إعلان

سواقي الفيوم تتوقف عن الهدير.. كيف حولها الإهمال من أثر عالمي إلى ديكور صامت؟

كتب : حسين فتحي

03:16 م 14/04/2026

تابعنا على

في مشهد يختلط فيه الحنين بالحسرة، تقف سواقي الهدير بمدينة الفيوم شاهدة على تحولات قاسية طالت واحدًا من أبرز المعالم التراثية في مصر، بعدما كانت رمزًا للجمال الطبيعي وعبقرية الري، لتتحول اليوم إلى مساحة محاصرة بالخرسانة والأنشطة التجارية.

من بستان أخضر إلى مشهد إسمنتي

يقول أحمد عبد العال، مدير عام آثار الفيوم الأسبق، إن المنطقة كانت حتى وقت قريب واحة خضراء تتوسطها الأشجار الكثيفة والزهور، وتعد متنفسًا طبيعيًا ومزارًا سياحيًا مميزًا لعشاق الطبيعة.

وأوضح أن السواقي كانت تدور بلا توقف، لتشكل لوحة حية تجذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم، قبل أن تتغير ملامح المكان بفعل تدخلات عمرانية وصفها بـ"الخاطئة"، أدت إلى حجب السواقي وسط كتل خرسانية ومقاهٍ ومحال تجارية.

توقف السواقي وتراجع أعدادها

أشار عبد العال إلى أن جميع السواقي تقريبًا توقفت عن العمل، باستثناء ساقية واحدة فقط، بعد أن كانت الفيوم تضم نحو 3 آلاف ساقية تاريخيًا، لم يتبق منها اليوم سوى أعداد محدودة للغاية.

وأكد أن تاريخ هذه السواقي يمتد لأكثر من 2500 عام، ويرجع إلى العصر البطلمي، حيث ابتكرها المصريون القدماء لنقل المياه من المناطق المنخفضة إلى الأراضي المرتفعة، اعتمادًا على قوة دفع المياه دون الحاجة لأي مصادر طاقة.

فقدان الهوية البيئية والجمالية

وأوضح أن المنطقة فقدت طبيعتها الهادئة، حيث استبدلت روائح الزهور بعوادم ودخان، وتراجع دورها كمقصد للاسترخاء والفن، بعدما كانت ملاذًا للفنانين ومصدر إلهام للأعمال الغنائية والسينمائية.

إرث فني وسياحي مهدد

من جانبه، أكد نبيل حنضل، الخبير السياحي، أن سواقي الفيوم لم تكن مجرد وسيلة ري، بل كانت رمزًا ثقافيًا وفنيًا، حيث ارتبطت بأعمال فنية لكبار المطربين مثل أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وشادية، ومحمد فوزي، كما ظهرت في عدد من أفلام السينما المصرية الكلاسيكية.

صناعة يدوية مهددة بالاندثار

تتميز السواقي بصناعتها اليدوية الدقيقة، حيث تُصنع من أخشاب قوية مثل «السرسوع» المقاوم للمياه، إلى جانب أخشاب التوت والسنط، وهي حرفة تراثية توارثتها الأجيال عبر قرون طويلة.

مطالب بالمحاسبة والتدخل العاجل

طالب عدد من المهتمين بالتراث محافظ الفيوم محمد هانئ غنيم بضرورة التدخل العاجل لإعادة النظر في تطوير المنطقة، ومحاسبة المسؤولين عن تغيير طابعها التاريخي، والعمل على إنقاذ ما تبقى من هذا الإرث الفريد.

رد الري: المسؤولية خارج اختصاصنا

وفي رد مقتضب، أوضح نصر كامل المتحدث باسم مديرية الري بالمحافظة، أن مسؤولية صيانة سواقي الهدير تعود إلى المحافظة منذ نحو 20 عامًا، مؤكدًا أن دور قطاع الري يقتصر حاليًا على تطهير المجاري المائية فقط.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان