أرض رئيس المدينة ابتلعتهما.. تفاصيل مصرع عاملَين أثناء التنقيب عن الآثار بالفيوم
كتب : حسين فتحي
التنقيب عن الآثار - ارشيفية
الفيوم – حسين فتحى:
فتحت رمال منطقة "كوم أوشيم" التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، فصلاً جديداً من مآسي البحث عن "الوهم" تحت باطن الأرض، بعدما تحولت مزرعة خاصة برئيس مدينة سابق إلى مسرح لجريمة تنقيب عن الآثار، انتهت بانهيار بئر عميقة فوق رؤوس مزارعَين، ليفارقا الحياة داخل حفرة تحولت في لحظات إلى مقبرة جماعية.
تلقى العقيد أحمد سيف، مأمور قسم شرطة طامية، بلاغاً من أهالي قرى العمال يفيد بانهيار حفرة على شخصين أثناء قيامهما بأعمال تنقيب غير شرعي عن الآثار داخل مزرعة جبلية.
ومن جانبه، تلقى اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية لأمن الفيوم، إخطارًا بالواقعة، وبدوره وجه بسرعة انتقال قوات الإنقاذ البري بإدارة الحماية المدنية لانتشال الضحايا.
انتقل العقيد إسلام حمدي، وكيل إدارة الحماية المدنية فى الفيوم، رفقة فرق الإنقاذ والمعدات الثقيلة وأسطوانات الأكسجين إلى موقع الحادث.
وكشفت التحريات التي أشرف عليها اللواء حسن عبد الغفار، رئيس المباحث الجنائية بالفيوم، عن مفاجآت صادمة؛ حيث تبين أن الأرض مملوكة لـ "رئيس مدينة سابق"، والذي استعان بنجله لتنفيذ أعمال التنقيب، مستقطبين مزارعَين هما: "عصام. ب. ع" (54 عاماً – من قرية منشأة عبد المجيد التابعة لمركز إطسا)، و"حمادة. م. ع" (45 عاماً – من قرية منشأة عبد الله التابعة لمركز الفيوم).
وأكدت التحقيقات أن نجل رئيس المدينة هو من استأجر الضحايا وأمدهم بأدوات حفر بدائية للوصول إلى عمق يتجاوز 10 أمتار، وأثناء تواجدهما في قاع البئر، انهارت التربة الرملية فوق رؤوسهما.
وتواجه قوات الحماية المدنية صعوبات بالغة في استخراج الجثامين نظرًا لعمق الحفرة الشديد وطبيعة التربة التي تشهد انهيارات متكررة تعيق عمليات البحث.
تعد هذه الواقعة هي الرابعة من نوعها في الفيوم خلال الأشهر الأخيرة، حيث سبقها مصرع 3 أشخاص بقرية "قصر الباسل"، ووفاة شقيقين بقرية "الصعايدة"، بالإضافة إلى ضحايا صخور شمال بحيرة قارون، ليظل "هوس الآثار" ثقباً أسود يبتلع أرواح الطامعين في الثراء السريع.
ونجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على أصحاب الأرض (رئيس المدينة السابق ونجله)، وتم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت نيابة مركز طامية التي باشرت التحقيقات وأمرت بسرعة انتشال الجثامين ومعاينة موقع الحادث.