من المسيح إلى السيدة مريم.. أبرز انتهاكات جنود الاحتلال في جنوب لبنان
كتب : مصطفى الشاعر
جيش الاحتلال
لم تكن واقعة تدنيس تمثال السيدة العذراء التي كُشف عنها مؤخرا سوى حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات التي يرتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد المقدسات الدينية في جنوب لبنان؛ فمنذ تحطيم تمثال السيد المسيح في أبريل الماضي،تتوالي التقارير والتحقيقات العسكرية التي تُوثّق اعتداءات طالت الرموز الروحية والبنى التحتية للمدنيين، مما يكشف عن فجوة متزايدة بين التصريحات الرسمية حول "احترام الأديان" وبين الممارسات الميدانية الموثقة بالصوت والصورة داخل القرى اللبنانية.
سجن جنود الاحتلال بتُهمة تدنيس الرموز الديني
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن اتخاذ عقوبات عسكرية بحق جنديين تورطا في واقعة تدنيس وتصوير تمثال للسيدة العذراء داخل قرية دبل المسيحية في الجنوب اللبناني، إذ تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد حدة التوترات الميدانية بين تل أبيب وحزب الله.
وقضت المحكمة العسكرية بسجن الجندي الذي ظهر في صور متداولة، وهو يضع سيجارة في فم التمثال لمدة 21 يوما، بينما صدر حكم بالسجن لمدة 14 يوما بحق الجندي الذي قام بتوثيق الواقعة ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي.

القيادة العسكرية تؤكد احترام المقدسات وتنفي تمثيل الجنود لسياساتها
أفاد بيان رسمي صادر عن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، بأن القيادة تنظر ببالغ الخطورة إلى مثل هذه الحوادث التي وقعت قبل عدة أسابيع في بلدة دبل ذات الأغلبية المسيحية.
وشدد البيان على التزام المؤسسة العسكرية باحترام حرية العبادة وحماية الرموز الدينية لكافة الطوائف والمجتمعات، موضحا أن هذه التصرفات الفردية لا تُعبّر بأي حال من الأحوال عن سياسة الجيش الرسمية تجاه المواقع المقدسة في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وميدانية حالية.

تكرار الانتهاكات ضد الرموز المسيحية وقرارات بالإبعاد عن الخدمة القتالية
لم تكن واقعة تمثال السيدة العذراء هي الأولى من نوعها، حيث سبق وأن أدانت قوات الدفاع الإسرائيلية جنديين آخرين بالسجن لمدة 30 يوما لإقدامهما على تحطيم تمثال للسيد المسيح باستخدام مطرقة ثقيلة في ذات القرية.
وأكد جيش الاحتلال في أعقاب التحقيقات، يوم 21 أبريل، أنه تقرر إبعاد الجنديين المتورطين عن الخدمة القتالية بشكل نهائي مع ملاحقة 6 جنود آخرين تواجدوا في مسرح الواقعة ولم يتدخلوا لوقف التخريب أو الإبلاغ عنه، مما استدعى تعبيرا عن الأسف العميق من السلطات الإسرائيلية.
تنسيق مع المجتمع المحلي لاستبدال التماثيل المتضررة وتوضيح أهداف العمليات
ذكرت المصادر العسكرية لصحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل"، أن الجيش الإسرائيلي قام بالتنسيق مع المجتمع المحلي في قرية دبل لاستبدال التمثال المتضرر كخطوة لاحتواء الغضب الشعبي الذي أثارته الصور والنتائج التي خلص إليها التحقيق حول انحراف سلوك الجنود عن الأوامر والقيم العسكرية.
وحاول البيان التأكيد على أن العمليات العسكرية في لبنان موجهة حصرا ضد جماعة حزب الله والجماعات المسلحة وليست موجهة ضد المدنيين اللبنانيين أو ممتلكاتهم ومقدساتهم الدينية.

تحقيقات في تدمير البنية التحتية وألواح الطاقة الشمسية بجنوب لبنان
توسعت دائرة التحقيقات العسكرية لتشمل رصد مقاطع مصورة تُوثّق قيام جرافات عسكرية بتحطيم ألواح طاقة شمسية ومركبات مدنية وتخريب بنى تحتية للمياه وطرقات وأشجار زيتون في بلدة دبل.
وأقر جيش الاحتلال، يوم 28 أبريل، بأن هذه الأفعال لا تتماشى مع معاييره الأخلاقية، متوعدا باتخاذ إجراءات "صارمة" بحق المسؤولين عنها.
ويأتي ذلك تزامنا مع تحذيرات أطلقها رئيس الأركان إيال زامير من تراجع مستويات الانضباط والمعايير المهنية داخل المؤسسة العسكرية نتيجة تكرار أعمال التخريب والسلوكيات المتشددة.
وبالرغم من محاولات جيش الاحتلال تدارك الموقف عبر استبدال التماثيل المتضررة بالتنسيق مع المجتمع المحلي، إلا أن تكرار حوادث التدنيس في جنوب لبنان يضع شعارات احترام حرية العبادة في اختبار حقيقي أمام الرأي العام، بانتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات في بقية الانتهاكات الموثّقة.