمتلك المهارة والقدرة على تجفيف الأسماك بالطريقة الصحيحة؛ فهي حرفة دقيقة تتوارثها الأجيال عن الآباء والأجداد، ولابد لمن يمتهنها أن يكون عاشقاً لها لكي يحافظ على جودة السمك وقيمته الغذائية العالية".
وأشار "سعد" إلى أن أبناء القبائل لجأوا إلى هذا الأسلوب منذ القدم لمواجهة ظروف الحياة الشاقة داخل الظهير الصحراوي، ولضمان بقاء الأسماك لأطول فترة ممكنة كخزين استراتيجي دون أن تتعرض للتلف.
من البحر إلى الشمس.. مراحل صناعة "السمك المجفف"
تمر عملية تجفيف الأسماك بـ 3 مراحل رئيسية لضمان خروج المنتج بالجودة المطلوبة: المرحلة الأولى (التنظيف الفوري): يتم التعامل مع الأسماك فور خروجها من البحر مباشرة، حيث تُغسل جيداً بالماء العذب، ثم تُفتح بطريقة معينة لإخراج الأحشاء والخياشيم تماماً.
المرحلة الثانية (التمليح والتصفية): يتم فصل الشوكة (العمود الفقري) عن اللحم، وتُحشى السمكة بالملح بالكامل، ثم تُغلق وتُترك لمدة يوم كامل حتى تصفّي كافة السوائل والمياه المحتبسة داخلها.
المرحلة الثالثة (الغسيل والتشميس): تُغسل السمكة مجدداً بالماء لإزالة الأملاح الزائدة نهائياً، ثم تُفرد في الشمس. وتتراوح مدة التجفيف بين 3 إلى 6 أيام، بناءً على حجم السمكة وقوة سطوع الشمس.
أصناف تزين ولائم القبائل
ورغم أن جميع أنواع الأسماك تصلح للتجفيف، إلا أن هناك أنواعاً بعينها تحظى بطلب وإقبال شديد من الزبائن نظراً لطبيعة لحمها، هى: أسماك الشوي مثل (الحريت، الرهو، والشبيح)، وتعتبر هذه الأنواع هي الأفضل للشوي على الفحم بعد تمام تجفيفها، وأسماك الطهي: الأنواع الأخرى التي تُستخدم في إعداد وجبات "الصيادية" السيناوية الشهيرة.
وتُعد الأسماك المجففة بمثابة "فاكهة البدو" الأساسية في العزومات والولائم الكبرى، لكونها غنية جداً بالبروتين و"أوميجا 3"، بالإضافة إلى خلوها التام من أي آثار جانبية حتى بعد تخزينها لفترات طويلة.
لماذا يصل الكيلو إلى 600 جنيه؟
يوضح حميد سعد سر الارتفاع الملحوظ في أسعار السمك المجفف، مشيراً إلى معادلة الإنتاج الصعبة: كل 5 كيلو جرامات من السمك الطازج تصفي في النهاية كيلوجراماً واحداً فقط بعد التجفيف، مما يرفع تكلفته الفنية والإنتاجية.
وكشف أن سعر الكيلو المجفف يبدأ من 600 جنيه كحد أدنى، ورغم أن سعره يتجاوز أسعار اللحوم الحمراء، إلا أن الأسواق تشهد إقبالاً كثيفاً عليه من عشاقه نظراً لقيمته الغذائية ونكهته الفريدة التي لا تُقاوم.
صلاحية تمتد لسنوات
تتميز هذه الأسماك بقدرتها الفائقة على الصمود لسنوات طويلة دون أن تتعرض للتلف أو الفساد، وعن سر تحضيرها للطهي، يكشف "سعد" عن خطوة سحرية: "قبل البدء في طهي السمك المجفف، يجب وضعه في مياه ساخنة أولاً لعدة دقائق لكي يستعيد لحمه طبيعته الطرية، وبعدها يصبح جاهزاً تماماً لإعداد شهي الوجبات، سواء كان مشوياً أو مطهواً بطريقة الصيادية".