إعلان

قمة ترامب وشي: بين استراتيجية "كيسنجر" وطموح الزعيم الصيني الراحل

كتب : محمود الطوخي

03:44 م 13/05/2026

ترامب وشي

تابعنا على

فيما يستعد الرئيس الأمريكي للتوجه إلى، بكين، يصف محللون ومراقبون قمة ترامب وشي المرتقبة بأنها من بين أكثر اللقاءات أهمية وتأثيرا بين قادة البلدين منذ اللقاء التاريخي بين الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون والزعيم الصيني ماو تسي تونج عام 1972.

ويؤكد روبرت د. هورماتس، الدبلوماسي الأمريكي الذي عاصر إدارات نيكسون وفورد وكارتر وريجان وأوباما، وشارك في التخطيط لتلك القمة التاريخية بصفته كبير المستشارين الاقتصاديين في مجلس الأمن القومي تحت قيادة هنري كيسنجر، أن نجاح ذلك اللقاء اعتمد على التحضير الدقيق والوضوح التام في طرح المواقف.

وبينما قد لا يكون هذا التاريخ هو ما يشكل استعدادات إدارة ترامب الحالية، يرى هورماتس أن المسؤولين الصينيين درسوا تلك الدروس بعناية ودمجوها في خططهم؛ مستشهدا بمقولة كيسنجر: "كل ما قاله لي أي صيني من أي رتبة خلال أي زيارة كان جزءا من تصميم معقد".

من "تشجيانج" إلى قمة الهرم

وفي مقاله الذي نشرته مجلة "فورين أفيرز"، يستحضر هورماتس لقاءه الأول بالرئيس الصيني شي جين بينج بعد ربع قرن من قمة نيكسون وماو، حين كان شي سكرتيرا للحزب الشيوعي في مقاطعة تشجيانج الساحلية.

ويروي الكاتب كيف قدمه له وانج كيشان، المسؤول الحزبي الذي صادق شي خلال عملهما في قرية ريفية أثناء الثورة الثقافية، موضحا أنه لمس منذ ذلك الحين ثقة شي وتصميمه على الصعود وتجاوز العقبات، وهو ما يعتبره الكاتب مفتاحا لفهم نهجه الحالي تجاه الولايات المتحدة وتجاه لقاءاته بترامب، خصوصا وأنه بات الزعيم الأقوى منذ عهد ماو.

بلدان ونظامان: صدام المنهجيات

يشير هورماتس إلى أن البلدين يقتربان من القمة بأهداف وأساليب تفاوض متباينة؛ فالصين تؤمن بأن التقدم يتطلب شهورا من التفاوض المسبق بين كبار المسؤولين، وترى أن الاختراقات في اجتماع ليومين هي أمر شبه مستحيل دون تمهيد.

ويدرك المسؤولون الصينيون أن نهج ترامب "غير المتوقع" يفرض تحديات فريدة، لذا يسعون لتثبيت النتائج في مسودة بيان ختامي أو اتفاقيات مكتوبة بدقة يصيغها المستشارون مسبقا؛ لضمان عدم ترك مجال لسوء الفهم.

وينوه الكاتب، إلى أن القادة الصينيين يفترضون دائما أن كلمات المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم الرئيس، تعكس استراتيجية مدروسة بعناية.

المنظور الصيني طويل الأمد

ينقل هورماتس كيف كان المسؤولون الصينيون في السبعينيات يذكرونه بتصريحات ماو وعقود من التاريخ التي شكلت رؤيتهم؛ حيث كان الزعيم الصيني يركز على بناء قوة تمكن بكين من مقاومة الضغوط الأمريكية، قائلا: "هدفنا هو اللحاق بالولايات المتحدة وتجاوزها"، وعندها فقط "يمكننا أخيرا أن نتنفس الصعداء".

ويرى الكاتب أن هذا التفكير مستمر مع شي الذي يصر على استعادة الكرامة الوطنية عبر الثروة والقوة.

فلسفة "شحذ السكين" وتجنب المصير السوفيتي

يسلط هورماتس الضوء على اهتمام شي العميق بالتاريخ الصيني ودور الحزب الشيوعي، ويروي معاناته للانضمام للحزب؛ حيث تقدم 8 مرات لعصبة الشبيبة و10 مرات للحزب قبل قبوله، بسبب ملاحقة والده الثوري في عهد ماو، وبدلا من الإحباط، صقل ذلك ولاء شي، ملخصا فلسفته في جملة: "السكين يُشحذ بالحجر".

ويكشف الكاتب عن هوس شي بتجنب مصير الاتحاد السوفيتي، حيث درس أسباب سقوطه المتمثلة في غياب وحدة الحزب، وفشل بناء اقتصاد متنوع، والارتهان لعدد قليل من الشركاء، والضعف أمام الضغوط الأمريكية.

وبناء على ذلك، يركز شي اليوم على ضمان قيادة قوية للحزب، والاكتفاء الذاتي، والاستعداد لمنافسة طويلة الأمد مع واشنطن.

اللعبة الطويلة ورهانات إيران

يرى هورماتس أن شي قد يبحث عن "علاقات اقتصادية نفعية" قصيرة المدى مع ترامب، لكنه لن يفرط في أهدافه الاستراتيجية أو يترك بلاده عرضة للنفوذ الأمريكي.

وفيما يتعلق بحرب إيران، يتوقع الكاتب أن يحقق الرئيس الصيني توازنا دقيقا؛ فبينما يشاركه ترامب الرغبة في حرية الملاحة بمضيق هرمز وتدفق الطاقة، لن يتخلى شي عن علاقته بطهران أو عن فرصة الاستفادة من التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب.

ساحات المعركة الجيوسياسية والاقتصادية

ويشير هورماتس إلى تناقض في خطاب إدارة ترامب؛ فبينما تلمح استراتيجية الأمن القومي إلى عالم قائم على "مناطق النفوذ" وهو ما يتماشى مع رؤية شي، تؤكد استراتيجية الدفاع أن المحيطين الهندي والهادئ هما "ساحة معركة رئيسية" تتطلب ردعا أمريكيا.

ويرى الكاتب أن شي قد يستغل الانقسام الأمريكي وتصدع التحالفات لتوسيع الوجود العسكري في بحري الصين الجنوبي والشرقي، واختبار إرادة واشنطن تجاه تايوان.

اقتصاديا، ينبه هورماتس إلى حذر شي من تصريحات وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك حول جعل الصين "مدمنة" على التكنولوجيا الأمريكية وأشباه الموصلات.

ويعتقد أن أي تخفيف للقيود على المعادن النادرة سيكون مؤقتا، إذ يرفض شي التغييرات الهيكلية في اقتصاد بلاده، وقد يكتفي بعرض صفقات شراء لخفض العجز التجاري، وربما التوقيع على "مجلس التجارة" المقترح، مقابل تجميد العقوبات الأمريكية غير المتوقعة، ما يتيح لترامب ادعاء النجاح ولشي التركيز على تحدياته الداخلية.

ضرورة الوضوح ووصية كيسنجر

مع ذلك، يعدد هورماتس مجالات توافق محتملة خلال قمة ترامب وشي، مثل السيطرة على سلائف "الفنتانيل" والذكاء الاصطناعي، مذكّرا بأن كيسنجر، قبل وفاته عن عمر 100 عام، أصر على إدراج "الذكاء الاصطناعي" في المباحثات كواقع استراتيجي يوازي السلاح النووي.

ويحذر الكاتب من أن الولايات المتحدة والصين في منافسة ستمتد لعقود، وأن إدارة هذا التنافس تتوقف على وضوح الأهداف؛ فإذا انتهت القمة بتفسيرات متضاربة أو ادعاءات وهمية بالتقدم، فلن تكون النتيجة مجرد فرصة ضائعة، بل خطرا مضافا يترك علاقة القوتين العظميين في وضع أسوأ مما كانت عليه.

قمة ترامب وشي – العلاقات الأمريكية الصينية – ترامب - شي جين بينج - قمة بكين 2026

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان