متمردي الطوارق
تحقق السلطات في مالي مع 5 جنود على الأقل وسياسي بارز في المنفى، للاشتباه في تورطهم في الهجمات المنسقة التي ضربت البلاد نهاية الأسبوع الماضي.
وكشف المدعي العام في المحكمة العسكرية في باماكو، عن وجود "أدلة قوية بشأن تواطؤ بعض الأفراد العسكريين" في التخطيط والتنسيق لهذه العمليات، موضحا في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن المتورطين شملوا 3 جنود في الخدمة الفعلية، وعسكريا سابقا في الجيش، إضافة إلى جندي تم تسريحه وقُتل أثناء تنفيذ أحد الهجمات.
وأكدت السلطات نجاح تنفيذ الاعتقالات الأولى، مع استمرار البحث النشط عن بقية الجناة والشركاء المشاركين في تنفيذ هذه الهجمات التي تعمق أزمة مالي.
هجمات أبريل واستهداف وزير الدفاع في أزمة مالي
شهدت البلاد في 25 أبريل الماضي أكبر هجوم منذ أكثر من عقد، نفذه تحالف متمرد يضم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة ومتمردي الطوارق.
واستهدفت العمليات أكثر من 6 مواقع، بما في ذلك مناطق بالقرب من العاصمة باماكو، مما أسفر عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا وعدة أفراد من عائلته.
وشملت الاتهامات سياسيين ماليين، من بينهم عمر ماريكو المقيم في المنفى، والذي نفى أي تعاون مع الجماعات المسلحة في ظل أزمة مالي.
سيطرة المتمردين على معسكر تساليت الاستراتيجي
وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية، أعلن متمردو الطوارق السيطرة على موقع عسكري استراتيجي في بلدة "تساليت" شمال البلاد، عقب انسحاب الجيش المالي وحلفائه من المرتزقة الروس.
وتكمن أهمية المعسكر في موقعه القريب من مطار والحدود مع الجزائر، ويأتي ذلك بعد خسارة المجلس العسكري لمدينة "كيدال" الرئيسية.
وعمد المتمردون خلال الأيام الماضية إلى قطع معظم الطرق المؤدية إلى باماكو، مع إطلاق دعوات لانتفاضة شعبية ضد المجلس العسكري والمطالبة بالانتقال إلى الشريعة الإسلامية.
جذور أزمة مالي والانقلابات العسكرية المتتالية
تعود أزمة مالي المستمرة إلى عام 2012، حين بدأ تمرد للطوارق في الشمال بأسلحة قادمة من ليبيا، قبل أن تهيمن الجماعات المسلحة على الحراك.
تسببت هذه الأوضاع في حالة من عدم الاستقرار امتدت إلى بوركينا فاسو والنيجر ومنطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى.
ونتيجة لفشل الحكومات المدنية في احتواء التمرد، شهدت البلاد انقلابات عسكرية في أعوام 2012 و2020 و2021، انتهت بتولي العقيد عاصيمي جويتا السلطة وقيادة المجلس العسكري الحالي.