رمز الهوية الصعيدية.. "العسل الأسود" يطرق أبواب اليونسكو (صور)
كتب : عبدالرحمن القرشي
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
-
عرض 6 صورة
قنا - عبدالرحمن القرشي:
في الوقت الذي تسعى فيه دول كثيرة لتسجيل أطباقها الشعبية على قوائم التراث العالمي، خرجت من قنا مبادرة تستدعي واحدًا من أقدم رموز المائدة الصعيدية: العسل الأسود.
منتج بسيط في شكله، عميق في تاريخه، يطمح اليوم للانتقال من حدود القرى إلى سجلات التراث الإنساني، ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لدى هيئة اليونسكو، باعتباره أحد أبرز ملامح الهوية الشعبية لمحافظة قنا.
المبادرة أطلقها ابن محافظة قنا الدكتور أحمد سعد جريو، عضو لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، خلال احتفالية اليوم العالمي للتراث غير المادي، حيث دعا إلى حماية هذه الصناعة العريقة من الاندثار، ودعم القائمين عليها بوصفها كنزًا ثقافيًا واقتصاديًا متوارثًا عبر الأجيال.
وقطع جريو عددا من الخطوات داخل محافظة قنا بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية في طريق إعداد ملف كامل وموثق يخاطب هيئة اليونسكو بأن العسل الأسود أكلة شعبية وتراث شعبي لا مادي لصعيد مصر، وخاصة بقنا التي تنتشر بنجوعها عصارات العسل الأسود الشعبية، حيث تتصدر قنا محافظات الجمهورية في إنتاج العسل الأسود.
بساطة صناعة العسل الأسود
لا تزال صناعة العسل الأسود في قنا تحتفظ بطابعها الشعبي الأصيل، معتمدة على أدوات بدائية ووسائل تقليدية، تحتاج إلى عمالة كثيفة وجهد شاق، في مشهد يختزل تاريخًا طويلًا من الحرفة والصبر، رغم غياب وسائل السلامة والصحة المهنية في كثير من المراحل.
مراحل صناعة العسل الأسود
يقول عبدالله الهواري، صاحب مصنع «عصارة» لإنتاج العسل الأسود بقنا، إن الرحلة تبدأ من الحقول، حيث يجري التعاقد مع مزارع قصب السكر ذات الجودة العالية، قبل أن يُنقل القصب إلى المعصرة لتنظيفه وتكسيره وتركه تحت أشعة الشمس عدة أيام، تمهيدًا لعصره عبر تروس الماكينات التقليدية.
بعد العصر، ينتقل السائل الخام مباشرة إلى الحلل النحاسية العملاقة، حيث يُسخَّن على درجات حرارة مرتفعة لساعات طويلة، مع تقليب يدوي شاق باستخدام معالق ضخمة، حتى يتحول عصير القصب إلى العسل الأسود المنصهر، قبل أن يمر بمراحل التبريد والتعبئة في أوانٍ بلاستيكية أو صفائح أو فخار.
ولا تقتصر أهمية العسل الأسود على كونه موروثًا تراثيًا، بل يمتد ليكون غذاءً غنيًا بالطاقة والحديد والكالسيوم والمغنسيوم.
خطوة نحو الاعتراف الدولي
المبادرة لاقت ترحيبًا واسعًا من المثقفين والخبراء، في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية حماية الحرف التقليدية، وتحويلها من مجرد موروث شعبي إلى عنصر فاعل في الاقتصاد الثقافي، يمهد الطريق أمام العسل الأسود القناوي ليحجز مكانه على خريطة التراث الإنساني العالمي.