ماذا فعلت إيران لتأمين أنفاق اليورانيوم؟
كشفت خمسة مصادر مطلعة على معلومات الاستخبارات الأمريكية لشبكة سي إن إن الأمريكية، أن إيران صعّدت بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة جهودها لإغلاق وتأمين مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى تصنيع الأسلحة النووية، حيث تعمدت إلى ردم الأنفاق وإغلاقها، كما قامت بتفخيخ مداخلها بألغام متفجرة.
وقالت المصادر للشبكة الأمريكية، إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة ويستغرق وقتًا أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلمح علنًا إلى إمكانية إصدار أوامر للجيش الأمريكي بالسيطرة على هذه المواد.
وأضافت المصادر لسي إن إن، أن التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران تضيف مستوى إضافيًا من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترامب مع طهران، والذي يهدف إلى إزالة اليورانيوم الإيراني وتدميره، كما تثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.
مفاوضات وقف إطلاق النار
وقد أكد ترامب مرارًا أن تأمين هذه المواد يمثل أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعتبر واشنطن أن إيران أغلقت حركة الملاحة فيه فعليًا.
ووفقًا لمسؤول كبير في الإدارة الأمريكية تحدث للصحفيين يوم الجمعة، فإن الجانبين يقتربان تدريجيًا من التوصل إلى اتفاق يلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، على أن يتم تدميره في موقعه أولًا ثم نقله خارج البلاد.
لكن المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين قدموا روايات متضاربة بشأن الاتفاق المبدئي، ولا تزال تفاصيله الدقيقة غير واضحة. كما تم تسريب نص مزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، الأمر الذي أثار غضب ترامب ودفعه إلى مهاجمة التسريب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت شبكة سي إن إن الأمريكية، قد أفادت سابقًا بأن الجيش الأمريكي كان مستعدًا في منتصف مايو لتنفيذ عملية للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، قبل أن يتم اعتبار العملية عالية المخاطر للغاية وإيقافها.
وأشارت عدة مصادر للشبكة الأمريكية، إلى أن إزالة المواد المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، إذ تتطلب معدات حفر ثقيلة وعمليات إزالة ألغام معقدة ومحفوفة بالمخاطر.
وقال سكوت روكر، الذي ترأس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية بين عامي 2017 و2021 لشبكة سي إن إن: "إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستعقد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب".
وأضاف، أن هذه الظروف قد تمنح إيران فرصة لإخفاء أو التلاعب بمستوى امتثالها للاتفاق.
وأوضح، أنه إذا اشترط المفاوضون نقل كامل المخزون إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم التخلص منه أو تخفيف تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المواد وتقديم جرد كامل للمخزون.
لكنه حذر قائلًا: "في هذا السيناريو، أخشى أن تدعي إيران أن جزءًا من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج. وعندها لن تكون لدينا ثقة كاملة بأن إيران لن تتمكن من الوصول إليه مجددًا في المستقبل".

مخزون اليورانيوم لدى إيران
ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، بينما يتم الاحتفاظ بكميات إضافية في مواقع أخرى.
ومنذ منتصف مايو، عندما كانت واشنطن تدرس تنفيذ عملية للسيطرة على المواد النووية، واصلت إيران تعزيز التحصينات في المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون فيها تحت الأرض.
وكان ترامب قد أقر سابقًا بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال مقابلة مع فوكس نيوز في مايو، عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة أو استخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأمريكية.
وقال ترامب: "نحن نعرف بالضبط ما الذي يحدث هناك. لم يقترب أحد حتى من تلك المواد".
لكن مصدرين وفقا للشبكة الأمريكية، أشارا إلى أن الرئيس الأمريكي ربما منح إيران، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم كهدف محتمل، دافعًا إضافيًا لتعزيز الدفاعات حول هذه الأصول.
والآن، حتى إذا تم توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات فنية إضافية لوضع التفاصيل النهائية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تعمل تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية في مختبر أوك ريدج الوطني بولاية تينيسي.
وكانت شبكة سي إن إن، قد ذكرت سابقًا أن كبيري المفاوضين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، زارا المختبر في وقت سابق من هذا الشهر.
ورغم ذلك، فإن حتى أفضل خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل لإنجاز المهمة، إذ قال ترامب للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر إن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.