محكمة جنايات أسيوط
في صباح يوم 14 أكتوبر 2023، خرج أيمن.م.س (55 عامًا)، مدير المدرسة الثانوية بقرية العقال البحري التابعة لمركز البداري بمحافظة أسيوط، من منزله متجهًا إلى عمله كعادته اليومية، مستقلاً مركبة توك توك بصحبة السائق دياب.م.أ. لم يكن يدرك أن دقائق قليلة ستفصل بينه وبين نهاية مأساوية.
على الطريق المؤدي إلى المدرسة، كانت أعين تترصده؛ سبعة متهمين رصدوا تحركاته بدقة، وانتظروا لحظة اقترابه من مجمع المدارس. وما إن وصل إلى محيط المدرسة، حتى دوى صوت الرصاص في المكان؛ بنادق آلية وخرطوش ومسدس أُطلقت في آنٍ واحد، لتتحول المنطقة إلى ساحة دماء ورعب.
في تلك اللحظات، امتلأ الشارع بأصوات الأعيرة النارية، بينما كان الأهالي يسيرون في طرقاتهم، والطلاب في طريقهم إلى مدارسهم. سقط أشخاص على الأرض مصابين، بينما أطلق الجناة أعيرة نارية عشوائية لتفريق المتواجدين وبث الذعر في محيط المدرسة، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه بدا وكأنه مشهد سينمائي، لكنه كان واقعًا قاسيًا.
تعود وقائع القضية رقم 4967 لسنة 2024 جنايات البداري إلى تلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا من الأهالي يفيد بسماع إطلاق نار كثيف ووجود قتلى ومصابين بمحيط مدرسة العقال البحري الثانوية. وعلى الفور، انتقلت قوات الأمن إلى موقع الحادث، وسيطرت على الأوضاع، لتبدأ فصول التحقيق في واقعة هزّت قرية بأكملها.
أسفرت الجريمة عن مقتل أيمن م.د، 55 عامًا، مدير المدرسة الثانوية، المنتمي لعائلة «الديابة»، وأسامة أ.ع (48 عامًا)، موظف بالإدارة الصحية بالبداري من عائلة «الحضايرة». كما أُصيب دياب م.أ (37 عامًا)، سائق التوك توك، ومنتصر م.أ (50 عامًا)، مدرس بالمدرسة الثانوية ومنتمي لعائلة "الضحيان"، بجروح متفرقة.
كشفت التحريات أن الجناة ينتمون إلى عائلة «الحمايات»، وهم: عبد الرحيم ح.ع، عمر ص.أ، محمد أ.أ، أحمد ع.إ، عبد الجواد ع.ط، محمد أ.أ، وعمرو ص.م، وأن دافع الجريمة هو الثأر على خلفية خصومة قديمة تعود إلى 30 يوليو 2021، راح ضحيتها نجل المتهم الأول.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين أعدّوا الأسلحة النارية مسبقًا، وتربصوا بالمجني عليه أثناء توجهه إلى عمله، ونفذوا مخططهم عند وصوله إلى محيط مجمع المدارس، غير مكترثين بوجود مدنيين أو طلاب في المكان.
وبعد تداول القضية رقم 4967 لسنة 2024 جنايات البداري، أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، حكمها بالسجن المؤبد على المتهمين السبعة، بعد إدانتهم بارتكاب الجريمة، في حكم جاء ليغلق فصلًا دمويًا من فصول الخصومة الثأرية، ويعيد الهدوء إلى قرية ما زالت تتذكر صباحًا توقف فيه الزمن أمام أبواب مدرسة.
صدر الحكم برئاسة المستشار سامح سعد طه، وعضوية المستشارين أحمد سيد حسين وأحمد محمد غلاب، وبأمانة سر خميس محمود ومحمد العربي.