تسلسل مهل ترامب لإيران.. هل تفلح استراتيجية "الضغط الأقصى"؟
كتب : أسماء البتاكوشي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
مع اقتراب الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، تتكشف صورة مسار متدرج من التهديدات والمهل المتغيرة التي أبقت المنطقة في حالة ترقب مستمر خلال الأسابيع الماضية، في ظل تداخل التصعيد العسكري مع محاولات التهدئة الدبلوماسية.
البداية كانت في 21 مارس، حين أطلق ترامب أول تهديد مباشر، معلنًا أن بلاده قد تستهدف وتدمر محطات الطاقة الإيرانية، بدءًا من أكبرها، إذا لم يتم فتح الممرات المائية خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، وهو ما شكّل نقطة انطلاق واضحة لسياسة تصعيدية تجاه إيران.
لكن بعد يومين فقط، في 23 مارس، بدا أن هناك تحولًا نسبيًا في الخطاب، حيث أعلن ترامب أن الولايات المتحدة أجرت "محادثات جيدة ومثمرة" مع إيران، ما دفعه إلى تأجيل أي ضربة محتملة ضد البنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام إضافية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي.
وفي 27 مارس، عاد ترامب ليعلن عن تمديد جديد للمهلة، هذه المرة لمدة 10 أيام إضافية، موضحًا أن القرار جاء بناءً على ما وصفه بطلب من الحكومة الإيرانية، ما أدى إلى نقل الموعد النهائي إلى 6 أبريل، وهو ما عكس استمرار التذبذب بين التصعيد والتهدئة.
ومع اقتراب هذا الموعد، صعّد ترامب لهجته مرة أخرى، إذ حذر يوم الجمعة الماضية من أن أمام إيران "48 ساعة فقط" قبل أن تواجه ما وصفه بـ"جحيم شامل"، في إشارة إلى استعداد واشنطن لتنفيذ ضربات واسعة النطاق إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.
ثم جاء التصعيد الأبرز يوم الأحد، عندما نشر ترامب رسالة شديدة اللهجة توعّد فيها بأن "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور" داخل إيران، قبل أن يحدد الموعد بدقة في منشور لاحق، قائلًا إن المهلة النهائية ستكون "الثلاثاء الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة"، ما يوازي الساعة الثالثة صباح الأربعاء بتوقيت القاهرة.
هذا التسلسل الزمني يكشف بوضوح نمطًا متكررًا في إدارة الأزمة، حيث يعتمد ترامب على إصدار تهديدات مباشرة ومحددة بزمن، ثم يعود لتمديدها أو تعديلها، ما يخلق حالة ضغط نفسي وسياسي مستمر على الطرف المقابل.
كما يعكس هذا النهج مزيجًا بين التصعيد العسكري وترك باب التفاوض مفتوحًا حتى اللحظات الأخيرة، في إطار ما يُعرف باستراتيجية "الضغط الأقصى"، التي تهدف إلى دفع الخصم نحو تقديم تنازلات دون الدخول فورًا في مواجهة شاملة.
إيران ترفض مقترحًا أمريكيًا
في المقابل، رفضت إيران مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار، معتبرة أن واشنطن تسعى لفرض تنازلات كبيرة، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وقدمت بدورها مقترحًا بديلاً، إلا أن ترامب صرّح لاحقًا أن الرد الإيراني لم يكن كافيًا للوصول إلى اتفاق.
كما لجأت السفارات الإيرانية في عدد من الدول إلى الرد على تهديدات ترامب بأسلوب ساخر، حيث نشرت السفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا تعليقًا دعت فيه إلى النظر في "التعديل الخامس والعشرين" من الدستور الأمريكي، في إشارة إلى إمكانية عزل الرئيس، بينما اكتفت السفارة الإيرانية في بلغاريا بتعليق مقتضب قالت فيه: "اهدأ يا نمر. حافظ على هدوئك".
Seriously think about the 25th amendment, Section 4. pic.twitter.com/AjSQUb2gG4
— Iran Embassy SA (@IraninSA) April 5, 2026
!Take it easy, tiger
— Embassy of Iran in Bulgaria (@IRANinBULGARIA) April 5, 2026
.Keep your cool pic.twitter.com/XWYFdvSzQm
في سياق متصل، نقلت شبكة CNN عن مصدر أمني إيراني رفيع أن طهران ترى أن ترامب تعرض لـ"هزيمة استراتيجية"، معتبرًا أن تصعيده الخطابي يعكس فقدان السيطرة على مجريات الصراع، خاصة بعد التطورات الميدانية الأخيرة.
وأوضح المصدر أن ما وصفه بـ"الفشل العسكري"، الذي قال إنه جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جنوب أصفهان، يحمل أبعادًا استراتيجية، ويعكس تراجع قدرة واشنطن على إدارة الحرب.
وفيما يتعلق بالرسالة أرسلتها إيران عبر باكستان، لم يكشف المصدر عن تفاصيلها، لكنه شدد على أن موقف طهران واضح، ويتمثل في أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه الطبيعي إلا بعد وقف دائم للحرب.
وأضاف أن توقف الهجمات بشكل كامل ضد إيران لا يعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق، موضحًا أن ذلك سيخضع لبروتوكول مشروط يعتمد على مدى التزام الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته بشكل كامل.
وأكد المصدر أن إيران لا تثق في ترامب أو ممثليه، وأنها طلبت ضمانات إضافية، مشيرًا إلى أن طهران تسعى لإنهاء الحرب، لكن ليس وفق الجدول الزمني أو الآلية التي تطرحها واشنطن.
في المقابل، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي إن إيران يمكن أن تُهزم خلال "ليلة واحدة"، وربما يكون ذلك مساء الثلاثاء، مكررًا تحذيراته من أن الولايات المتحدة قد تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، مثل محطات الطاقة والجسور، في حال عدم التوصل إلى اتفاق أو إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار ترامب إلى أن أمام إيران مهلة حتى الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، في تأكيد جديد على الطابع الزمني الحاسم للضغوط الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن وصف ترامب مقترحًا دوليًا لوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا بأنه خطوة مهمة لكنها غير كافية، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران رفضت المقترح، مؤكدة تمسكها بإنهاء الحرب بشكل نهائي وليس الاكتفاء بهدنة مؤقتة.