الشرطة الامريكية
أسدلت محكمة في ولاية كولورادو الأمريكية الستار على قضية الهجوم الذي استهدف مسيرة مؤيدة لإسرائيل في مدينة بولدر العام الماضي، بعدما أقر المصري محمد سليمان بالذنب في جميع التهم الموجهة إليه، ليصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.
وأدى الهجوم إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، بينما واجه سليمان عشرات التهم الجنائية المتعلقة بالقتل والشروع في القتل والاعتداء واستخدام العبوات الحارقة والمتفجرات.
وأقر محمد سليمان، البالغ من العمر 46 عامًا، أمام محكمة الولاية بمسؤوليته عن التهم كافة، بما في ذلك القتل من الدرجة الأولى وفق تعريفين قانونيين للجريمة.
وخلال جلسة النطق بالحكم، اعتذر عن أفعاله ووصفها بأنها تتعارض مع تعاليم الإسلام.
ولا يزال سليمان يواجه اتهامات منفصلة أمام محكمة اتحادية تتعلق بجرائم كراهية، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام. وخلال كلمته أمام المحكمة، قال إنه يتمنى أن يطالب الادعاء الاتحادي بإنزال عقوبة الإعدام بحقه.
ومثل المتهم أمام المحكمة مرتديًا زي السجن، وتحدث عبر مترجم باللغة العربية، حيث أقر بالذنب في كل تهمة تلاها قاضي محكمة مقاطعة بولدر.
وأصدرت المحكمة أقصى عقوبة ممكنة بحقه، وهي السجن المؤبد دون الإفراج المشروط، بعدما استمعت إلى شهادات أكثر من 12 ناجيًا من الهجوم، تحدثوا خلالها عن تفاصيل ما تعرضوا له والآثار النفسية التي ما زالت تلاحقهم بعد مرور 11 شهرًا على الواقعة.
ووجهت السلطات إلى سليمان 184 تهمة مرتبطة بهجوم الأول من يونيو 2025، شملت القتل والشروع في القتل والاعتداء واستخدام عبوات حارقة ومتفجرات.
وبحسب ما ورد في سجلات المحكمة من جانب الادعاء والدفاع، فإن سليمان ألقى زجاجتي مولوتوف على مشاركين في مسيرة سلمية وسط مدينة بولدر كانت تهدف إلى تسليط الضوء على المحتجزين الإسرائيليين الذين احتجزتهم حركة حماس في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وقال الادعاء إن المتهم استخدم أيضًا موقدًا بدائيًا مصنوعًا من عبوة لرش مبيدات الأعشاب خلال تنفيذ الهجوم، وكان يردد عبارة "فلسطين حرة" بينما اشتعلت النيران الناتجة عن العبوات الحارقة التي ألقاها باتجاه الحشد.
وحددت السلطات هوية 29 شخصًا في موقع الحادث، بينهم 14 أصيبوا بحروق أو جروح أثناء محاولتهم الفرار، بينما اعتبر 15 آخرون أهدافًا محتملة لتهم الشروع في القتل. كما توفيت كارين دايموند، البالغة من العمر 82 عامًا، متأثرة بإصابتها لاحقًا في الشهر نفسه.
ووفق إفادات خطية قدمها الادعاء للمحكمة، قال سليمان للمحققين بعد اعتقاله إنه كان يريد "قتل جميع الصهاينة"، وإنه خطط للهجوم لمدة عام كامل، لكنه أرجأ تنفيذه حتى انتهاء ابنته من الدراسة الثانوية.
وأضاف المدعون أن المتهم لجأ إلى استخدام الزجاجات الحارقة بدلًا من السلاح الناري، بسبب عدم قدرته على شراء أسلحة نارية لكونه ليس مواطنًا أمريكيًا.
وجاء الهجوم في ظل تصاعد التوتر داخل الولايات المتحدة على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي ترافقت مع تزايد حوادث الكراهية ضد اليهود والمسلمين، إلى جانب اتساع نطاق الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، التي وصفها مؤيدون لإسرائيل بأنها تحمل طابعًا معاديًا للسامية.
كما وقع الهجوم في بولدر بعد شهر واحد من حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية أمام متحف "كابيتال جوش ميوزيم" في واشنطن.
وبحسب ملف قدمه محامو الدفاع إلى المحكمة، عرض سليمان الإقرار بالذنب في قضية جرائم الكراهية الاتحادية مقابل الحكم عليه بالسجن المؤبد، إلا أن الحكومة الأمريكية لم تحسم موقفها من هذا العرض حتى الآن.