عندما خلدت مصر اسم "لومومبا" في شارع بالإسكندرية (صور)
كتب : محمد البدري
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
الإسكندرية - محمد البدري:
أعادت وقفة المشجع الكونغولي "ميشيل نكوكا مبولادينغا" في مدرجات كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، بزيّه الذي يطابق هيئة المناضل الراحل باتريس لومومبا، تسليط الضوء على واحد من أبرز المواقف السياسية في تاريخ مدينة الإسكندرية؛ حيث يبرز اسم لومومبا على لافتات أحد شوارعها الرئيسية كبديل لاسم الدولة التي استعمرت بلاده.
مفارقة "شارع بلجيكا"
يقع شارع "باتريس لومومبا" في منطقة باب شرقي بالإسكندرية، وهو موقع لم يتم اختياره عشوائياً؛ إذ يوضح الدكتور إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الشارع كان يحمل سابقاً اسم "شارع بلجيكا"، وهي الدولة التي كانت تستعمر الكونغو.
ومع اغتيال لومومبا عام 1961، قرر الرئيس جمال عبد الناصر تغيير الاسم من "شارع بلجيكا" إلى "باتريس لومومبا" في رد فعل سياسي مباشر يعكس غضب القاهرة من ممارسات الاستعمار البلجيكي، ليكون تخليد لومومبا مقترناً بمحو اسم مستعمره من خريطة الشوارع المصرية.
اسم "لومومبا" باقٍ في الإسكندرية
ويقول الدكتور إسلام عاصم، "لمصراوي" إن مصر في عهد جمال عبد الناصر كانت رائدة في دعم التحرر الأفريقي، وعندما وقع التنكيل والتعسف البلجيكي بحق القائد النبيل لومومبا، لم تكتفِ القاهرة بالتصريحات، بل قامت برد سياسي واضح وشديد بتغيير اسم الشارع من بلجيكا إلى باتريس لومومبا".
ويضيف أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الهدف كان إجبار الذاكرة الشعبية على الربط بين بلجيكا وبين جريمة الاغتيال، قائلاً: "أرادت الدولة أن تقول للناس: تذكروا لومومبا الذي اغتاله المستعمر وقيد حرية شعبه".
سلاح "تغيير الأسماء".. استراتيجية مصرية قديمة
ويكشف عاصم أن واقعة "لومومبا" تندرج ضمن أسلوب دولي تتبعه مصر للتعبير عن الموقف السياسي؛ فكما تحول "شارع ألمانيا" إلى "السلطان حسين" إبان الحرب العالمية الأولى، وتغير اسم "شارع اللمبي" إلى "كفر عبده"، جاء تغيير اسم "شارع بلجيكا" ليكون موقفا دبلوماسيا فوق لافتات الشوارع، مما يبين أن تسمية بعض الشوارع في مصر كانت تعكس توجهات القيادة واهتمامها بقضايا القارة.
مصر.. الملاذ الآمن والوطن الثاني
وبعيداً عن اللافتات، كانت مصر هي الحصن الذي احتوى عائلة لومومبا؛ ففي عملية استخباراتية وإنسانية معقدة، استقبلت القاهرة زوجة لومومبا "بولين" وأبناءه (فرنسوا، وباتريس، وجوليانا) بعد اغتياله. عاشت العائلة لسنوات طويلة في حي الزمالك، حيث تلقى الأبناء تعليمهم كأبناء لمصر، في تأكيد على أن الدعم المصري لم يكن رمزياً فحسب، بل كان احتضاناً كاملاً للقضية وأصحابها.
حضور تاريخي خلد الاسم
يمثل ظهور "ميشيل نكوكا" في ملاعب المغرب استحضاراً شعبياً لشخصية لومومبا، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الحقائق التاريخية والجغرافية القائمة في مدينة الإسكندرية منذ عقود. فبينما عبر المشجع عن تقديره لتاريخ بلاده من خلال محاكاة الشكل، يظل شارع باتريس لومومبا شاهداً مادياً على حقبة اتسمت بالنشاط الدبلوماسي المصري في القارة الأفريقية، ويعكس بقاء الاسم لأكثر من ستة عقود استمرار حضور لومومبا كرمز تاريخي في الذاكرة الجمعية، سواء عبر المبادرات الرسمية أو التعبيرات الجماهيرية العفوية.
من هو باتريس لومومبا؟ (1925 - 1961)
يُعد لومومبا المؤسس الرئيسي لـ "الحركة الوطنية الكونغولية" وأحد أبرز رموز النضال الأفريقي ضد الاستعمار، قاد كفاحاً سياسياً أدى لاستقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، ليصبح أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو المستقلة.
واجه لومومبا فور توليه السلطة أزمات كبرى، أبرزها انفصال إقليم "كاتانغا" بدعم بلجيكي، وانتهت مسيرته بالاغتيال رمياً بالرصاص في يناير 1961، ليتحول منذ ذلك الحين إلى أيقونة عالمية للكرامة والسيادة.