إعلان

بالصور- التاريخ يحتضر في حي ''وابور المياه'' بالإسكندرية

كتب : مصراوي

12:59 م 05/02/2014 تعديل في 01:25 م

بالصور- التاريخ يحتضر في حي ''وابور المياه'' بالإس

تابعنا على

الإسكندرية – محمد عامر ومحمد أحمد:

لطالما عُرفت الإسكندرية بمبانيها الأثرية، التي تفتح لنا نافذة رحبة على تاريخ صبغ شوارعها ونواحيها، وأبقى أثاره على شواطئها وسواحلها، تاريخ يجرى بتجاهل أو تواطؤ مسخه بإهمال يرقي إلى مستوى الجريمة، وبينما تتعالى صرخات الرفض حينا وحينا، إلا أن الإسكندرية تستقيظ كل هدم يطال خصوصيتها الفذة، وما هدم ''فيلا أجيون'' إلا صرخة، لابما تتسع هذه السطور لتهدئة حدتها، أو على الأقل لمجرد إبلاغ من يهتم لأمر الإسكندرية العروس الدائمة.

''نحن والآخرون''

''التراث العمراني''.. أحد الرموز الأساسية التي توضح تطور الإنسان وقدراته في التغلب على بيئته المحيطة عبر التاريخ..ولا يقتصر ذلك التراث على اللغة أو الأدب فقط .. بل يشمل جميع العناصر المادية والوجدانية للمجتمع بما فيها العمران والمعمار.

ومن هذا المنطلق، تسعى دول العالم للحفاظ على ما لديها من مبانٍ ذات طابع معماري مميز ،باعتبارها جزءا رئيسيا من شخصية المدن وذاكرتها التي لا يجب أن تمحى ،لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب.

''مقاولون يبحثون عن الترّبح''

على مدار عصور عديدة مضت،شيد أهم وأشهر معماري العالم،العديد من المباني التراثية والتاريخية بالإسكندرية،إلا أنه فى ظل حالة التشويه''الممنهج'' التي طالت جميع شوارع وأحياء المدينة التي طالما وصفت بأنها ''عروس البحر المتوسط ''،قام مقاولون بهدم عشرات الفيلات والمباني ''التراثية'' وتحويلها إلى أكوام من التراب خلال السنوات الأخيرة الماضية،ليشيدوا مكانها عمارات تقليدية شاهقة الارتفاع بحثا عن التربّح.

ويثير ذلك علامات استفهام كثيرة عن إما تجاهل أو تواطؤ، أو ربما سوء تقدير لقيمة وتاريخ تلك المباني – التى تجذب آلاف الزائرين في دول أخرى- من الأجهزة التنفيذية والوزارات المعنية كالثقافة والآثار والداخلية وغيرها.

''صرخات متكررة''

في حي ''وابور المياه'' الذي يقع وسط الإسكندرية، ويضم العديد من الفيلات والمباني التراثية، وقعت حادثة منذ أيام، أمام أعين المحافظ وأجهزته التنفيذية، عجز الجميع عن إيقافها أو التدخل لمنعها،رغم الصرخات المتكررة التي أطلقها المهتمون بالتراث المعماري والإنساني من أساتذة ومعماري الإسكندرية تحت شعار''انقذوا الإسكندرية''.

فمنذ أيام استيقظ سكان الحي الراقي – الذى لا يعبر عنه إسمه- على صوت لوادر وكراكات تقوم بهدم فيلا ''جوستاف أجيون'' ،تلك الفيلا التي صممها أحد أهم وأشهر معماري العالم وهو المعماري الفرنسي أوجوست بيريه ''1874 – 1954'' ،والذى يعد من أهم رواد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني.

أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها ''لبيريه'' في قائمة التراث العالمي،بسبب قيمتها العالية،لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف في كل عام، وذلك في الوقت الذي يتم فيه هدم ما بناه في الإسكندرية.

''معاول الهدم''

وأمام معاول الهدم التي طالت الفيلا التراثية .. أطلق العشرات من معماري الثغر مبادرة تحت شعار''انقذوا فيلا أجيون'' لإنقاذ ما تبقى من المبنى ومحاسبة المتورطين في هدمه، إلا أن هذه الحملة كشفت عن مفاجآت،أعلنها المهندس محمد أبو الخير،عضو المبادرة،قائلا:'' علمنا منذ أيام بصدور قرار من وزارة الإسكان بحذف الفيلا ومبانٍ أخرى ذات قيمة تراثية وتاريخية من قائمة المباني التراثية بمدينة الإسكندرية ''.

وأضاف ''أبو الخير'' في تصريحات له،أن اجمالي عدد المباني التي تم حذفها بلغ 28 مبنى، وأن بعضهم قد تم هدمه بالفعل والبعض الآخر في الطريق لذلك، لافتا إلى أن هذه المنشآت والمبان ذات قيمة تراثية لا تعوَّض مثل فيلا أجيون والتي كانت دائما جزءا رئيسيا من شخصية المدينة وذاكرتها .

ومن جانبه، قام اللواء طارق مهدى، محافظ الإسكندرية، بزيارة تفقدية لموقع الفيلا منذ يومين، للوقوف علي حالتها، ووافق علي تشكيل لجنة من الخبراءوالمتخصصين لتحديد العقارات الأثرية بالمدينة وعرض التصور الشامل لها وحجم المخالفات الملحقة بها في أسرع وقت لوقف أي أعمال مخالفة بحق تلك العقارات.

''فداحة الحدث''

ولكن هذه التصريحات الروتينية التي لم توقف حجم الدمار الذي تتعرض له الفيلا، قابلها تصريحات أخرى للمحافظ نفسه على الصفحة الرسمية للمحافظة الإسكندرية على موقع التواصل الإجتماعى ''فيسبوك'' أثارت استغراب الكثيرين،حيث نشرت تعليقا على صور للمحافظ أمام المبنى – يتضح فيها هدم واجهة المبنى بالكامل،قائلة:'' قام اللواء طارق مهدي محافظ ا?سكندرية بالمرور على أحد القصور الكائنة بمنطقة وابور المياه بوسط اإسكندرية للتأكد من عدم المساس به، مثلما نشرت إحدى الصحف أمس عن هدمه بغرض إعادة بنائه، والصور توضح عكس ذلك تماما، فالمبنى قائم كما هو ولا يوجد أى عمال او معدات هدم بمحيطه كما إنه سقطت منه عدة أجزاء نتيجة قدم المبنى''.

''أوجست بيريه''

يذكر إنه في الوقت الذي يتم فيه هدم ''فيلا أجيون'' التي صممها وبناها المعماري الشهير ''أوجست بيريه''،ينظم المجلس الإقتصادي الإجتماعي البيئي بفرنسا (أحد المجالس الإستشارية الدستورية) معرضا عالميا للاحتفاء بأعمال ذلك المعماري الفذ والذي يعد أحد أهم معماريي القرن العشرين على مستوى العالم ورائد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني.

ويسعى هذا المعرض الذي يقام في أحد أروع المباني التي صممها بيريه ''Le Palais d'iéna'' بباريس منذ نوفمبر الماضي ويستمر حتى فبراير الجارى إلى تتويج أحد أهم المسيرات المعمارية في القرن العشرين وأكثرها إلهاما.

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك...اضغط هنا

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان