11 حالة انتحار في شهر واحد.. ضغوط الحرب تكشف هشاشة الجيش الإسرائيلي
كتب : مصطفى الشاعر
بكاء جنود إسرائيليين
شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، قفزة دموية في معدلات الانتحار خلال الشهر الأخير، حيث سُجلت 11 حالة انتحار شملت 6 جنود في الخدمة النظامية، و3 من جنود الاحتياط، بالإضافة إلى جنديين من سلك الشرطة وحرس الحدود.
أرقام صادمة وتصاعد غير مسبوق
تعكس هذه الأرقام تفاقم الأزمة التي بدأت ملامحها في عام 2025، والذي سجل وحده 22 حالة انتحار، وهو المعدل الأعلى منذ 15 عاما، مقارنة بمتوسط سنوي لم يكن يتجاوز 12 حالة في العقد الذي سبق أحداث 7 أكتوبر 2023، حسبما أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأحد.

جذور الفشل: إهمال إداري وتقليص ميزانيات
يرجع خبراء ونشطاء للصحيفة العبرية هذا التدهور إلى سلسلة من الكوارث الإدارية والمهنية داخل جيش الاحتلال؛ ففي فبراير الماضي، اتخذ قرار بإلغاء أيام "التفريغ النفسي" لجنود الاحتياط قبل عودتهم للحياة المدنية، ورغم العودة الجزئية لهذا البرنامج، إلا أن وحدات كاملة على جبهات الشمال والضفة تم تسريحها دون أي فحص نفسي.
وترافق ذلك مع غياب شبه تام لضباط الصحة النفسية في الميدان، خاصة في مناطق القتال الساخنة بجنوب لبنان وغزة، مما ترك الجنود لمواجهة آثار الصدمات بمفردهم.
ضغوط القيادة وتجنيد المصابين بالصدمة
كشف تحقيق "هآرتس" عن نهج صادم تتبعه القيادات العسكرية، حيث تم اتهام القادة بتجاهل العلامات التحذيرية الواضحة على الجنود، بل وممارسة ضغوط عليهم للعودة إلى الجبهات تحت تهديد الاعتقال، بذريعة نقص القوة البشرية.
والأخطر من ذلك هو إعادة تجنيد أفراد شُخصوا مسبقا باضطرابات ما بعد الصدم ومعترف بهم لدى وزارة الدفاع، دون إجراء أي فحص طبي جديد يضمن أهليتهم النفسية للقتال مجددا.
انفجار الأزمة وضريبة الحرب الطويلة
أقر مسؤولون في قسم القوى البشرية بأن الوضع "انفجر في وجوههم"، مرجعين القفزة الأخيرة إلى تزايد مشاعر الثكل والفقد خلال "يوم الذاكرة".
ومع ذلك، يؤكد خبراء الصحة النفسية، أن السبب الجذري يكمن في "استمرار الحرب لفترات طويلة"، مما وضع عبئا تراكميا هائلا على عدد محدود من المخدمين، وأدى في النهاية إلى انهيار منظومات المقاومة النفسية لدى الكثيرين منهم.
خلف الزي العسكري: "هشاشة" وانكسار أمام ضربات الواقع
وثّق التقرير قصصا تعكس حجم الانهيار المعنوي داخل صفوف جيش الاحتلال؛ فمن بين الهالكين انتحارا ضابطان من مشغلي الطائرات المسيّرة، أحدهما برتبة مقدم أقرّ قبل التخلص من حياته بعجزه عن تحمل تبعات الجرائم التي يرتكبها.

كما امتدت عدوى الانكسار النفسي لتضرب وحدات النخبة مثل "شلداغ"، وطالت المسعفين الذين عايشوا صدمة أحداث "غلاف غزة"، وصولا إلى مقاتلي سلاح الهندسة الذين عادوا من جحيم المعارك في غزة بصدمات نفسية حادة عجزوا عن تجاوزها.
ولم يتوقف النزيف عند جبهات القتال، بل كشف الواقع عن تفكك داخلي تمثل في التعسف الإداري والأزمات المالية التي تُلاحق الجنود، مثل "حالة الضابط الذي انتحر تحت وطأة ديونه ورفض مؤسسته العسكرية حتى علاجه"، ما جعل رفاقه يوجهون أصابع الاتهام مباشرة لقادتهم بالمسؤولية عن نهايته المذلة.