إعلان

"لبنان مشمول".. كيف فضح منشور رئيس وزراء باكستان لعبة أمريكا وإسرائيل؟

كتب : مصطفى الشاعر

03:20 م 09/04/2026

شهباز شريف

تابعنا على

تجاوزت تداعيات تدوينة شهباز شريف حدود الخطأ المهني في نشر كلمة مسودة، لتُصيب "جوهر اللعبة السياسية" بتأكيدها أن لبنان جزء لا يتجزأ من أي تهدئة شاملة. هذا الكشف غير المقصود أحرج أمريكا وإسرائيل اللتين سعتا لفرض "هدنة هشة" تعزل الجبهة اللبنانية، فجاء منشور رئيس وزراء باكستان ليُبدد ضباب الوعود الدولية ويُعيد ترتيب الأولويات أمام الرأي العام.

خطأ شريف الفني يفتح باب التكهنات والتهكم

تحوّل إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عن اتفاق مفاجئ لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما من حدث دبلوماسي تاريخي إلى مادة دسمة "للجدل والتهكم" على منصات التواصل الاجتماعي وذلك بسبب "خطأ فني" كشف كواليس صياغة المبادرة.

البداية بالمسودة.. خطأ تقني يُشعل التأويلات

بدأ الارتباك عندما نشر شريف، تدوينة عبر منصة "إكس"، استهلها بعبارة مسودة رسالة رئيس وزراء باكستان معلنا فيها بمنتهى التواضع عن توافق طهران وواشنطن على وقف فوري لإطلاق النار في كافة الجبهات بما في ذلك "لبنان" مع دعوة الوفود للاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل 2026.

صورة 1_4

ورغم مسارعة المكتب الإعلامي لتعديل التدوينة وحذف كلمة "مسودة" بعد دقائق إلا أن لقطات الشاشة كانت قد انتشرت كالنار في الهشيم مما فتح الباب أمام تساؤلات حول المطبخ السياسي الذي أعد النص.

انقسام في الشارع الرقمي.. حماس أم طبخة جاهزة؟

تعددت القراءات حول هذه "السقطة الرقمية" فبينما رأى فريق من المغردين أن رئيس الوزراء كان متحمسا لدرجة نسيان حذف عنوان المسودة ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن لغة النص وصياغته تُوحي بأنه قالب جاهز صيغ في أروقة خارجية وتحديدا في "واشنطن" قبل أن يتم تسليمه لإسلام آباد لإعلانه كوسطاء.

بين الفضيحة والفرصة التاريخية

تصاعدت حدة الانتقادات من بعض المعلقين الذين وصفوا الواقعة بـ"المسرحية السياسية أو الفضيحة الدبلوماسية"، معتبرين أن ظهور كلمة مسودة ينزع صفة الاستقلالية عن المبادرة الباكستانية.

في المقابل، دافع مؤيدون عن الخطوة معتبرين أن جماليات الصياغة أو الأخطاء الفنية "لا تنقص من قيمة المضمون"، مشددين على أن المهم هو نجاح إسلام آباد في جمع الأطراف المتصارعة على طاولة واحدة لإنهاء نزاع استنزف المنطقة بغض النظر عن هوية كاتب النص.

ضغوط ومناورات.. عقدة لبنان تهدد الهدنة

رغم تأكيد شهباز شريف، أن وقف إطلاق النار يسري في كل مكان بما في ذلك "لبنان" إلا أن مصادر ألمحت إلى ضغوط إسرائيلية مُورست من أجل استثناء الساحة اللبنانية ومواصلة الهجمات على حزب الله.

هذا التباين وضع الهدنة على "وشك الانهيار" إثر الضربات الإسرائيلية المميتة على لبنان مما دفع طهران للتهديد باستئناف الهجمات.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أن وقف إطلاق النار في لبنان هو من "الشروط الأساسية" في خطة بلاده المؤلفة من عشر نقاط والتي تُشكّل أساس الهدنة مع الولايات المتحدة.

في الجهة المقابلة، حث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الجانب الإيراني على عدم السماح بانهيار الاتفاق بسبب لبنان، معتبرا أن طهران هي من تختار التصعيد في حال ربطت المفاوضات بملفات لم تقل واشنطن يوما إنها جزء من وقف إطلاق النار.

مبادرة شريف.. مهلة أسبوعين وبادرة حسن نية

وفي محاولة لإنقاذ الموقف طلب رئيس الوزراء الباكستاني، سابقا، من الرئيس الأمريكي ترامب، تمديد مهلة إيران لمدة أسبوعين كما دعا طهران لفتح "مضيق هرمز" خلال المدة ذاتها كبادرة حسن نية لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائيا، مؤكدا أن الجهود نحو تسوية سلمية تتقدم بثبات.

شهباز شريف_2

إلى ذلك كشف مسؤول مطلع، أن البيت الأبيض اطّلع بالفعل على منشور شهباز شريف ووافق عليه قبل نشره، فيما نفى مسؤولون آخرون أن يكون ترامب هو من كتب البيان ردا على تكهنات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونقلتها صحيفة "نيويورك تايمز".

إسلام آباد تتأهب.. استنفار أمني وعطلة رسمية

ميدانيا، أعلنت السلطات الباكستانية، "عطلة رسمية" لمدة يومين في إسلام آباد ابتداء من اليوم الخميس تأهبا للمحادثات المرتقبة. ورغم عدم ذكر السبب رسميا إلا أن الإجراءات الأمنية والقيود المعتادة تسبق دائما الفعاليات الدبلوماسية رفيعة المستوى حيث ستبقى الخدمات الأساسية والمستشفيات والشرطة في حالة تأهب.

ترقب وصول الوفود

يُرتقب وصول الوفدين الأمريكي والإيراني إلى إسلام آباد مساء اليوم الخميس، حيث سيترأس جيه دي فانس وفد بلاده بينما يقود رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وفد طهران في واحدة من أهم جولات المفاوضات التي تترقبها المنطقة والعالم.

ويبدو أن "سقطة المسودة" لم تكن مجرد خطأ تقني، بل كانت الحقيقة التي حاولت واشنطن وتل أبيب إخفاءها طويلا. لقد فضح منشور شهباز شريف أن استبعاد لبنان من الهدنة هو قرار سياسي وليس ضرورة ميدانية، مما يضع مصداقية الوسطاء الدوليين على المحك، ويؤكد أن أي اتفاق لا يشمل كافة الجبهات سيبقى مجرد "تهدئة هشة" قابلة للانفجار في أي لحظة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان