إعلان

منذ أزمة 2016.. إيران ترسل حجاجًا إلى السعودية في تطور لافت لعودة العلاقات

كتب : وكالات

01:04 م 25/04/2026

جبل عرفات

تابعنا على

غادر أول فوج إيراني لقضاء فريضة الحج في المملكة العربية السعودية، في ظل أزمة الحرب القائمة والتي لم يعلن عن انتهائها بعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مسؤول إيراني قوله، إن إرسال حجاج هذا العام لأداء فريضة الحج قد تم وفقًا لأمر وموافقة وتوجيهات المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

عودة الحجاج الإيرانيين إلى السعودية

في 20 أبريل 2026، أعلنت السلطات الإيرانية أن أولى مجموعات مواطنيها ستغادر إلى المدينة المنورة، في خطوة تمثل أوسع مشاركة إيرانية في موسم الحج منذ انهيار العلاقات الدبلوماسية مع الرياض عام 2016. ويعكس هذا التطور مدى تعافي العلاقات الثنائية منذ قطع العلاقات رسميًا بين السعودية وإيران في يناير 2016.

التوقيت مهم. فالحج، وهو فريضة إسلامية، يجذب سنويًا أكثر من مليوني مسلم إلى مكة والمدينة، كما أن تنظيم المشاركة فيه — وشروطها السياسية — لطالما كان انعكاسًا للعلاقات بين الدول ذات الأغلبية المسلمة. وعندما توقفت الرياض وطهران عن تنسيق شؤون الحج عام 2016، فقد الإيرانيون البنية التنظيمية الحكومية المعتادة التي توفرها معظم الدول لمواطنيها. وإعادة تشغيل عمليات الحج الإيرانية لا تمثل مجرد سياحة دينية، بل تشير إلى أن خفض التصعيد الذي بدأ عبر وساطة صينية في مارس 2023 قد أصبح له أثر عملي في ملف شديد الحساسية سياسيًا.

من القطيعة إلى إعادة الحجز

جاء قطع العلاقات بين الرياض وطهران عام 2016 بعد إعدام رجل دين شيعي سعودي وما تلاه من هجمات على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران. وتجاوزت التداعيات الجوانب الدبلوماسية، إذ أوقفت السعودية حصة الحج المخصصة للإيرانيين، والتي كانت تتراوح بين 60 ألفًا و90 ألف حاج سنويًا. واتهمت إيران السلطات السعودية بتسييس الشعيرة الدينية، وأطلقت حملة دولية للمطالبة بحق مواطنيها في أداء الحج.

واستمر الانقطاع سبع سنوات، وخلالها لم يتمكن الإيرانيون من أداء الحج إلا عبر ترتيبات سفر خاصة أو دول ثالثة، دون التنظيم الحكومي المعتاد من تأشيرات وتنقل وإقامة. وبالنسبة لشعيرة تتطلب أشهرًا من التحضير الإداري، فإن غياب التنسيق الحكومي لم يكن عائقًا إداريًا فقط بل حاجزًا هيكليًا كاملًا.

اتفاق 2023 الذي توسطت فيه الصين لاستعادة العلاقات بين السعودية وإيران لم يحل ملف الحج فورًا. فقد اقتصرت الخطوات الأولى على إجراءات دبلوماسية مثل إعادة فتح السفارات وتبادل السفراء، بينما استغرقت الترتيبات الفنية الخاصة بالحج والحصة المخصصة لإيران وقتًا أطول. ويُعد إعلان 20 أبريل 2026 عن بدء الرحلات خطوة أخيرة في هذا المسار، ما يشير إلى انتقال المصالحة من الرمزية إلى التنفيذ العملي.

البعد الداخلي في البلدين

في إيران، يحمل استئناف الحج تنظيمًا حكوميًا دلالة سياسية تتجاوز الجانب الديني، إذ يُعد القدرة على تسهيل أداء الحج مؤشرًا على قوة الدولة داخليًا. وقد قدم المسؤولون الإيرانيون عودة المشاركة في الحج كنجاح دبلوماسي. كما أن التصريحات الرسمية حول مواعيد السفر تعكس في الوقت نفسه إعلانًا إداريًا ورسالة سياسية عن كفاءة الدولة.

أما السعودية، فلها حساباتها الداخلية أيضًا، إذ يرتبط شرعيتها الدينية بدورها كخادم للمقدسات الإسلامية. ويُعد موسم الحج أكبر عملية تنظيمية سنوية في العالم الإسلامي. وعودة الحجاج الإيرانيين ضمن ترتيبات رسمية تعزز صورة الرياض كجهة جامعة للمسلمين، في مقابل الخطابات الطائفية التي تبادلها الطرفان في السابق.

السياق الجيوسياسي

تأتي هذه الخطوة في ظل إعادة تشكيل التحالفات في منطقة الخليج والشرق الأوسط منذ اتفاق 2023. فقد حافظت السعودية وإيران على علاقة عمل حذرة شملت تعاونًا أمنيًا محدودًا وتراجعًا في الخطاب العدائي، دون التخلي عن تحالفاتهما الإقليمية الأساسية.

ما يزال غير محسوم

لا تزال هناك تفاصيل غير واضحة بشأن عدد الحجاج الإيرانيين في هذا الموسم أو الترتيبات التشغيلية داخل السعودية. كما لم تُحدد شروط مشاركة المسؤولين الإيرانيين أو تفاصيل تنظيمية أخرى.

كما يبقى السؤال مطروحًا حول مدى استدامة هذا التفاهم، إذ أظهرت أزمة 2016 أن ترتيبات الحج يمكن أن تتعطل بسرعة عند حدوث أزمات سياسية، بينما تستغرق عملية استئنافها وقتًا طويلًا.

ومع ذلك، فإن مغادرة أولى المجموعات إلى المدينة المنورة اليوم السبت، تمثل تحولًا ملموسًا مقارنة بالوضع الذي كان قائمًا حتى عام 2025.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان