بعد رفضه المقترح الإيراني.. ترامب يُصدر تعليمات بحصار بحري "طويل الأمد" على إيران
كتب : مصطفى الشاعر
ترامب
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوصلة التصعيد نحو "خيار النفس الطويل"، بإصدار تعليمات رسمية لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل على إيران، إذ أعقب هذا القرار رفض واشنطن القاطع لمقترح إيراني يقضي بفتح مضيق هرمز مقابل تجميد الملف النووي، ليدشن ترامب مرحلة جديدة من "حرب الاستنزاف الاقتصادي" التي يراها أكثر فعالية من القصف العسكري وأقل مخاطرة من التراجع، في خطوة تعكس إصرار البيت الأبيض على انتزاع تنازلات نووية شاملة.
رهان ترامب على خيار الحصار الطويل
بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليمات واضحة لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري مُمتد وطول ضد إيران في محاولة "عالية المخاطر" لانتزاع تنازلات نووية ترفضها طهران تاريخيا.
خلال اجتماعات رفيعة المستوى جرت مؤخرا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، فضّل ترامب مواصلة خنق الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط عبر منع الشحن من وإلى موانئها، معتبرا أن هذا الخيار يحمل مخاطر أقل مقارنة بالعودة إلى القصف الجوي أو الانسحاب الكامل من الصراع الذي دخل مرحلة جديدة تتسم بغياب الحلول السريعة.
تداعيات اقتصادية وضغوط سياسية
رغم قناعة ترامب بجدوى الحصار، إلا أن استمراره يُطيل أمد صراع أدى بالفعل إلى رفع أسعار الوقود وتراجع شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي، مما يُلقي بظلال "قاتمة" على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
كما تسبب هذا الوضع في تسجيل أدنى معدل لمرور السفن عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، وبينما يُبدي ترامب ارتياحه لوصول إيران إلى حافة الانهيار الاقتصادي، إلا أن هذا الالتزام يفرض على القوات الأمريكية "انتشارا طويلا" في المنطقة دون ضمانات أكيدة باستسلام النظام.
شروط واشنطن ومعضلة التفاوض
يتمسك البيت الأبيض، بمطالب جوهرية تتضمن تفكيك كافة الأنشطة النووية الإيرانية ووضع قيود زمنية صارمة على تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاما، وقد رفض ترامب مؤخرا عرضا إيرانيا يتكون من ثلاث خطوات يتضمن "إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل الملف النووي للمرحلة النهائية"، معتبرا أن طهران لا تتفاوض بحسن نية.
وترى الإدارة الأمريكية، أن قبول المقترح الإيراني "سيفقد واشنطن أوراق الضغط القوية" التي يوفرها الحصار البحري الحالي في وقت تتعثر فيه المفاوضات التي كانت مقررة في باكستان.
تضارب النصائح في البيت الأبيض
يواجه ترامب ضغوطا متناقضة من مستشاريه وحلفائه، حيث يحثه البعض مثل "السيناتور ليندسي جراهام"، على مواصلة الضغط القصوى، بينما يعرب قادة الأعمال المقربون منه عن قلقهم من أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز واستمرار حالة الحرب إلى تدمير الاقتصاد الأمريكي وهو ما قد يُمثّل "ضربة قاضية" لفرصه السياسية.
وفي ظل هذا الانقسام، يرى مراقبون أن الصراع الذي استمر ثمانية أسابيع قد ينتهي دون التوصل إلى اتفاق نووي أو العودة للحرب الشاملة بل بالبقاء في "منطقة رمادية" يسودها اللا سلم واللا حرب.
تحديات الميدان وتعقيدات الداخل الإيراني
تُدرك الإدارة الأمريكية، أن طهران قد تلجأ لتعطيل استراتيجية الحصار عبر استهداف منشآت الطاقة الإقليمية أو الأصول البحرية الأمريكية لإجبار واشنطن على الاختيار بين التصعيد أو التنازل.
ومن جهة أخرى، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى تعقيد إضافي يتمثل في الصراع الداخلي في إيران، حيث يمتلك المتشددون السلطة النهائية مما يجعل التفاوض معهم عملية معقّدة تتطلب توافقات داخلية صعبة قبل الوصول إلى أي اتفاق مع القوى الدولية.
ويُعد قرار ترامب بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد بعد رفضه "المقترح الإيراني" تحولا مهما في استراتيجية الإدارة الأمريكية. ففي الوقت الذي يأمل فيه الرئيس ترامب أن يؤدي هذا الحصار إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات نووية كبرى، يظل الرهان محفوفا بالمخاطر الاقتصادية والسياسية، وقد يُطيل أمد الصراع دون ضمانات واضحة بنتيجة حاسمة.