الفيوم تودّع "ملاك الرحمة".. وفاة الدكتور حسين عثمان "طبيب الغلابة" (صور)
كتب : حسين فتحي
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
سيطرت حالة من الحزن والأسى على أهالي محافظة الفيوم فور الإعلان عن رحيل العالم الجليل والإنسان الاستثنائي الدكتور حسين عثمان، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، الملقب شعبيًا بـ«طبيب الغلابة».
ولم يكن الراحل مجرد طبيب يمارس مهنته، بل كان طوق نجاة ومداويًا لآلام آلاف الأسر البسيطة التي وجدت فيه ملاذًا رحيمًا في زمن ارتفعت فيه أسعار الخدمات الطبية.
مسيرة إنسانية استثنائية
جسّد الدكتور حسين عثمان مفهوم «حكيم الإنسانية» في أبهى صوره، إذ رفض على مدار عقود الانجراف وراء الماديات، متمسكًا بعهد قطعه على نفسه بمراعاة أحوال البسطاء ومحدودي الدخل.
وفي الوقت الذي شهدت فيه العيادات الطبية ارتفاعًا كبيرًا في قيمة الكشف الطبي، واصل الراحل تقديم خدمة طبية متميزة بقيمة كشف رمزية لم تتجاوز 25 جنيهًا، فيما كانت العمليات الجراحية الكبرى التي يجريها في تخصص الأنف والأذن والحنجرة لا تتخطى ألف جنيه شاملة جميع المصروفات، وهو ما يعادل جزءًا بسيطًا من تكلفتها الفعلية في أماكن أخرى.
وقال فطين سليمان، المحامي وأحد أهالي الفيوم، إن الدكتور حسين عثمان «كان يرى في الطب رسالة إنسانية وإلهية لتخفيف آلام البشر، وليس وسيلة لجمع الأموال، ورحل تاركًا سيرة عطرة ستظل نموذجًا يُحتذى به في الإنسانية».
«مداوي الصغار والكبار»
وجاء خبر الوفاة صادمًا لأهالي الفيوم، خاصة أن الراحل عُرف بتواضعه الشديد واستجابته السريعة لنداءات المرضى في أي وقت.
ويروي مرضاه، بكثير من الحزن، كيف كان يترك منزله وراحته ليلًا أو نهارًا ويتوجه فورًا إلى عيادته بمنطقة مصطفى حسن لإنقاذ طفل يتألم أو مسن يحتاج إلى رعاية عاجلة، دون أن يُظهر أي ضيق أو تذمر، بل كان يستقبل الجميع بابتسامته المعهودة.
منصات التواصل تتحول إلى دفتر عزاء
وتحولت صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة منصة «فيسبوك» الخاصة بأبناء محافظة الفيوم، إلى دفتر عزاء مفتوح، حيث تسابق الآلاف من المواطنين والشخصيات العامة والأطباء في نعي الراحل بكلمات مؤثرة.
واستعاد الأهالي عبر منشوراتهم مواقف الدكتور حسين عثمان الإنسانية مع الفقراء والمحتاجين على مدار سنوات طويلة، مؤكدين أن الفيوم فقدت قامة طبية وإنسانية يصعب تعويضها.
إرث من المحبة والدعوات
رحل الدكتور حسين عثمان بجسده، لكنه ترك خلفه إرثًا كبيرًا من المحبة والدعوات الصادقة، ودرسًا خالدًا في أن قيمة الإنسان الحقيقية لا تُقاس بما يملكه، بل بما يزرعه في قلوب الناس من رحمة وأمل وشفاء.
وغاب «طبيب الغلابة»، لكن سيرته ستظل حاضرة في وجدان أهالي الفيوم رمزًا للعطاء والتضحية والإنسانية.