إعلان

"اعتقدوه سحرًا في البداية".. تطورات تفشي فيروس "إيبولا" القاتل بالكونغو

كتب : وكالات

07:32 م 18/05/2026

فيروس إيبولا

تابعنا على

تم إعلان تفشٍ لفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يُعتقد أنه أسفر عن مقتل أكثر من 90 شخصًا. وقد صنّفته منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية، في ظل تصاعد القلق من انتشار المرض واتساع نطاقه.

ولا يوجد لقاح أو علاج محدد للسلالة المسؤولة عن التفشي الحالي لهذا الحمى النزفية شديدة العدوى، والتي قتلت أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية.

كم عدد الوفيات؟

تم الإبلاغ عن 91 وفاة يُشتبه بأنها ناجمة عن التفشي الحالي، وفق أحدث بيانات أعلنها وزير الصحة الكونغولي سامويل-روجيه كامبا يوم الأحد.

كما تم تسجيل نحو 350 حالة مشتبه بها. معظم المصابين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا، وأكثر من 60% منهم من النساء.

حتى الآن، تم فحص عدد قليل فقط من العينات مخبريًا، وتعتمد التقارير بشكل أساسي على الحالات المشتبه بها.

مركز التفشي يقع في شمال شرق إقليم إيتوري، على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتشهد المنطقة الغنية بالذهب حركة سكانية يومية كثيفة مرتبطة بأنشطة التعدين.

كما تعاني بعض مناطق الإقليم من عنف جماعات مسلحة متعددة، مما يعيق الوصول لأسباب أمنية.

إلى أي مدى انتشر؟

انتشر الفيروس بالفعل خارج إقليم إيتوري وخارج جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تم تسجيل حالة في غوما، وهي مدينة رئيسية في شرق الكونغو تخضع لسيطرة تحالف M23 rebel group منذ بداية العام الماضي. وهي عاصمة إقليم شمال كيفو وتجاور إيتوري.

كما تم تسجيل حالة مؤكدة ووفاة واحدة في أوغندا، بحسب الحكومة الأوغندية. الحالات تخص مواطنين كونغوليين سافرا من الكونغو. ولم يُسجل بعد أي تفشٍ محلي هناك.

وقد أكدت الفحوص المخبرية وجود صلة بفيروس الإيبولا في الحالات الثلاث.

وحذرت مراكز السيطرة على الأمراض في أفريقيا من خطر مرتفع لانتشار الفيروس إلى دول شرق أفريقيا المجاورة للكونغو.

وفي يوم الأحد، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي يمثل “حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية”، وهو ثاني أعلى مستوى إنذار وفق اللوائح الصحية الدولية.

كيف يمكن علاجه؟

التفشي الحالي تسببه سلالة "بونديبوجيو"، ولا يوجد لها لقاح أو علاج محدد.

تعتمد إجراءات الحد من انتشاره على الالتزام بالإجراءات الوقائية والكشف السريع عن الحالات لتقليل المخالطة.

اللقاحات المتوفرة حاليًا فعّالة فقط ضد سلالة "زائير"، وهي المسؤولة عن أكبر تفشيات مسجلة.

وقد تسببت سلالة بونديبوجيو سابقًا في تفشيين: في أوغندا عام 2007 وفي الكونغو عام 2012، وكانت نسبة الوفيات بين 30% و50%.

ما مدى خطورته؟

أخطر تفشٍ للإيبولا في الكونغو تسبب في وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة بين عامي 2018 و2020.

أما التفشي السابق قبل الحالي فقد أدى إلى وفاة 45 شخصًا بين سبتمبر وديسمبر من العام الماضي، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ورغم خبرة البلاد الطويلة في التعامل مع الإيبولا، فإن خصائص التفشي الحالي — وهو السابع عشر في هذا البلد الواقع بوسط أفريقيا الذي يزيد عدد سكانه عن 100 مليون — تثير قلق الخبراء.

وقال عالم الفيروسات جان-جاك مويمبي لوكالة دويتشه فيله: "إنه تفشٍ سينتشر بسرعة كبيرة، خاصة لأنه ظهر في إقليم مكتظ بالسكان".

وكان مويمبي أحد مكتشفي فيروس الإيبولا عام 1976، ورئيس معهد الأبحاث الكونغولي الذي أكد عودة ظهور الفيروس.

ووفقًا للخبراء، إذا تأكدت جميع الحالات المشتبه بها، فسيكون هذا التفشي سابع أكبر تفشٍ في التاريخ بين جميع سلالات الفيروس، وثاني أكبر تفشٍ لسلالة غير زائير.

من أين بدأ هذا التفشي الأخير؟

تجري التحقيقات الوبائية لتحديد مصدر التفشي. أول حالة تم تحديدها كانت لممرضة توجهت إلى مركز صحي في 24 أبريل في مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري.

لكن بؤرة التفشي تقع على بعد نحو 90 كيلومترًا في منطقة مونغبوالو الصحية.

وقد أُبلغت منظمة الصحة العالمية بظهور مرض مرتفع الوفيات في 5 مايو، بعد وفاة أربعة من العاملين الصحيين خلال أربعة أيام في منطقة مونغبوالو.

ويُظهر المصابون بسلالة بونديبوجيو أعراضًا تشبه الإنفلونزا أو الملاريا في البداية، مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض.

وقالت وزارة الصحة الكونغولية إن التفشي تأخر الإبلاغ عنه أيضًا لأن المجتمعات المحلية اعتقدت في البداية أنه "مرض غامض" أو "سحر"، مما دفع المرضى للذهاب إلى "مراكز صلاة" بدلًا من التوجه للمرافق الصحية.

ما الذي يتم فعله؟

وصل وفد بقيادة وزير الصحة كامبا إلى مدينة بونيا، عاصمة إيتوري، يوم الأحد ومعه خيام لإنشاء مراكز علاجية لدعم المستشفيات المحلية المرهقة.

وقال الوزير: "هذا ليس مرضًا غامضًا. أظهروا أنفسكم حتى يمكن تقديم الرعاية لكم ومنع انتشار المرض".

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو، آن أنسيا، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا، وتستعد لإرسال طائرة شحن من مخزونها في كينيا لتوفير إمدادات إضافية.

وقالت كل من لجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود إن فرقًا تابعة لهما تعمل على الاستجابة للتفشي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان