إعلان

"تضارب الأولويات".. لماذا وصلت مفاوضات إيران وأمريكا إلى طريق مسدود؟

كتب : مصطفى الشاعر

01:25 ص 12/05/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

يعود الانسداد الراهن في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى اختلاف جوهري في ترتيب الأولويات بين الطرفين، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق انتصار سياسي يصفه المحللون بأنه "سريع وسهل" عبر انتزاع تنازلات فورية وشاملة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، تُبدي طهران إصرارا كبيرا على "تأجيل الحسم" في هذه الملفات الشائكة مع التركيز على انتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية أولا تضمن لها تخفيف الضغوط الدولية قبل الدخول في أي التزامات نووية جديدة.

إيران تقترح نهجا مرحليا يبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار

قدّمت طهران ضمن مقترحاتها الأخيرة تصورا يعتمد على نهج التدرج والمراحل في العملية التفاوضية، حيث تتركز المرحلة الأولية بحسب "الرؤية الإيرانية" على إعلان رسمي بإنهاء حالة الحرب على كافة الجبهات ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بشكل كامل.
وتُطالب المقترحات الإيرانية بضرورة إنهاء أي تواجد أو حصار بحري أمريكي كخطوة أولى لبناء الثقة مع ترحيل المناقشات التفصيلية حول البرنامج النووي إلى مراحل زمنية لاحقة وهو ما تراه واشنطن "محاولة للمماطلة وكسب الوقت"، حسبما أفادت شبكة "سي إن إن".

ترامب يشترط التجميد النووي الفوري وتسليم مخزون اليورانيوم

في المقابل، يتبنى الرئيس ترامب موقفا "حازما" يشترط توقف إيران رسميا عن أنشطتها النووية لفترة زمنية محددة يسعى المسؤولون الأمريكيون لأن لا تقل عن 10 سنوات كضمانة أساسية للتقدم في المسار الدبلوماسي.
وتتضمن المطالب الأمريكية ضرورة تسليم طهران لمخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب والذي يُقدّر بنحو 440 كيلوجراما.

ويرى البيت الأبيض، أن هذه الخطوات تُمثّل "الضمان الوحيد" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وهو شرط لا يقبل التفاوض من وجهة النظر الأمريكية الحالية.

صراع التصورات وغياب الفهم المشترك لمواقف الطرفين

تُصف سانام وكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس بلندن، المشهد الحالي بأنه "صدام في التصورات بين الجانبين".

وأشارت وكيل إلى أن المفاوضات وصلت إلى حالة من "الجمود التام" بسبب فجوة في الفهم، حيث لا يستوعب الرئيس ترامب الأسباب التي تمنع القيادة الإيرانية من قبول صفقة فورية لإنقاذ نفسها ونظامها من الانهيار الاقتصادي، بينما يرى الجانب الإيراني أن تقديم تنازلات نووية مُسبقة دون ضمانات أمنية واقتصادية شاملة يُمثّل "انتحارا سياسيا" وهو ما يجعل الأزمة تُراوح مكانها دون أُفق واضح للحل.

وبذلك، تظل المفاوضات الأمريكية الإيرانية رهينة "تضارب الأولويات" بين الطرفين. فبينما يسعى ترامب لتحقيق انتصار سياسي سريع عبر تنازلات نووية فورية، ترى طهران أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بضمانات أمنية واقتصادية ملموسة. هذا الاختلاف الجوهري في ترتيب الأولويات والمنهجية يجعل الوصول إلى حل وسط "أمرا صعبا" في المدى المنظور، وقد يُبقي المنطقة على حافة التوتر لفترة أطول.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان