إعلان

بسبب الحرب على إيران.. هل يسعى ترامب وهيجسيث للانتقام من حلف الناتو؟

كتب : عبدالله محمود

08:42 م 29/04/2026 تعديل في 08:46 م

ترامب وهيجسيث

تابعنا على

في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع رقعة الخلافات حول العالم بسبب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل على إيران، تبرز تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وحلفائها التقليديين، وعلى رأسهم حلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي رفض المشاركة في هذه الحرب.

وتزايدت الانتقادات الصادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين بارزين في إدارته بسبب موقف أعضاء الناتو وخلافاتهم حول الحرب بمنطقة الشرق الأوسط.

تصدع في التحالف التقليدي

وخلال جلسة استماع في الكونجرس الأمريكي اليوم الأربعاء، هجوما حادًا من وزير الحرب بيت هيجسيث على دول الناتو، حيث دعا إلى إعادة صياغة الحلف بما يعيد له "طابعه القتالي"، وهذا التصريح لم يكن مجرد موقف عابر، بل يعكس توجها أعمق داخل الإدارة الأمريكية يعبر عن استياء متزايد من مواقف الحلفاء الأوروبيين، خاصة بعد رفضهم الانخراط في العمليات العسكرية ضد إيران.

بحسب مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، بسبب الضغوط الأمريكية على أعضاء الناتو، فتح الباب أمام تكهنات بشأن نية واشنطن اتخاذ إجراءات عقابية ضد بعض الدول الأعضاء.

ووفقاً لتقارير نشرته المجلة الأمريكية، فإن وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" ناقشت بالفعل خيارات متعددة للرد على ما اعتبرته تقاعساً من الحلفاء الأوروبيين.

تطورات الأزمة الأخيرة

بدأت الأزمة الأخيرة بين الولايات المتحدة والناتو، بعدما اختارت واشنطن التحرك بشكل منفرد في حرب إيران والعديد من المواقف الأخيرة دون تنسيق مسبق مع الحلف الأوروبيين، وهو ما انعكس لاحقا في امتناع الدول الأوروبية عن المشاركة.

ووفقا لـ"إنترست الأمريكية"، فإن النهج التي اتبعته واشنطن مع الناتو خلق حلقة مفرغة من عدم الثقة بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين الذي بدورهم لا يرغبون في الانجرار وراء قرارات أحادية.

جزر فوكلاند ورقة ضغط جديدة؟

من بين السيناريوهات التي طرحت في سياق الضغوط الأمريكية، برزت مسألة جزر فوكلاند، وهي منطقة نزاع تاريخي بين المملكة المتحدة والأرجنتين، فقد تداولت تقارير عن احتمال مراجعة واشنطن لموقفها التقليدي المحايد، بل وإمكانية دعم المطالب الأرجنتينية.

هذا الطرح أثار ردود فعل قوية داخل بريطانيا، حيث أكد سياسيون لـ"ناشيونال إنترست" من مختلف الأطياف تمسكهم بسيادة لندن على الجزر.

كما أعاد إلى الواجهة ذكريات حرب عام 1982، التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ البحرية البريطانية بقيادة رئيسة الوزراء آنذاك مارجريت تاتشر.

وفي المقابل، جدد الرئيس الأرجنتيني تمسك بلاده بالسيادة على الجزر، مما يضيف بعدا جديدا للأزمة قد يتجاوز الخلاف الأمريكي الأوروبي ليشمل توترات جيوسياسية أوسع.

إسبانيا في دائرة الاستهداف

لم تتوقف الضغوط الأمريكية على الناتو عند هذا الحد، إذ طرحت فكرة تعليق عضوية إسبانيا في الحلف الأوروبي كإجراء عقابي محتمل. ويعود ذلك إلى رفض مدريد رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الهدف الذي تدفع به واشنطن بقوة.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برر موقفه بالحفاظ على التوازن بين الإنفاق العسكري والقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، وهو ما يعكس اختلافا جوهريا في أولويات الدول الأوروبية مقارنة بالإدارة الأمريكية.

ورغم هذه التهديدات، يشير خبراء لـ"ناشيونال إنترست" إلى أن تعليق عضوية دولة في الناتو أمر غير ممكن قانونيا، إذ لا تنص معاهدة الحلف على آلية من هذا النوع، ومع ذلك، فإن مجرد طرح الفكرة يعكس حجم التوتر داخل التحالف.

مستقبل التحالف على المحك

لا يمكن اعتباره ما يجري حاليا بين الناتو وواشنطن مجرد خلاف عابر بل هو مؤشر على تحولات أعمق في بنية النظام الدولي، فالتباين في المصالح، واختلاف الرؤى بشأن التهديدات، وتزايد النزعة الأحادية في السياسة الأمريكية، كلها عوامل تضع مستقبل الناتو أمام تحديات حقيقية.

في المقابل، تدرك الدول الأوروبية أن استمرار الاعتماد الكامل على واشنطن قد لم يعد خيارا آمنا، مما يدفعها إلى التفكير في تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، هذا التوجه قد يؤدي على المدى البعيد إلى إعادة تشكيل منظومة الأمن في أوروبا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان