• "قديمك جديدهم".. قصة فكرة تحولت إلى مبادرة لدعم المحتاجين: "3 مكاسب في الخير"

    03:41 م الجمعة 15 مارس 2019

    الإسكندرية – محمد البدري:

    حب الخير كان العامل المشترك بينهم، ورغبتهم في مساعدة الغير قادتهم إلى فكرة إطلاق مبادرة تعتمد على نشر ثقافة العطاء بين أطياف المجتمع من خلال منح الفائض من المتعلقات غير المستخدمة إلى المحتاجين، ليصبح كل ما هو قديم عند بعض الأشخاص جديد عند غيرهم.

    "مصراوي" زار مقر مبادرة "قديمك جديدهم" بمنطقة كفر عبده بالإسكندرية وهي مبادرة إنسانية لإسعاد المحتاجين في محافظة الإسكندرية والمحافظات الأخرى، عبارة عن محل لبيع المنتجات السابق استخدامها، أسسته الدكتورة منى القباني، وهي سيدة سكندرية مهتمة بالأنشطة المجتمعية وترأس إحدى المؤسسات الخيرية بالمدينة الساحلية، وأوضحت أن المبادرة تهدف إلى تفعيل المشاركة المجتمعية بشكل صحيح، ودعم ومساندة المواطنين الأكثر احتياجا.

    "لو لديك ملابس في بيتك لم تستخدمها لمدة تزيد عن عام، تخلص منها فورا" هكذا ترى "منى القباني" مؤسسة المبادرة، معتبرة أن الإبقاء على أشياء غير مستغلة لتلك الفترة تحولها مع مرور الوقت إلى غذاء للحشرات وتجلب طاقة سلبية في الوقت الذي قد تساعد تلك الأشياء على جلب طاقة إيجابية في نفس المتبرع من خلال إدخال الفرحة في قلوب أشخاص آخرين يحتاجون إليها.

    من هذا المنطلق وجدت الدكتورة منى القباني مؤسسة المبادرة، سبيلا لاستغلال محل تملكه في منطقة كفر عبده الراقية شرقي الإسكندرية، لتنفيذ فكرتها، وكما أوضحت، بدأت بالتطبيق على نفسها من خلال نقل كمية كبيرة من متعلقات منزلها لتملأ بها أركان المحل.

    وبمرور الوقت تسلل أثر الفكرة إلى قلوب العشرات من الراغبين في العطاء لتتوالى الاتصالات من داخل الإسكندرية وبعض المحافظات يطلبون توصيل مساهماتهم من ملابس ومتعلقات شخصية لإسعاد غيرهم، لتعرض المنتجات المتبرع بها من خلال منافذ للعرض بأسعار رمزية في متناول الأفراد، ويستفاد من أرباحها في مساعدة المدارس في الأحياء الفقيرة وتدريب المعلمين وتنظيم ورش عمل مختلفة في الإسكندرية لتعليم السلوك والأخلاق ونشر ثقافة الجمال.

    وتؤكد "القباني" أن الأشياء التي تتلقاها المبادرة لا تقتصر على الملابس فقط إذ يمكنهم تلقي متعلقات منها" ألعاب أطفال، كتب وأدوات دراسية، أثاث، مفروشات، أجهزة منزلية وإلكترونيات، وغيرها، متابعة "أشياءك القديمة جديدة عند غيرك، ستتبرع بها في المحل وبثمن ضئيل سيأخذها المحتاج الذي لا يملك القدرة على شراء الجديد"، وإلى جانب مساعدة المحتاجين، تساعد المبادرة المواطنين أيضا على التخلص من التكدس والزحام الذي يسبب الطاقة السلبية وذلك بالقضاء على التخزين العشوائي وغير المفيد.

    وعن كيفية الحصول على أي من الأشياء المعروضة بالمحل، توضح القباني أن نظام المبادرة يعمل على جانبين، إحداهما تقديم أي متعلقات لمن ليس لديهم قدرة مادية على الشراء بدون أي مقابل، والآخر التعامل مع من لديهم بعض القدرة المادية إذ يمكنهم طلب ما يريدون من معروضات وفي المقابل يتركون أي مبلغ يقررونه في صورة تبرع يذهب بالكامل إلى دعم المحتاجين والأعمال الخيرية.

    3 مكاسب تحرزها التبرعات من وجهة نظر أصحاب المبادرة أولها التخلص من "الكراكيب" التي تفتح المجال للطاقة السلبية في البيوت، وثانيها نيل الثواب من المشاركة الاجتماعية في مساعدة المحتاجين، فيما سيكون المكسب الثالث توصيل المبالغ الضئيلة التي ستدخل المبادرة إلى المؤسسة التي تعمل على تنظيف الإسكندرية وتجميلها تحت عنوان "الإسكندرية عالمية الخاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي والمشهرة برقم 7/38 لسنة 2016.

    وتضيف: "الحلم بدأ يتحقق فعلا والخطوات تصاعدية لخدمة الأماكن الأكثر احتياجا تباعا، وذلك من خلال تخصيص المؤسسة الخاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي، إلى تجميل بعض المناطق وتدريب سكانها على مواصلة الأمر والحفاظ على نظافة وجمال مناطقهم، بحيث عندما يحين الوقت لانتهاء دور المبادرة في منطقة ما، يتولى من بعدهم سكان المنطقة مسؤولية الحفاظ على شوارعهم في صورة أشبه بما يفعله طلاب الفنون الجميلة في تجميل الجامعة وبعض شوارع الإسكندرية".

    "لازلنا نحتاج إلى مزيد من المتطوعين" هكذا تؤكد صاحبة المبادرة، خاصة وأن الفكرة بدأت على نطاق صغير بالإسكندرية إلا أن رواج الفكرة يتطلب مشاركة أكثر من الشباب وأطياف المجتمع من أجل الوصول إلى أكبر عدد من المحتاجين.

    إعلان

    إعلان

    إعلان