إعلان

لوح أثري بمكتبة الإسكندرية يوثق تاريخ الأسبلة في الحضارة الإسلامية

كتب : محمد البدري

08:45 م 15/03/2026

لوح أثري بمكتبة الإسكندرية يوثق تاريخ الأسبلة في ا

تابعنا على

بين أروقة متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، يقف الزوار أمام قطعة رخامية فريدة تروي حكاية عمارة المياه في المدن الإسلامية؛ وهي عبارة عن لوح رخامي يمثل واجهة سبيل يعود تاريخه إلى عام 1295 هـ في عهد الخديوي توفيق، ويجسد استمرار تقاليد الوقف الخيري في العصر الحديث.

فلسفة "سقيا الماء" والعمارة المائية

تمثل الأسبلة نموذجًا فريدًا للعمارة المائية التي جمعت بين الوظيفة الخدمية والجمال الفني. وكانت هذه المنشآت مرتبطة بالصدقة الجارية، حيث حرص الحكام والأمراء على توفير مياه الشرب مجانًا للمارة، وغالبًا ما أُلحق بها "كُتّاب" لتعليم الأطفال، ما جمع بين سقيا الماء ونشر العلم في مبانٍ واحدة.

من المملوكية إلى العثمانية.. تحولات الطراز المعماري

توضح الدراسات التاريخية تباين أنماط الأسبلة عبر العصور؛ ففي العصر المملوكي (1250–1517م) كان السبيل مبنى صغيرًا مزخرفًا بالرخام الملون والزخارف الهندسية مثل سبيل مدرسة السلطان حسن بالقاهرة.

أما في العصر العثماني، فقد تطورت الأسبلة لتصبح أكثر فخامة واتساعًا، متأثرة بطرازي "الباروك" و"الروكوكو".

ويعد اللوح الرخامي بمتحف مكتبة الإسكندرية مثالاً لطراز "سبيل مصّاصة"، حيث يُشرب الماء من أنبوب خاص، مثل سبيل السلطان أحمد الثالث في إسطنبول وسبيل محمد علي بشارع المعز بالقاهرة.

القطعة الأثرية كجسر للتعايش

وفقًا لمكتبة الإسكندرية، تؤكد هذه القطعة مكانة الإسكندرية والقاهرة كحواضر احتضنت تنوعًا ثقافيًا ومعماريًا، حيث تحمل الألواح الرخامية نصوصًا تأسيسية بخط الثلث تخلد أسماء المنشئين.

وتظل القطعة رمزًا ملموسًا يثبت أن الماء في الحضارة الإسلامية كان مورداً أساسياً للحياة ووسيلة للتقرب إلى الله، وعنصراً جمالياً يثري المشهد الحضري للمدن العريقة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان