قصة خروج حجر زودياك من مصر إلى باريس
تجدد الأمل في استعادة عدد كبير من الآثار المصرية لدى فرنسا بعد إقرار البرلمان الفرنسي، بشكل نهائي، قانونًا جديدًا يُسهِّل إعادة الممتلكات الأثرية والفنية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا، باعتباره خطوة تعكس مساعي باريس لإعادة صياغة علاقتها بالقارة الإفريقية.
وذلك بعد نحو 9 سنوات على طرح الفكرة لأول مرة، فيما تعتبره الحكومة الفرنسية مدخلًا "لفتح صفحة جديدة" مع إفريقيا وتعزيز مسار المصالحة التاريخية.
ومن أهم القطع الأثرية الموجودة في باريس وتحديداً في متحف اللوفر، حجر زودياك الذي تم اقتطاعه من معبد دندرة، في صعيد مصر، بشكل غير شرعي عن طريق الاحتيال، إبان الحملة الفرنسية على مصر.
وفيما يلي نستعرض قصة خروج هذا الأثر الهام والفريد من مصر، وأهميته الأثرية الكبيرة..
حجر "زودياك دندرة" هو لوحة فلكية نادرة كانت تُزين سقف مقصورة "أوزير" في معبد دندرة بمحافظة قنا.
تُعتبر هذه اللوحة أول خريطة سماوية كاملة في التاريخ، حيث تصور الأبراج والنجوم والكواكب كما رآها المصريون القدماء.
قصة خروج حجر زودياك من مصر..
أما تفاصيل قصة خروجها من مصر، عام 1821، فشهدت الكثير من الكواليس، وقد بدأت القصة خلال عهد محمد علي باشا، عندما لفتت اللوحة أنظار الباحثين الفرنسيين المرافقين لحملة نابليون. في عام 1821، فقام الفرنسي سيباستيان لويس سولينيه (ابن عضو البرلمان الفرنسي) بإرسال وكيله جان باتيست لولورين بمهمة محددة لانتزاع اللوحة.
ولم تُنزع اللوحة برفق، بل استُخدم البارود والديناميت والعتلات والمناشير لقطع الحجر من سقف المعبد، مما تسبب في أضرار جسيمة للمبنى الأثري.
وتم نقل اللوحة سراً عبر النيل ثم شحنها إلى فرنسا هرباً من رقابة القناصل المنافسين، واستقرت اللوحة في فرنسا، ووصلت إلى باريس عام 1821، واشتراها الملك لويس الثامن عشر بمبلغ ضخم آنذاك ليتم عرضها في "المكتبة الملكية"، ثم نُقلت في عام 1922 إلى متحف اللوفر، حيث لا تزال معروضة في قسم الآثار المصرية حتى اليوم.
أما الموجود في مصر الآن، فهي نسخة بديلة طبق الأصل من الجبس، وضعتها السلطات الفرنسية في مكان اللوحة الأصلي بسقف معبد دندرة لإعطاء الزوار تصوراً عن شكلها.
وتضع وزارة السياحة والآثار المصرية "زودياك دندرة" ضمن قائمة أهم الآثار المطلوب استعادتها رسمياً من الخارج، إلى جانب حجر رشيد ورأس نفرتيتي، نظرا لما يحمله الحجر من أهمية علمية كبيرة لأنه يجمع بين الأبراج البابلية (مثل الثور والميزان) والرموز المصرية القديمة.
حيث يُظهر الأثر فهم المصريين القدماء للدورة الفلكية وحساب الأيام والشهور بدقة مذهلة، وبذلك يصبح زودياك معبد دندرة، أغلى سقف مسروق من مصر وخريطة السماء المصرية القديمة.
والزودياك عبارة عن دائرة تحتوي على 12 برجًا، وهي تمثل الحركات السماوية، يظهر النقوش دقة استثنائية تعكس فهم المصريين القدماء للفلك.